أحمد الدهش
«أكثر من 300 ألف طن من التمور و4 آلاف شاب يعملون و63 ألف سيارة موردة للتمور بمدينة بريدة يؤكد أن لدينا قاعدة اقتصادية ضخمة لهذا المنتج الوطني، وعلينا مواصلة العمل ليل نهار لاستغلالها وتنميتها»، كان هذا جزءاً من حديث أمير منطقة القصيم خلال زيارته لمهرجان تمور بريدة هذا العام، والذي حقق نجاحات مذهلة منذ انطلاقته بموقعه القديم والبسيط بمركز المدينة بمقر لا تتجاوز مساحته ربع مساحة مدينة التمور اليوم متربعاً على موقع الصدارة بالأرقام في المهرجانات المشابهة على مستوى العالم.

ووفقاً للمركز الوطني السعودي للنخيل والتمور، يبلغ الإنتاج السنوي من التمور الطازجة في السعودية حوالى 15% من الإنتاج العالمي، حيث يصل إلى 1.3 مليون طن سنوياً من 28 مليون نخلة وتمثل التمور اليوم رافداً اقتصادياً مهماً للمملكة والعمل على تنميتها يترجم أحد أهم مرتكزات رؤية المملكة 2030 بتنويع مصادر الدخل ورفع نسبة الصادرات السعودية.

هنا سأعرض بعض الملاحظات والمقترحات التي خرجت بها من خلال عملي في بعض نسخ مهرجان تمور بريدة في سنوات ماضية والتي أرجو أن تسهم في تسويق المهرجان بشكل أكبر في المستقبل منها الاهتمام بتطوير طريقة العرض والتسويق لمنتج التمور من خلال طرق عرض حديثة وعصرية فالمهرجان حتى الآن يعيش على التقليدية في عرض المنتج للزوار فمثلاً يمكن تطوير ذلك عبر التقنيات الحديثة، مثال على ذلك دخول الضيف والزائر لمسار في صالة مركز النخلة يتم من خلاله عرض فيديوهات ثلاثية الأبعاد لمرحلة تطور السوق، وعن النخيل ومشتقاته والفوائد الصحية للتمور، وتقديم نبذة عن تاريخ بريدة العريق وأسواقها عبر التاريخ.

ويجب الاهتمام بالتوثيق عبر افتتاح موقع إلكتروني خاص بالسوق والمهرجان باللغتين العربية والإنجليزية واستكتاب الكتاب لإصدار كتب عن السوق وأرقامه وتوفيرها للزوار خصوصاً من خارج المملكة، وإنشاء إدارة مختصة لمدينة التمور للعمل طوال العام أو على الأقل قبل انطلاق المهرجان بستة شهور وعدم الاكتفاء باللجان المؤقتة والتي يتم تشكيلها قبل وقت قصير من انطلاق أهم مهرجان موسمي زراعي في المملكة، ولا بد من تأسيس إدارة علاقات محترفة مهمتها تختلف عن إدارة العلاقات المؤقتة وقت المهرجان وفصلها عن عمل المراسم والاستقبال، على أن تتوفر المعلومات والأرقام الخاصة بالسوق لجميع العاملين في المهرجان ويكون العارض والمسوق والموظف لديه معلومات وافية للضيوف والزوار.

يمثل سوق تمور بريدة فرصة ذهبية لصناعة السياحة في القصيم في فصل الصيف، فعلى الرغم من حرارة الأجواء في وقت الحصاد، إلا أن القصيم مؤهلة سياحياً حيث تتميز بوجود تلال ونخيل ومزارع يمكن استغلالها لصناعة سياحة ريفية نوعية في المملكة، ويمكن من خلال هذا السوق استقطاب العديد من العائلات من جميع مناطق المملكة، وأتقدم ببعض المقترحات للفعاليات السياحية والترفيهية والتي قد تساهم في تسويق المدينة والتمور، مثل تنظيم مؤتمرات علمية تتزامن مع وقت المهرجان، أعمال فنية وثقافية، ويمكن لهيئتي الثقافة والترفيه المشاركة الفعالة في هذا الجانب، ويجب استغلال المزارع التاريخية الجذابة ونخيل التي يزيد عمرها على 200 عام، والاستفادة من تجارب المقاهي العالمية والمناطيد لمشاهدة بلد الثمانية ملايين نخلة من الأعلى والتقاط صور تذكارية تبقى في ذهن الزائر سنوات مديدة، وتخصيص يوم ذهبي يوافق زيارة أمير المنطقة تتفاعل معه جميع أطراف المدينة احتفالاً بالمنتج المميز.