دب الجفاف في وادي فاطمة فنفقت الماشية وماتت الاشجار واقفة ولم يعد السد المُنشأ في الموقع مجديا بعد ان اصبح المزارعون يعتمدون على الصهاريج في ري ما تبقى من بساتينهم فارتفعت اسعار المياه وباتت تناهز «النفط» الفلاحون في المنطقة تحدثوا عن فاجعة تحدث في اكبر اودية منطقة مكة المكرمة منها نضوب اكثر من 173 بئرا وجفاف كثير من العيون واعتداء شركات المشروبات والعصائر على «اكسير الحياة» واستنزافه دون مراعاة للثروة التي اثرت شحها على كثير من الكائنات الحية في المنطقة. خالد محمد بن جيبان واحد من المهتمين ومشرف على مزرعة تضم اكثر من 6500 شجرة مختلفة الانواع حمل المسؤولية الجهات المشرفة على سد وادي فاطمة وقال انه لم يحقق الاستفادة المرجوة في توفير المياه.
واضاف في كل بلدان العالم تظل السدود مشاريع مهمة للتخزين ودعم الامن المائي لكن الذي يحدث هنا ان مياه السيول تتبخر بسبب عدم صيانة السد بازالة الترسبات من الطين والعوالق التي تنشب بداخله جراء السيول المندفعة وتأخر اعمال الصيانة تتسبب في ايجاد طبقات طينية شبه اسمنتية تحول دون تسرب المياه الى داخل الارض. واضاف لك ان تتخيل مثل هذا الواقع لاكثر من عشر سنوات
وفجر بن جيبان المعلومة بأن السد يعاني اثناء موسم الامطار من تسرب واضح في الجهة الواقعة بين البوابتين الاولى والثانية بطول يصل الى مترين لاسيما عندما يصل ارتفاع مياه السد الى تسعة امتار ما يجعلنا نتساءل ماذا لو توسع الصدع وادى لانفجار السد.
واضاف تصل مخاوفنا مرحلة الذروة مع اعداد كبيرة من العقوم الترابية التي وضعت من قبل ادارة العين العزيزية بهدف تغذية الابار الخاصة بها.
وما زاد الطين بلة ان عقوما كبيرة وضعت حول الابار الواقعة في بطن الوادي حيث لم يعد للسيول مجراها.
«طريق السيل للسيل» مثل شعبي بدأ به مسعود اللحياني حديثه مشيرا الى ان العقوم التي وضعت بهدف تغذية الابار لم تحقق الفائدة المرجوة ما يجعل تدخل الجهات المعنية لانقاذ ما يمكن انقاذه امرا هاما لوضع حد لتدهور الوضع المائي في وادي فاطمة.
فقد تم هدر واتلاف كمية كبيرة من الابار تناهز 173 بئرا ونضب عدد كبير من العيون وادى ذلك لانقراض عدد من المزارع ونفوق كثير من الماشية.
وكانت لجنة مشكلة من امارة منطقة مكة المكرمة وشرطة ومدني الجموم ولجنة ازالة التعديات ومندوب فرع الزراعة اكدت خطر العقوم الترابة العشوائية الموجودة الان بجوار قرية ابي حصاني الاقرب للسد وحذرت من اكوام الطين الموجودة بجوار السد نفسه واوصت اللجنة بازالة جميع العقوم الترابية وتنظيف مجرى الوادي لما يشكله حسب رأيها من خطر كما شددت على اهمية فتح بوابات السد عند وصول مياه السيول الى مستوى خمسة امتار لتخفيف ضغط اندفاع المياه على جدران السد مما قد ينذر بوقوع كارثة لاتحمد عقباها حيث تمت ازالة العقوم الترابية مؤخرا.
وفي منطقة مثل وادي فاطمة لازالت ذكريات الناس هناك رطبة ومغلفة بالالم على عيون جارية ضربها الجفاف مرجعين اسباب ذلك الى ان القواعد الاسمنتية التي وضعت تحت السد اثناء عمليات البناء دمرت المجاري الارضية للعيون الامر الذي جفف برك المياه التي كانت تطفح بالمياه لتتحول السقاية في المزارع في بعضها عن طريق الوايتات.
الدكتور عبدالله بن مصطفى مهرجي من كلية الهندسة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة وأحد المهتمين بشؤون السدود طالب بضرورة التخطيط الشامل قبل البدء في تنفيذ مشاريع السدود بحيث تتعدى الدراسة الفنية المجردة تصميما وتنفيذا لتشمل النظرة البيئية المتأنية للتأثيرات المتوقعة من هذا المشروع كما وكيفا وزمانا للتنبوء بهذه التأثيرات قبل وقوعها وتقويمها والبحث عن الحلول العملية والاقتصادية لتجنبها او التخفيف من اثارها واشار الدكتور المهرجي الى انه اشرف على دراسة حول فائدة السدود في تغذية المياه الجوفية اثبتت ان هناك ترسبا واضحا للطين والطمي الغريني والمواد العضوية والصالحة للزراعة في حوض سد وادي فاطمة وحجزها للمزارع اسفل الوادي وارتفاع قيم تبخر المياه في حوض السد والمجرى الاعلى للوادي وتأثر خصائص ونوعية المياه وزيادة ملوحتها لمنطقة السد ومنطقة المجرى الادنى للوادي وجرف وتكسر الدبول المائية والقنوات الزراعية مما ادى الى انخفاض مستوى المياه الجوفية وبالتالي هجرة السكان من تلك المناطق وتأثر المساحات الزراعية.
المهندس احمد حسن الغامدي اعد دراسة عن تقويم التأثيرات البيئية لسد وادي فاطمة نال خلالها درجة الماجستير من كلية الهنسة قسم الهندسة المدنية ناقش فيها حالة خصائص المياه والتربة والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرها على الدبول الزراعية وانتشار الاوبئة المائية على الحياة الفطرية ثم قارن قيم نتائج التجارب المعملية والحقلية التي تم اجراؤها في منطقة اعلى واسفل السد وابان المهندس الغامدي في دراسته ان هناك ترسبات واضحة من الطين والطمى الغريني والمواد العضوية الصالحة للزراعة وتأثر قيم نفاذية التربة في المنطقة الواقعة في اعلى السد وانتشار الاوبئة المائية وحدوث تأثيرات اجتماعية واقتصادية ادت الى انتقال السكان في وادي فاطمة وخاصة في منطقة السد وحدوث تأثيرات اجتماعية واقتصادية ادت الي انتقال السكان في وادي فاطمة وخاصة في منطقة السد.
«من سمع ليس كمن رأى» قالها احد ابناء وادي فاطمة وكان يسكن في قرية البرقة التي كانت واحدة من اشهر مزارع وادي فاطمة وقد تحولت اليوم الى اطلال مبان تسكنها الدواب وتلفها رياح الوادي يقول لا احد يمكن ان يصدق ان تتحول مباني قريتنا الى بيوت اشباح يلفها الصمت وتسكنها الذكرى فقط وتموت اشجار النخيل واللوز واقفة وتصبح احواض الخضار الى بقايا تلال طينية وتصير برك المياه الى مجرد مبان اسمنتية وقنوات تكاد تنطق بما كانت تشهده من وجود الناس حولها لحد المساء يسترسل ابن الوادي في حديث الذكريات عن غزارة وادي فاطمة بالمياه ليقفز السؤال الاهم ما الذي جفف اودية الوادي ومن المسؤول عن وفاة الزراعة هناك. وفي محاولة لسرد الحلول السريعة طرح احمد الجحدلي فكرة الزام شركات انتاج المشروبات والعصائر بتحويل سيارتها من نقل مياه الابار الى مياه التحلية كونها شركات تسعى للربح المادي مما يخفف الضغط على مياه الوادي بما يحقق استفادة السكان في حين طالب خالد بن جيبان القحطاني بمد الجموم وما حولها 120 قرية يوميا بكمية من المياه المحلاة الى محطة توزيع المياه التابعة لوزارة المياه بالمحافظة حيث تشتمل هذه المحطة على الخزانات واشياب جاهزة ويوجد متعهد للوايتات يقوم بنقل المياه للمواطنين وفق شرائح محددة التسعيرة مسبقا مع اهمية معالجة الوضع الحالي للسد بتنظيفه من الطين.
تهالك السد وشركات المشروبات من الاسباب
نضوب 173 بئرا في وادي فاطمة والمزارعون يعتمدون على «الوايتات»
13 أغسطس 2007 - 01:15
|
آخر تحديث 13 أغسطس 2007 - 01:15
تابع قناة عكاظ على الواتساب
هاني اللحياني (الجموم)

