أبارك لأهل جدة وجود الأمير خالد الفيصل الوشيك على رأس منطقتهم. أقول هذا وأنا أزعم بأنني أعرف جدة كحاضرة للفكر والثقافة ولصحف رائدة ومسؤولة، ولنشاط فكري جم في المنتديات الكثيرة التي تستضيفها دور بعض أبرز مثقفيها.. شهدت عددا من تلك المنتديات التي ظل معظمها قائما لعشرات السنين منابر تصطرع وتتلاقح فيها الأفكار.. استمعت الى مفكرين أفذاذ يحللون الأمور بعقلانية واقتدار.. وخالد الفيصل سيأتي الى جدة بمنتداه الخاص والمتميز، وسر تميزه أنه «يومي».. فمن عادته ان يجمع كل مساء في مجلسه مفكرين ومثقفين من كل لون ليتفاكروا، ليس فقط في شؤون «الإمارة»، بل في كل شيء: اللغة... الفروسية.. اللامركزية.. الدين..الحريات العامة.. في أبها لخالد الفيصل مجلس مسائي يومي وفق جدول مرسوم – مثلا- السبت مع أساتذة الجامعات .. الاثنين مع الشعراء والأدباء... الأربعاء مع القضاة والدعاة.. وفي كل أمسية يكون هناك شخص مكلف بتقديم محاضرة قصيرة يعقبها نقاش مستفيض لا تشنج فيه ولا صراخ.. وأثناء النقاش والحوار قد يدخل أحدهم ويهمس في أذن الأمير بشيء ما، فتتهلل أساريره: ابشروا يا جماعة فقد هطلت أمطار غزيرة في رجال ألمع وما جاورها.. ولكن أحذِّر أهل جدة من أمر واحد عندما يشهدون مجلسا لأمير منطقتهم الجديد: الرجل لا يطيق الهواتف الجوالة.. في أول مرة شهدت فيها منتداه المسائي رن هاتفي الجوال فأحسست بالحرج وأخرسته فخاطبني الأمير مبتسما: نسامحك هذه المرة ولكن هناك اتفاق بين جميع من يحضرون المنتدى بأن أي هاتف جوال يرن خلال الحوار يتعرض للمصادرة.
لا أزعم أنني أعرف الكثير عن إمارة عسير التي ظل خالد الفيصل يدير شؤونها على مدى أكثر من 36 سنة، ولكنني تجولت في معظم أرجائها، ولولا الغتر على رؤوس الرجال والحجاب والنقاب النسائي لحسبت نفسي في منطقة ما من جبال الألب.. هناك حالة تصالح بين الطبيعة والمدنية الحديثة.. تلمس في عسير روح ماليزيا حيث لم يتغول العمران على هبة الله من جبال ووديان ومزارع وبساتين وأحراج.. وخالد الفيصل أولا فنان وشاعر (بالمناسبة كان لاعب كرة قدم ذا مهارات عالية وما زال الرقم القياسي للأهداف التي سجلها لفريقه الجامعي قائما.. فلم يأت من بعده لاعب يكسر الرقم).. ولكنني أزعم أنني أعرف خالد الفيصل الإنسان (لم يكن هناك ما يستدعي تعاملي معه من الناحية الرسمية).. رجل بشوش وودود وبسيط وطلق المحيا.. مكنني مدير مكتبه الأستاذ ابراهيم العسيري ذات يوم من التسلل الى مجلسه في الإمارة في أبها، حيث يستقبل عامة المواطنين.. ووقف أمامه رجل طاعن في السن فطلب منه الأمير الجلوس فرفض الرجل وظل يردد دعواه/شكواه بصوت يصم الآذان مشيرا الى أوراق في يده فقال له الأمير إنه سيحيل أمره الى جهة الاختصاص ولكن الرجل رفض وطالب بـ«الحسم الفوري».. ضحك الأمير وقال له: إذن اجلس حتى أنتهي من استقبال بقية مَنْ في القاعة ونذهب سويا إلى مكتبي ولن تخرج منه إلا وخاطرك طيب.
ابشروا بقدوم خالد الفيصل
22 مايو 2007 - 19:10
|
آخر تحديث 22 مايو 2007 - 19:10
تابع قناة عكاظ على الواتساب
