عندما ترتفع الأسعار لبعض أو معظم السلع الاستهلاكية والغذائية والكمالية يتضجر المواطن والمستهلك وترتفع أصواتهم وترسل شكواهم لوزارة التجارة ويقيمون الحملات العدائية على التجار والوكلاء والموزعين عبر قنوات التواصل، ويستمر بهم الحال لفترة زمنية، ويهتم بعض المسؤولين ورجال الإعلام بهذا الموضوع في حينه ولكن النتيجة تكون في النهاية في غير صالح المستهلك، لأن صوت التجار وحججهم أقوى وقدراتهم على إقناع الإعلاميين والمراقبين من المسؤولين أكثر قوة وحججهم في ارتفاع الأسعار لها أسباب عديدة. أحيانا تكون بسبب ارتفاع أسعار البترول والمنتجات البترولية وأثرها على مدخلات الإنتاج، أو على وسائل النقل، وأحيانا بسبب الأزمات السياسية التي يقل فيها العرض عن الطلب، وأحيانا بسبب الكوارث الطبيعية من سيول وأمطار وثلوج مما تؤثر على الإنتاج الزراعي، وعلى وجه الخصوص المنتجات الزراعية الأساسية الرز والسكر وغيرهما، أو العكس، الجفاف وانقطاع الأمطار وانخفاض المخزون المائي، وبالتالي يؤثر على الإنتاج مما يؤثر على حجم العرض من المنتجات الزراعية، وأسباب كثيرة يعلق عليها التجار ارتفاع الأسعار، ولديهم خبراء ومتخصصون قادرون على مواجهة الحملات الدعائية ضدهم، أو إقناع وزارة التجارة، ويتعاون معهم في ذلك المصدرون والمنتجون في الخارج. ولكن عندما تنخفض الأسعار عالميا مثل الذي نعيشه هذه الأيام لبعض السلع المستوردة التي يدخل البترول ومشتقاته من ضمن مكوناتها لا يعكس الوكلاء والتجار نسبة الانخفاض على الأسعار المحلية، وعلى سبيل المثال صناعة السيارات يتوقع انخفاضها بنسبة تصل إلى 20%، والأجهزة الإلكترونية يتوقع انخفاض أسعارها 20% من المصدر، وصناعة الأثاث يتوقع انخفاضها بنسبة 25%، وقطع غيار السيارات يتوقع انخفاضها بنسبة 25%، وصناعة الموبايل بنسبة 20%، وانخفاض اللحوم المستوردة بنسبة تصل إلى 30%، وانخفاض الخضار والفواكه بنسبة 25%، وجميع السلع الكمالية بنسب متفاوتة تصل إلى 50%، ويتوقع بعضهم انخفاضا بنسب أكبر لقائمة أكبر من المستلزمات، وذلك نتيجة انخفاض أسعار البترول بأكثر من 50%، ويتوقع بعض المحللين أن يصل سعر برميل البترول إلى 30 دولارا. وبرغم أنه لا توجد هناك دراسات دقيقة أو مؤشرات رسمية صادرة من جهات رسمية إلا أنه يتداول البعض رسائل نصح وتوجيه من بعض الاقتصاديين للمواطنين تطالبهم بالترشيد في الإنفاق، والحذر من التبذير، والتوجه إلى الادخار، وذلك توقعاً لمرور سنوات عجاف للدول المصدرة للبترول. وينظر البعض إلى الصورة بأنها قاتمة، ويؤجج البعض الآخر عامة الناس ويزرع في نفوسهم الخوف والقلق على مستقبل بلادهم الاقتصادي ومستقبل دخل الأسرة والفرد. ورغم أنني لست مسؤولا مصرحا له بإعلان الحقيقة ولكنني اقتصادي أتعايش مع الوضع الاقتصادي وأتفاعل معه، ومستهلك يتعامل بفكر اقتصادي في مشترياته، أرى أنه من الواجب علينا التفاؤل أولا، فالأوضاع الاقتصادية ليست بالسوء الذي يدفع للقلق، ثانيا أن الترشيد في الإنفاق هو مطلب اقتصادي على جميع المستويات وفي كل الظروف، والتبذير هو أمر نهى عنه ديننا. إن الحرص وأخذ الحيطة هو أمر واجب على كل إنسان وفي كل الظروف. والادخار هو سياسة اقتصادية تتبعها الدول والشركات والأفراد ولا ضرر أو عيب فيها، فهو إجراء احترازي يستخدم المدخرات في الأيام التي يستدعي صرفها. وهذا لا يمنع من قراءة المستقبل الاقتصادي للمنطقة قراءة متأنية وحذرة. وأجزم أن لكل مرحلة اقتصادية فوائدها وسلبياتها، وقد يكون الوقت المناسب للبناء في ظل انخفاض أسعار البناء، والوقت المناسب لشراء السيارة المناسبة عندما ينخفض سعرها 25%، وكذلك بقية السلع الأخرى. وحسب النظرية الاقتصادية أن الدول مطالبة بمضاعفة الإنفاق عندما تكون الظروف الاقتصادية صعبة (أي بداية الركود الاقتصادي)، لأن الأسواق تتحرك مع زيادة الإنفاق، وكذلك على المستوى الفردي أن الإنفاق المدروس يساهم في حركة الأسواق، ولو أحجم الجميع عن الإنفاق فسوف يتضرر الجميع، لأن الاقتصاد سلسلة مترابطة. متمنيا على صناع القرار الاقتصادي أن يبادروا بالإعلان عن الوضع الاقتصادي العالمي والإقليمي والوطني، وإعطاء رؤيتهم المستقبلية لاقتصاد بلادنا بما يضيء الطريق للمواطنين والمستهلكين. كما أتمنى على بعض الاقتصاديين المسؤولين في القطاع الخاص عدم نشر فكر الخوف والقلق الاقتصادي على المستقبل للمواطنين. وإذا جاز لي الاقتراح لاقترحت تأجيل فرض أي رسوم جديدة أو زيادتها حتى تستقر الأوضاع الاقتصادية، لأن معادلة كفة الميزان بالأخذ من الكفة الأخرى سوف تدعم كفة على حساب الكفة الأخرى.
abdullahdahlan@yahoo.com
عندما تنخفض الأسعار دولياً لا تنعكس محلياً !
20 أغسطس 2016 - 21:33
|
آخر تحديث 20 أغسطس 2016 - 21:33
تابع قناة عكاظ على الواتساب
