لا تكاد تحدث جريمة قتل ويصدر حكم بالقصاص على من ارتكبها حتى تهب جماعته أو قبيلته لجمع ديته، وعلى الرغم مما في هذه الفزعة من تعاون وتعاضد ومساهمة في استبدال الدية بالقصاص، إلا أن ذلك أفضى إلى ما أصبح متاجرة بالديات فارتفعت لكي تبلغ عشرات الملايين وليس ذلك بمستغرب ما دامت القبيلة بأغنيائها ووجهائها وصلاتها وعلاقاتها بأهل الخير سوف تساهم في دفع تلك الدية.
وبصرف النظر عما يمكن أن تؤدي إليه تلك المتاجرة بالديات من الكشف عن أننا قد أصبحنا مجتمعا ماديا بحتا تخلى عن كل قيمه المرتبطة بالرضى بما هو مقدر من الدية، فضلا عن العفو والتسامح، إن تجاوز أصحاب الدم عن حقهم في القصاص، وبصرف النظر عما رآه بعض العلماء من أن الفزعة في جمع الدية لا تجوز إذا كان المحكوم عليه معروف بارتكاب جرائم سبقت ما قام به من قتل حكم فيه عليه بالقصاص، لما في تلك الفزعة من إعانة على الظلم وتخليص للظالم مما جنته يداه، بصرف النظر عن هذه وتلك، فإن تلك الفزعات التي تقوم بها القبائل كلما صدر حكم بالقصاص على أحد أبنائها لا تلبث أن تثمر عن جمع عشرات الملايين، الملايين التي تصرف في درء حد القصاص عن الجاني، والسؤال الذي يطرح نفسه : إذا كانت هذه القبائل، ولا أخص قبيلة أو جماعة، قادرة على ذلك فأين هي تلك القبائل من إعانة المحتاجين والمحتاجات من الفقراء والأرامل والأيتام فيها وكبار السن والعاطلين والعاطلات؟
لا لوم إن نهضت القبائل بإعانة من يرتكب جناية من أفرادها، غير أن اللوم كل اللوم إن اقتصرت تلك الفزعات على إعانة من يرتكب الجنايات والجرائم وبقي الفقراء والمحتاجون لا معين لهم في قبائل قادرة على جمع الملايين.
أين «فزعات» القبائل عن فقرائها؟
20 يوليو 2016 - 20:31
|
آخر تحديث 20 يوليو 2016 - 20:31
تابع قناة عكاظ على الواتساب