أسمع من يذهب لبعض الدول ويجثو على الركب أمام ساحر أو كاهن معتقداً أنه يحقق له القبول والرضاء أو يؤمن له مركزاً مرموقاً، ولا يصدقها عقلي. إلا أنه اعتراني ما اعتراني من الدهشة حينما نشرت إحدى الصحف يوم الخميس الموافق 13/4/1427هـ، خبراً مفاده أن شرطة محافظة جدة، قامت باسترجاع عشرة ملايين ريال من أصل 210 ملايين ريال دفعها أحد أثرياء رجال الأعمال لسحرة مقابل عمل سحر يمكنه من أن يصبح مسؤولاً كبيراً في أحد المجالات الاقتصادية في الوطن. لتحليل الواقعة أستنتج:
أولاً: أن المؤمن بالسحرة جمع ثروته من أكل السحت الحرام بأي صورة كانت. وضعف إيمانه جعل إرادته متعلقة بالسحرة وليس في إرادة الله. وأن هذا السحت جمعه من أعمال خاصة وليس من احتراف التجارة وإلا كيف يدفع هذا المبلغ الكبير جداً لسحرة لينعموا عليه بمنصب كبير جداً.
ثانياً: أنه يعتقد جازماً أنه في حالة وصوله لهذا المنصب الاقتصادي فإنه سيتصرف بدون رقيب أو حسيب. بمعنى أن المنصب وما يقع تحت مسؤولية المنصب أصبح ملكه الخاص وفي حيازته الشخصية وأنه سيدر عليه أضعافاً مضاعفة أكثر مما دفعه للسحرة والمشعوذين. هذا الجزم من قبله شخصياً وليس مني مبعثه إما التجربة السابقة أو المشاهدة اللصيقة الحاضرة ويعرف كافة التفاصيل والطرق غير الشرعية متى ما وصل لهذا المنصب الذي يتوهمه. وإلا فكيف يضحي بملايين الريالات التي لو استثمرها في المباح لحصل على 50% سنوياً أو تزيد. إن الكفر بالله والإيمان بالسحرة لاستعجال الوصول بحرقة لهذا المنصب أو ذاك، لاشك أنها قناعة بحيازة البشر والثروة التي بهذا القطاع الاقتصادي فما هو هذا القطاع الاقتصادي الذي يستاهل الكفر بالله؟. لعل الإجابة تأتي سريعاً، ولعل مسؤولية الدولة بمفاصلها المتخصصة، من عدلية وقانونية ورقابية وتنفيذية تنهض بدون إبطاء لترميم ثقوب الأنظمة والأوامر والتعليمات وتنشط همم كوادر وإطارات هذه الأجهزة كي لا ينفذ منها الذين أعطوا ولاءهم لساحر والشيطان الرجيم إذا لم يكونوا هم الشيطان الرجيم نفسه.
ثالثاً: طالما الذي يرشى في دراهم معدودة من ينشر اسمه وصورته في وسائل الصحف واسعة الانتشار، فلماذا تأخذنا الرأفة والرحمة بستر الذي يتربص بالمال العام ريب المنون والعابث بأمن الوطن والمتستر على السحرة والمشعوذين والمتخلفين.
رابعاً: لماذا ترجع له الأموال التي دفعها للسحرة أليس الوطن أحق من السحرة؟ لماذا لا ترجع لأمانة محافظة جدة لتأسيس مشروع خيري أو مجسم جمالي في أحد الميادين الهامة رمزاً للقضاء على الفساد والمفسدين. مثل ما عملت حكومة مصر في رشوة الاستخبارات الأمريكية. حيث أقاموا بها برج العرب ومنذ خمسين عاماً وهو شاهد حي على فساد استخبارات الحكومة الأمريكية.
وما توفيقي إلا بالله.
ibensunitan@hotmail.com
عقيدة السحر الاقتصادي
20 مايو 2006 - 19:32
|
آخر تحديث 20 مايو 2006 - 19:32
تابع قناة عكاظ على الواتساب
