في الذاكرة الجمعية لدى البعض تترسخ اعتقادات ان الاصابات بالمس تختفي مع اطلالة شهر رمضان السؤال هل الشياطين تظل بمنأى عن المخالفين كما يسود الاعتقاد لدى بعض الساذجين؟ ام ان الجان تطارد المخالفين والعاصين وتجد في مخالفاتهم طريقاً للوصول اليهم؟ اجابة هذا السؤال نجدها في افادات بعض المقرئين والمشايخ .. كما نستعرض قصصا لبعض الذين اصيبوا بالمس والعين في رمضان. يقول ن، ع احد الذين شفوا من المس انه اصيب قبل سنوات بالمس في شهر رمضان واستمر في مراجعة احد المقرئىن حتى شفي وفرج الله همه. واضاف ان عدم التزام الانسان بتحصين نفسه هو وراء اصابته بالعين والمس. وبالنسبةلـ (هـ، م) يقول حضرت احدى المناسبات فأصبت بالعين وتلبسني الشيطان على اثرها ثلاث سنوات ظللت اتعالج بالرقية وكان رمضان يمرّ عليّ من اخف الشهور وذلك للروحانية التي احسها في هذا الشهر الكريم وكثرة قراءتي للقرآن الكريم. اما (ع، ش) فهو شاب في العقد الثالث من عمره وقد اصيب بالعين وشلّت حركته تقريباً رغم انه كان رياضياً من الطراز الاول يقول انه في البداية شعر بألم حاد في ظهره توقع انها اصابة رياضية لا أكثر، وبقي يراجع المستشفيات ولكن اكتشف ان مزاجه اصبح يتعكّر لاتفه سبب ففكر في مراجعة احد المقرئىن الذين يعالجون بالرقية ويضيف في اول رمضان بعد اصابته بالعين انه وجد معاناة شديدة في قراءة القرآن الكريم وتلاوته وكان كلما يحاول الذهاب الى صلاة التراويح يغشى عليه حتى تنتهي الصلاة.
واضاف انه بعد ان قرأ عليه احد المقرئين لعدة مرات شفي بـإذن الله من اصابته
واذا كانت هذه القصص تترجم معاناة مرضى المس والعين مع الجان فماذا يقول اصحاب الرأي عن الامراض الشيطانية في رمضان.
مطاردة العاصين
الشيخ ساعد العيادبي احد الرقاة الشرعيين في الطائف قال ان الجان تطارد المخالفين والعاصين وتجد في مخالفاتهم وعصيانهم طريقاً للوصول اليهم وهذا الحال ينطبق على رمضان وعلى بقية اشهر السنة واضاف انه من خلال مزاولته للرقية قد صادفته حالات اصيبت بالمس في رمضان فالجن تتلبس بكل من يبتعد عن طريق الحق سبحانه وتعالى.
ويضيف ان الانسان كلما كان قريباً من الله سبحانه وتعالى كلما كانت الشياطين بعيدة عنه.
وتابع ان تصفيد الجن في رمضان متعلق بالجن التي توسوس للمسلم وتدعوه للغواية وفعل المعاصي وترك الواجبات اما في رمضان فان المريض لا شك ينتفع بقراءة القرآن الكريم فالقرآن شفاء لجميع الاسقام والامراض ولكن يجب ان يصاحب هذه القراءة روحاً قوية وايمانا بالله تتغلب على روح الشياطين الشريرة التي تتعذب بكلام الله عز وجل.
واحياناً تؤذي المريض حتى يمتنع عن قراءة القران.
واضاف ان عزيمة المريض واعتصامه بالله امر مهم مشيراً الى ان الانسان الملتزم بشرع الله تعالى وقراءة القرآن والاذكار والاوراد المأثورة في رمضان وغيره يكون كيد الشيطان عليه ضعيفاً اما على العكس في ذلك فكلما كان المريض بالمس مرتهناً للمعاصى فإن الشيطان تكون روحه اقوى لانه يتلذذ بالمعاصى ويرتاح لها.
ومن جانبه قال الشيخ هاني بن حريب أمام احد المساجد في الطائف ان التصفيد المقصود في الحديث هو فقط للمردة وكبار الجن الذين يدعون الناس لفعل المنكرات.
عالم خفي
وفي ذات السياق قال الشيخ عيضة المالكي احد المعالجين بالرقية الشرعية ان الجن عالم خفي وحقيقة عجيبة ولكن ما يحدث في رمضان هو عائد للجان المتلبس بالمريض اياً كان نوع هذا التلبس وسببه. سواء كان عينا او مسا وعن الاعراض التي يصاب بها المرضى في رمضان قال ان هذه الاعراض متفاوتة ولكنها امور في النهاية تسعى لازعاج المريض ليبتعد عن كل ما يسبب الاذى للجان من الذكر والقرآن والصلاة والعبادة حتى الصوم يؤثر على الجان ويضايقه ومن الاعراض التي تحدث للشخص المصاب بالمس الضيق والتوتر وسوء المزاج.
ومن الحالات المستعصية التي صادفته قال: سبق وان راجعه مريض تتلبسه الجن وهي تتحدث بلغة غير مفهومة وفي النهاية اكتشفت انها تتحدث العبرية.
ومن جانبه قال الشيخ صالح بن سعد اللحيدان ان المستشار القضائي بوزارة العدل ومستشار جمعية الصحة النفسية في الخليج والعالم العربي ان الجن خلق من مخلوقات الله وهم مكلفون وهم يرون الانس ويخالطونهم مخالطة حقيقية وهم على ثلاثة انواع: النوع الاول الطيارة والتي تسكن القفاري والصحاري والثاني الحشوش الذين يعيشون في مراتع الابل والغنم والبيوت المهجورة وهم الذين يؤذون الناس ويدعونهم لفعل المعاصى. والنوع الثالث هم الذين يساكنون الناس ويخالطونهم ويشعر بهم الناس احياناً على حسب طبيعتهم.
اما تلبسهم فهو حقيقة والدليل على ذلك حديث الجارية السوداء وهو حديث صحيح: اما المسألة المتعلقة بالتصفيد وتعارضها او مواقعتها بالتلبس في رمضان فالمسألة تحتاج الى اربعة امور الاول فهم النص وثانياً: الجمع بين النصوص والثالث ان يكون على مستوى النص والرابع ان ننظر في كلام العلماء في هذه المسألة مثل عبدالله بن احمد بن حنبل وغيره.
حقيقة ثابتة
فالجن في رمضان منها ما يصفد ومنها ما ينشط، فالكثير من الناس والذين يعملون في الربا ويتاجرون بالحرام ينشطون في رمضان بسبب سيطرة النوع الثاني من الجن عليهم.
فإحساس الانسان بالاحلام وهي التي من الشيطان دليل على وجود الشياطين حتى في رمضان.. ومن هنا فتصفيد الشياطين في رمضان حقيقة ثابتة لا تتعارض مع تلبس الجن للأنس لأن المصفدين نوع والمتلبسين الذين يؤذون الانسان نوع آخر.. ويؤكد الاخصائي النفسي احمد الشهري انه ومن خلال التقائه ومعرفته ببعض المرضى النفسيين فإن رمضان يعتبر موسما مريعا لهم مما يصيبهم من تشجنات ووسواس قهري وغيره ليصبحوا في حالة هادئة نوعاً ما. اما الذين يستطيعون قراءة القرآن منهم في رمضان فهم يتحسنون بصورة ملفتة للنظر لان القرآن له سحر عجيب في هذه المسألة فيه شفاء للناس لقوله تعالى «يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين» وقال خالد الحارثي الباحث في شؤون الاسرة والمجتمع ان الأسر التي تحافظ على تحصين نفسها هي اقل الاسر تعرضاً لأمراض المس وفي رمضان فإن الأسر التي تحرص على تعود ابنائها على قراءة القرآن هي الاخرى تساهم في حفظهم من الشياطين ومن الجن ومكرها.