في مقال سابق تناولت نظرية "هندسة الموافقة" التي طورها خبير الدعاية الأمريكي "إدوارد برنيز" الذي عمه فرويد عالم النفس الشهير، حيث تأثر برنيز بأفكار عمه حول اللاوعي كمستودع للدوافع البدائية اللاعقلانية ورأى أنه يمكن استعمالها لبرمجة التوجهات العامة للأفراد والشعوب عبر تكريس أنماط إعلامية تجعل الجماهير تسعى لفعل ما يريدها أن تفعله ولو أنه لم تكن لها حاجة أو مصلحة في فعله، بل حتى هناك ضرر في فعله لكنها ستسعى لفعله لأنه أوجد لديها الرغبة بذلك، وقد تمرست أمريكا في استعمال هذه الآلية لدرجة أن نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور ألف كتابا بعنوان "العدوان على المنطق" شرح فيه كيفية استعمال الأمريكيين لصناعة الرأي العام لوضع الناس في أطر يعتقدون فيها أنه عليهم الموافقة على رغبات السلطة الأمريكية وخدمتها ولو كانت ضد مصالحهم، رغم أن هذه السلطة وصلت في تجاهلها للحقائق ولمنظور "السبب والنتيجة" لحد مهين للمنطق السليم، وأبرز دليل عملي على "هندسة الموافقة" هو ما يتعلق بإسرائيل، فخلال حوالى الخمسين سنة نجحت في هندسة الوضع العالمي ليكون نصيرا دائما لها ويعطيها حصانة لا تعطى لأي من كان، لذلك نرى الجرائم الصهيونية لا تولّد ردات الأفعال المناسبة لدى الرأي العام الرسمي والشعبي الذي تم تكييفه وهندسته ليكون على هذه الصورة التي يرفضها كل ذي ضمير ومبادئ، وصدق عنوان كتاب السيناتور "بول فندلي" عن تأثير اللوبي الصهيوني "من يجرؤ على الكلام؟!" لكن هناك نفر من اليهود العادلين يتكلمون رغم الضريبة الغالية، ومنهم الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين صاحب نظرية النسبية والحائز على جائز نوبل للفيزياء وهو يهودي ولد في ألمانيا وفر من الاضطهاد النازي، وعُرض عليه تولي رئاسة إسرائيل لكنه رفض، وكان قد أعلن في 1938 معارضته لتكوين الدولة اليهودية، وبعد مذبحة دير ياسين عندما جاء المجرمون الصهاينة الذين ارتكبوها إلى أمريكا واستقبلوا "استقبال الأبطال" قام مع جماعة من وجهاء اليهود بأمريكا بكتابة رسالة "للنيويورك تايمز، 4ديسمبر 1948" استنكرت الدعم والتأييد الأمريكي غير المشروط خاصة ما أسماه "الصهيونية الأمريكية" لما أسماه "بالعصابة الصهيونية الإرهابية الفاشية" ووصفت الرسالة الجهات الصهيونية التي قامت بهذه الجريمة بأنها تستعمل "الوسائل والفلسفة السياسية والاجتماعية للنازية والفاشية" وحذرت الرسالة الأمريكيين من أن تأييد السلطة الأمريكية "للتعاليم الفاشية التي تعمل الجهات الصهيونية على تأسيس دولتها على أسسها في فلسطين سيولد انطباعا لدى العرب أن أمريكا تدعم الأفكار الفاشية" ووصف العناصر الصهيونية في فلسطين "بالإرهابية التي يمكن بالنظر إلى أعمالها في الماضي التنبؤ بأعمالها في المستقبل" ووصف بشاعة جريمة دير ياسين وأن "مرتكبيها الإرهابيين بدل أن يشعروا بالعار من فعلهم كانوا فخورين بالمذبحة، وأشهروها.. واستدعوا المراسلين الأجانب لرؤية ما فعلوه بجثث الضحايا" وقال "هؤلاء الإرهابيون الصهاينة بدأوا عهدا من الإرهاب في المجتمع الفلسطيني" وطالب الدول بعدم استقبال "الإرهابيين الصهاينة" لأن هذا يشجعهم على المزيد من الإرهاب.
وحقا: ليس يصح في الإفهام شيء...إذا احتاج النهار إلى دليل
bushra.sbe@gmail.com
عندما طالب أينشتاين بعدم استقبال الصهاينة
19 أبريل 2008 - 20:11
|
آخر تحديث 19 أبريل 2008 - 20:11
تابع قناة عكاظ على الواتساب