تحدثت بالأمس عن حالة الهلع والجزع التي تنتابنا كلما ظهر اختراع جديد، وأود ان اتوقف للمرة الألف عند الانترنت، لأنه ما زال هناك ملايين البشر من العرب والعجم والتتر، يعتبرون وجود الانترنت في البيت بمثابة وجود «رجل غريب» في البيت.. قلت رجل ولم أقل امرأة، لأن فينا من يحسب ان المرأة أكثر استعدادا للغواية والانحراف من الرجل، مع ان كل الشواهد في شوارعنا واسواقنا ومؤسساتنا التعليمية تؤكد ان نسبة الجنوح والانحراف بين الشبان أعلى منها بين الشابات..
فوجئت في الخرطوم بأن معظم شباب الجامعات لايعرفون شيئا عن الانترنت، مع ان جامعاتهم تشكو من قلة المراجع والدوريات.. أن يكمل انسان دراسة الهندسة او الطب او اللغة الفرنسية دون الاستعانة بالانترنت عيب ونقيصة أكاديمية، ففي الانترنت معلومات أضعاف ما يتوفر في المكتبات الجامعية في أكثر دول العالم تقدما تكنولوجيا.. يستطيع دارس أي مادة ان يشترك في مواقع معينة للحصول على تلال من المطبوعات والمقالات والدراسات.. حتى بعض الذين يحضرون لدرجات فوق الجامعية لم يسمعوا بموقع أمازون الذي تجد فيه أي كتاب يخطر على بالك.
أكثر ما أزعجني في السودان هو ان خدمات الانترنت بدون رسوم اشتراك، يعني يستطيع كل من يملك انترنت وخطا هاتفيا ان يستخدم الانترنت ويدفع فقط قيمة الاستخدام (بحساب تسعيرة المكالمة المحلية).. صحيح ان الانترنت العادي يعمل في السودان كما في بعض الدول العربية الغنية بالفحم الحجري، ولكنني لا أقبل منطق من يقول ان شح الموارد المالية يمنعه من استخدام الانترنت.. اقول لمثل هذا الشخص: استبدل موبايلك القيافة بآخر يتناسب مع شح مواردك المالية، وعليك بشراء الملابس من الأسواق الشعبية لتوفير المال لاستخدام الانترنت.. بل وتحدثت مع بعض زملائي خريجي كلية الآداب بجامعة الخرطوم في أمر «مشروع خيري» يتمثل في تبرعنا بإقامة مقهى انترنت مجاني لطلاب الكلية حتى نكون قدوة لخريجي الكليات الأخرى فيحذون حذونا.
أعود الى موضوع الانترنت وأوجه نداء الى الآباء والأمهات: لا تحرموا بناتكم من استخدام الانترنت لأنكم سمعتم بأن به مواقع «إباحية»، فمن يبحث عن الوسخ لا يلجأ الى الانترنت لأن وسخه افتراضي.. في عالمنا المعاصر هناك أشياء كثيرة صالحة للاستخدام للأغراض النظيفة، ولكن هناك من يستخدمها لأغراض مشبوهة.. ولا مهرب من استخدام تلك الأشياء.. ولا عاصم من الزلق والنزق والانحراف والانحطاط سوى التحصين الذاتي.. فمن كان عوده الأخلاقي قويا لن يصبح فريسة لتجارة العفن والعطن.
أمر الوسخ الافتراضي هين نسبياً
12 ديسمبر 2007 - 20:44
|
آخر تحديث 12 ديسمبر 2007 - 20:44
تابع قناة عكاظ على الواتساب