.. خبر غريب في مضمونه نشرته الوطن بعدد يوم السبت الماضي 17/9/1428هـ إذ جاء فيه: إن الرئيس السابق لقسم البحوث البيئية والصحية بمعهد أبحاث الحج الدكتور احمد يوسف برقاوي قال لـ «الوطن» إن ظاهرة الزحام في الطواف من غير المحرمين بدأت في التفاقم لافتا الى ضرورة منعها بعد مناقشة ذلك من الناحية الشرعية».
وقبل كل شيء فإنني أحمد الله على أن الدكتور البرقاوي لم يعد من المسؤولين بمعهد الأبحاث لئلا يؤخذ كلامه على أنه رأي المعهد بمن فيه من رجال العلم الذين يعتد برأيهم، إذ يقول الخبر إنه كان رئيسا سابقا لقسم البحوث، وإلا فمن يقول بمنع الطائفين من غير المعتمرين في رمضان.
فالحق سبحانه وتعالى قد قرن العمرة بالحج، كما في قوله تعالى بسورة البقرة:{فمن حج أو اعتمر}، ثم يقول عز من قائل في آية لاحقة: {وأتموا الحج والعمرة}، الى قوله تعالى:{فمن تمتع بالعمرة الى الحج}.
وليس معنى هذا أن العمرة لا تصح إلا مع الحج، وإنما هي متاحة على مدار العام وفي رمضان لها أفضلية خاصة بدليل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي».
وفيما روى أو داوود عن أم معقل رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله إني امرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزي عني من حجتي، فقال صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة».
ومع كل هذا فإن ذلك لا يبيح لكائن من كان أن يمنع غير المعتمرين من الطواف بالبيت الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، لما للطواف من فضل أكرم الله به عباده إذ جاء في كتاب (قرة العينين في فضائل الحرمين): روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أكرم الملائكة عند الله تعالى الذين يطوفون حول عرشه وإن أكرم بني آدم عند الله الذين يطوفون حول بيته.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طاف حول البيت سبعا في يوم صائف شديد الحر، حاسرا على رأسه، واستلم الحجر في كل طوفة من غير أن يؤذي أحدا، وقل كلامه إلا من ذكر الله تعالى كان له بكل قدم يرفعها أو يضعها سبعون ألف حسنة، ومحي عنه سبعون ألف سيئة، ورفع له سبعون ألف درجة».
وقال صلى الله عليه وسلم:«لو أن الملائكة صافحت أحدا لصافحت الغازي في سبيل الله، والبار بوالديه، والطائف ببيت الله». وقال صلى الله عليه وسلم :«الكعبة محفوفة بسبعين ألفا من الملائكة يستغفرون لمن طاف، ويصلون عليه». وقال صلى الله عليه وسلم: «الطائف يخوض في رحمة الله، وإن الله ليباهي بالطائفين حول البيت الملائكة».
وإذا كانت هذه بعض فضائل الطواف بالبيت الحرام فكيف يصح منع الطائفين به من غير المعتمرين؟ صحيح إن المطاف يزدحم في أوقات الذروة ولكن ليس فقط بالطائفين من غير المعتمرين وانما باصطفاف الناس للصلاة من قبل الفريضة بنصف ساعة وبصلاتهم التراويح والتهجد مع الامام الذي يصلي في الرواق.. وهم بالمطاف فإذا كان ثمة تنظيم وتخفيف من الزحام حول الكعبة المشرفة فليتم توجيه مصلي النوافل من تراويح وتهجد الى الأروقة ولا يسمح لاصطفاف المسلمين حول الكعبة إلا عند قيام الصلاة فذلك هو المطلوب لتخفيف الزحام.. أما منع غير المعتمرين من الطواف فذلك ما لا يمكن أن يقره شرع، فالحق سبحانه وتعالى قدم الطواف على ما سواه بقوله تعالى :{وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود}.. والله الهادي الى سواء السبيل.
المعتمرون كغيرهم في الطواف
2 أكتوبر 2007 - 21:55
|
آخر تحديث 2 أكتوبر 2007 - 21:55
تابع قناة عكاظ على الواتساب
