يعرف الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي ما هو المطلوب للتوصل الى اتفاق يضع حداً للنزاع، على الاقل في المبدأ لكن بعد نحو سبعة اعوام من غياب عملية السلام والكثير من العنف ارتفع سعر التسوية، ولم ينخفض، وسيكون الوفاء بالتعهدات المعيار الحقيقي للطرفين هل يملك اولمرت او عباس القوة السياسية لاتخاذ الخطوات الضرورية؟.
قد تقول الوزيرة رايس، وقولها مبرر، ان الاقتراح يستحق الاختبار لا سيما انه من الضروري ان نظهر في هذا الوقت ان بإمكان الفلسطينيين الوطنيين والعلمانيين ان يقدموا للشعب الفلسطيني مستقبلا لا تستطيع ان تقدمه لهم «حماس» هنا ايضا، قد يكون الحدس صحيحاً، لكن الطريقة التي نختبر بها الاقتراح مهمة جدا وجهة نظر «حماس» هي ان الديبلوماسية لا تنجح ابدأ، ولذلك «المقاومة» والعنف هما الجواب الوحيد يجب الا تحيي عملية الاختبار الآمال ثم تفشل في تحقيق اي شيء.
قالت وزيرة الخارجية عن صواب انه لا يمكن ان يكون الاجتماع الدولي مجرد فرصة لالتقاط الصور. في الحقيقة، سيفشل الاجتماع حتى ولو انبثق عنه اكثر من مجرد الصورة: فاذا لم ينتج سوى العموميات والافكار المجردة من دون خطوات ملموسة وآليات متابعة موثوقة، سيكون خطوة الى الوراء استراتيجيا «اليوم التالي» ضرورية لنثبت للجمهوريين المشككين انه يجري الاعداد لشيء ما موثوق.
اذاً ما الذي يجب فعله؟ سيكون على وزيرة الخارجية ان تعيش مع الطرفين في الاسابيع الستة الى الثمانية المقبلة. يجب ان تحدد ما الذي يمكن اصلاحه بينهما وما الذي لا يمكن اصلاحه. وهذه ايضاً لن تكون بالمهمة السهلة، لن يرغب أي من الطرفين في التنازل عن شيء مهم فعلا الا عندما يشعر انه لا بديل آخر امامه وقد نفد الوقت منه. لكن هنا تكمن المشكلة: ليس واضحا اذا كان اي من الطرفين يعتبر فعلا ان عليه تقديم تنازلات وجودية بحلول نوفمبر.
احد الاسباب التي تفرض على وزيرة الخارجية التنقل بين الطرفين من دون توقف تقريباً هو مواصلة الضغوط لمعرفة الى اين هما مستعدان فعلا للوصول وما الذي يريده كل فريق من الآخر (ومنا) لا يمكنها ان تنتظر وتأمل بأن يفعل ضغط الاجتماع الوشيك فعله ويمنحها ما تريده. في الواقع، يجب ان تحترس لئلا تعطي انطباعا بأنها تريد الاجتماع اكثر من اي شخص آخر. فعندئذ سيجعلها الاسرائيليون والفلسطينيون عرضة للضغوط الاقوى من اجل الحصول على شيء من الطرف الآخر قبل ان يقدموا أي شيء.
في هذه الظروف، يقتضي التصرف الحكيم من الوزيرة رايس ان تقدم اقتراحات لمد الجسور بين الطرفين عندما يصبح موقفاهما واضحين، وتبدأ بعرض اهدافها الاحتياطية في حال وجدت ان الاجابات تظهر انه من غير الممكن ردم الهوات. احدى القيم التي يجسدها استخدام الاهداف الاحتياطية هي انها تتيح سبيلا آخر لمعرفة مدى الاهتمام الحقيقي الذي يبديه الطرفان باتفاق مبادئ حول المسائل الجوهرية. كما انه بوجود الاهداف الاحتياطية والقدرة على تحقيقها، يصبح الاجتماع جديراً بالعناء.
وهكذا اذا لم تتمكن وزيرة الخارجية من التوصل الى نص يحدد المقايضات الاساسية في مسائل القدس واللاجئين والحدود، يمكنها ان تسعى للتوصل الى اتفاق دون هذه المعايير لكنه يظل مهماً: نطاق السيادة، العلاقات من دولة الى اخرى، وآلية للبدء بتطوير هذه العلاقات، وانسحاب (انسحابات) اسرائيلي من أراضي الضفة الغربية مشروط بركائز متفق عليها حول اداء الفلسطينيين (أو آخرين) في الأمن، وتجميد توسيع المستوطنات الاسرائيلية الحالية والتزام بعدم إنشاء المنطقة «هـ - 1»، وتطبيق آلية مستمرة مع معايير متفق عليها للافراج عن السجناء الفلسطينيين بحيث يتم الافراج عن عدد من السجناء على الأقل كل بضعة أسابيع، وآلية جدّية (بمشاركة القيادة) لوضع حدّ للتحريض وبث الكراهية، ومجموعات عمل لإعداد خيارات حول القدس واللاجئين والحدود النهائية، ولجان تطبيق لضمان احترام كل الموجبات.
قد لا تكون هذه النتيجة كل ما يطمح اليه الرئيس ووزيرة الخارجية، لكن اذا تحققت من شأنها تحويل الواقع الحالي بين الاسرائيليين والفلسطينيين. لا يقتصر فن الحكم على تحديد اهداف واضحة يمكن ربطها بالوسائل التي نستطيع نحن والآخرون توظيفها لتحقيق تلك الاهداف، بل يقتضي ايضا ان نعرف ما الذي يجب ان نسعى اليه ومتى نسعى إليه. عسى أن تدرك الوزيرة رايس متى يجب ان تضغط وما هي المسائل التي يجب ان تضغط من أجلها، وكذلك متى يجدر بها التراجع - اذا كان البديل اجتماعاً فاشلاً.
* مدير التخطيط في وزارة الخارجية الامريكية في عهد الرئيس كلينتون، وكان مبعوثاً رئاسياً حول التسوية السلمية في الشرق الاوسط، كما شارك في مفاوضات كامب ديفيد العام 2000م عن الانترنت.
هل تعرف رايس كيف تتعامل مع الفلسطينيين والإسرائيليين ؟
19 أكتوبر 2007 - 19:50
|
آخر تحديث 19 أكتوبر 2007 - 19:50
تابع قناة عكاظ على الواتساب