إن لم يقدم صالح كامل إنجازا للمسلمين رغم أعماله الجليلة لخدمة الإسلام والمسلمين فيكفيه تبنيه لفكر المصرفية الإسلامية وتطوير عملها بما يتماشى مع التشريع والفكر الإسلامي على مدى 37 عاما من خلال ندوة البركة السنوية والتي حفزت العلماء والمفكرين والاقتصاديين ورجال المال والبنوك الإسلامية إلى مزيد من البحث والدراسة والتعمق في التحليل للمعاملات المصرفية الإسلامية لنفع المسلمين وتجنيبهم الوقوع في الممنوع والمحظور الذي يؤدي إلى الربا الذي نهى عنه القرآن الكريم. وفي ندوة هذا العام أثيرت مواضيع عديدة وطرحت أبحاث عميقة وكان من أهم هذه الأطروحات تأكيد رئيس المجلس العام للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية الشيخ صالح كامل على بديل الاستثمار عن التجارة في المصرفية الإسلامية مؤكدا أن السبب الرئيسي لخسارة التجار في التعاملات الإسلامية هو ما يسمى (البيع على المكشوف) من خلال عقود البيع والشراء والمقصود بالبيع على المكشوف هو بيع التاجر بنقد ليس عنده إلى أجل، ويؤكد الشيخ صالح أن سبب الأزمات الاقتصادية حول العالم يعود لبيع ما لا يملكه الشخص مثل البيع الآجل أو البيع المكشوف. وذلك على عكس الحديث النبوي الشريف (لا تبع ما ليس عندك) ولو تم الالتزام بمفهوم ومضمون الحديث النبوي لأوقفنا استخدام الفساد في التعاملات التجارية. ومن أهم الطروحات التي أتفق فيها مع الشيخ صالح هي دعوته لأن يكون النموذج الأمثل للعمل الاقتصادي الإسلامي هو الاستثمار كبديل عن التجارة. ومن أهم مميزات ندوة البركة (37) هذا العام هو تركيزها على التعاملات الاقتصادية الإسلامية من خلال البحث المتعمق في عشرة أحاديث نبوية تتعلق بالسوق والمعاملات المالية منطلقا من أن الاقتصاد الإسلامي يقوم على ضبط السوق وحماية الأسواق من حيث استقرار الأسعار وضمان توفر السلع. ولأول مرة أشعر باتفاق معظم المتعاملين بالمصرفية الإسلامية برأي كنا نطالب به منذ زمن طويل وهو ضرورة توحيد جهة الإشراف والرقابة المركزية من قبل البنوك المركزية في الدول. وفي أول مؤشرات للدراسة التي تقوم بها ندوة البركة الإسلامية للتعرف على مدى خضوع المصارف الإسلامية لرقابة البنوك المركزية تم اكتشاف أن المصارف الإسلامية تخضع للمركزية في أنظمة الحسابات الجارية في الوقت الذي لا تمثل الحسابات الجارية أكثر من 5% من الودائع، هذا يعني أن هناك نسبة 95% من الحسابات غير مراقبة ولا تخضع للمركزية في المتابعة وهذا الذي يدفع إلى المطالبة بضرورة إيجاد قانون للمصارف الإسلامية وقد كان هذا مطلب الشيخ صالح كامل وهو محق في هذا وهو صاحب إحدى أقدم التجارب في العمل المصرفي الإسلامي. وهذا ما أيده معالي الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي السابق مضيفا بأن المرجعية الموحدة المصرفية الإسلامية ينبغي أن لا تحدد فقط في النواحي الشرعية وهي الأساس وإنما أيضا في النواحي المحاسبية والتقنية. وللحقيقة أن هناك جهدا عظيما يبذل من العلماء والباحثين والمتخصصين في الشريعة والاقتصاد الإسلامي والمصرفية الإسلامية لتطوير العمل المصرفي الإسلامي وضبط المعاملات المالية والتجارية المعاصرة تمشيا مع الأحاديث النبوية الشريفة والتي تنهى عن بيع ما ليس عندك. لقد تابعت ندوة البركة منذ تأسيسها بالحضور الشخصي أو من خلال وسائل الإعلام. وأسجل اليوم شهادة تقدير واعتزاز لأخي الشيخ صالح كامل على مبادرته واستمراره ودعمه وكفاحه لترسيخ مبادئ المصرفية الإسلامية ولا سيما أن المصرفية الإسلامية بدأت في الانتشار في أوروبا وعلى وجه الخصوص في بريطانيا وفرنسا. وكما يقول رئيس تحرير مجلة (تشالينجر) الفرنسية الأستاذ (يوفيس فانسون) «أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة الاقتصادية إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن الكريم من تعاليم وأحكام وطبقوها لما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع الكارثي لأن النقود لاتلد نقودا» . ويقول وزير المالية الألماني (فولفجانج) إن التمويل الإسلامي باعتباره أحد أهم تطبيقات الاقتصاد الإسلامي وأشهرها يكتسب أهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي ويجب دمجه على نحو أفضل في النظام المالي العالمي. وفي بريطانيا أعلن رئيس الوزراء (ديفيد كاميرون) عن رغبته في أن تصبح لندن مركزا للتمويل الإسلامي. وصرح قائلا لقد عقدنا العزم على تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة والآراء المؤيدة عديدة لرجال المال والأعمال في العالم مما يؤكد أن الاقتصاد الإسلامي ليس اقتصادا حكرا على المسلمين فقط وإنما هو اقتصاد كل دول وشعوب العالم وهو رسالة الإسلام لهم.
* كاتب اقتصادي سعودي.
البيع المكشوف وراء خسارة التجار
18 يونيو 2016 - 20:02
|
آخر تحديث 18 يونيو 2016 - 20:02
تابع قناة عكاظ على الواتساب
