ليس في سنن الفطرة والتي عددها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووردت في البخاري ذكر للختان، فعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من الفطرة قص الشارب وتقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط والسواك وإن ورد في بعض الأحاديث أن منها الختان فينصب ذلك على الذكر دون الأنثى لأن ما يقوم به البعض من ختان لبناتهم يسمى الخفاض. وتذكر التفاسير أن أول من اختتن من الرجال إبراهيم عليه السلام وأن هاجر أول من اختتن من النساء أورد أبي داوود أن امرأة كانت تختن النساء بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا تنتهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل وهذا الحديث روي عن أم عطية وقد علق أبو داوود بأنه ليس بحديث قوي، وروى مرسلاً عن محمد بن حسان وهو مجهول وقال عنه الألباني أنه ضعيف.
يقول ابن قدامة إن الختان واجب في حق الذكور وليس بواجب في حق الإناث كما ذهبت المالكية والحنفية إلى أنه سنة وليس بواجب في حق الأنثى وهذا مذهب الجمهور في أن خفاض الأنثى ليس واجباً وزاد أصحاب الشافعي فلا يوجب بتركه أي إثم. وأن ختان الذكر واجب وهو مذهب الشافعية والحنابلة وأفتى الشيخ القرضاوي بأن هذا اختلف فيه العلماء والأطباء ولعل من أوسط الأقوال وأعدلها وأقربها إلى الواقع هو الختان الخفيف كما جاء في بعض الأحاديث والتي لم تبلغ درجة الصحة ومنها أن النبي قال لامرأة كانت تقوم بهذه المهمة اشمي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه واحظى عند الزوج والإشمام هو التقليل ولا تنهكي أي لا تستأصلي فهذا يجعل المرأة أحظى عند زوجها وأنضر لوجهها ومن تركته من النساء فلا جناح عليها لأنه ليس أكثر من مكرمة للنساء وما يقوم به البعض خرج كثيراً عن هذا المفهوم وأصبح عملية عذاب وقتل وكم من ضحايا ذهبن نتيجة هذا الختان والإسلام نهى عن تعذيب الآخرين وطالب بالحفاظ على الأبدان وسلامتها. فلا يصح للمسلم أن يسلم ابنته لمشرط الجلاد لتموت أو القضاء على أنوثتها ومستقبلها. فالإسلام اهتم بسعادة الإنسان وندب إليها وإلى كل ما يؤدي إلى الحفاظ على نفسه ودمه وماله وعرضه يقول عليه الصلاة والسلام كل ما يؤذي المسلم فهو معصية، فالثابت من السنة أنه واجب للرجال فعن عائشة ان النبي ختن الحسن والحسين في اليوم السابع من ولادتهما ولم يثبت عنه أن فعل ذلك مع الفتاة حتى الأحاديث الواردة للإناث أحاديث ضعيفة لا يعتد بها وحكم عليها فقهاء الإسلام بالضعف ومنهم الشوكاني في نيل الأوطار بأن أحاديث خفاض المرأة كلها ضعيفة وذكر قول ابن المنذر ليس في الختان خبر يرجح أكيد ولا سنة تتبع وفي سنن أبي داوود وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها وفي التمهيد لابن عبد البر والذي أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال دون النساء وفي فقه السنة للسيد سابق أن أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة لم يصح شيء منها. من استعراض المرويات في ختان الأنثى ليس فيها ما يصح أن يكون دليلاً على السنة الفقهية فضلاً عن الوجوب الفقهي وأنه ليس في الخفاض خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع.
وعن أم مهاجر قالت سبيت في جَوارٍ من الروم فعرض علينا عثمان الإسلام فلم يسلم منا غيري وأخرى، فقال عثمان اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما وقد ضعف الألباني هذا الحديث. فأحاديث ختان المرأة جلها موضوعة أو مكذوبة أو ضعيفة لا تتفق مع الإسلام في شيء فهو يعرض النفس الإنسانية لخطر الموت وهو مما نهى عنه الإسلام علاوة على ما تشعر به الفتاة من ذل ومهانة وقهر وهو من العادات الجاهلية ويعتبر نوعاً من أنواع الخصاء الذي كان يمارس مع العبيد والحيوانات والذي نهى الإسلام عنه وقال الحق إنه تغيير لخلق الله. والقرآن الكريم دستور المسلمين لم يتضمن أي عبارة أو إشارة يفهم منها خفاض الإناث وهو ليس بإجماع على حكم شرعي وليس هناك قياس يمكن أن يصلح في هذه المسألة، وحتى المروى عن رسول الله ليس له سند صحيح يستفاد منه حكم شرعي في هذه المسألة ولا حجة عن اهل العلم في الأحاديث التي لم يصح نقلها إذ الحجة فيما صح سنده دون سواه. وقد قرأت في بعض صحفنا غضب البعض من فتوى مفتي مصر بتحريم الختان واحتجوا عليه بحديث عائشة أنه اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وأنه حجة على مشروعية ختان النساء. والصحيح أنه لا حجة في هذا الحديث لأن اللفظ جاء من باب تسمية الشخصين أو الشيئين باسم الأشهر منهما أو باسم أحدهما على التغليب واللغة العربية زاخرة بمثل هذه التسميات مثل العمران (أبو بكر وعمر) والقمران (الشمس والقمر) والعشاءان (المغرب والعشاء)، إن المؤيدين لختان البنات لم يدركوا حجم الأخطار التي تحيط بهذه العملية بل هم أول الرافضين اجرائها لبناتهم بل قد يرفضون زوجة أمات أهلها فيها عن جهل ما أودعه الله فيها من غريزة طبيعية. فختان الأنثى لا أساس له في الشرع فهو ليس واجباً ولا حتى سنة بفعله أو اقراره وفيه تدمير للحياة الزوجية فهو من العادات التي كانت سائدة قبل الإسلام ونحن لسنا مطالبين باتباعها، يقول نبي الرحمة الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وبينهما عفو فاقبلوا من الله عافيته.
فاكس: 6975040
أخبار ذات صلة