الجامعة السعودية الصينية
23 يناير 2016 - 22:48
|
آخر تحديث 23 يناير 2016 - 22:48
تابع قناة عكاظ على الواتساب
أول أمر إلهي لسيد البشر محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام هو (اقرأ)، الذي عززته كلمات كتاب الله في سورة العلق «اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم» وأقوى توجيه من رسول الله عليه الصلاة والسلام لقومه هو «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وهذه دلالة على أهمية طلب العلم حتى لو كان في آخر الدنيا ومنها الصين، وحيث أثبتت الصين بتقدمها بأن هناك علما وتقنية متميزة في الصين وأصبح واجبا علينا البحث عنه والسعي إليه. والصين على مر العصور محطة علم ومقصد تجارة للبيع والشراء وليس أدل على ذلك من طريق الحرير، الذي كان يمثل الرابط الرئيسي بين غرب وشمال شرق قارة آسيا. ولقد كان لهذا الطريق الفضل في تنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية والفكرية وكان الطريق لنشر الإسلام في الصين. ورغم مرور القرون والسنين وتعاقب الدول والأمم والحكام في الصين وفي دول طريق الحرير إلا أنه استمر طريق الروابط في تحقيق أهدافه اقتصاديا وثقافيا وفكريا ودينيا، ويعود اليوم بقيادة المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين إلى التخطيط الجديد لبدء تفعيل خط الحرير في القرن الجديد بين الصين والمملكة وليس بالضرورة أن يكون طريق نقل عن طريق وسائط النقل التي تغيرت وتطورت تقنيتها، فلم تعد الجمال والبغال أو السفن والصنادل بل ذهبت إلى أسرع من ذلك إلى السكك الحديدية والطائرات التجارية. إن الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني للمملكة العربية السعودية في الأسبوع الماضي والتي نتج عنها توقيع 14 اتفاقية في مجالات عديدة للتعاون بين الصين والمملكة والتي كان من أهمها من وجهة نظري التخصصية هي الاتفاقية التي وقعها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والخاصة بتعزيز التعاون في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير والتعاون في الطاقة الإنتاجية، وبصفتي كأحد المهتمين بالمجال التعليمي أجزم أن اتفاقية التعاون في مجال العلوم والتقنية التي وقعها من الجانب السعودي الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مع وزير الخارجية الصيني تعتبر من أهم الاتفاقيات على المدى الطويل والتي ستسهم في نقل العمل والمعرفة والتقنية.. وكم كنت أتمنى أن يتم توقيع اتفاقية بين وزارة التعليم السعودية ووزارة التعليم الصينية لدعم البعثات من الطرفين ولإنشاء جامعة سعودية صينية في المملكة العربية السعودية أو في الصين لنقل العلم والمعرفة والعلوم والتقنية الصينية والسعودية. ولن يستطيع أحد أن يشكك أو يقلل من مستوى العلم والمعرفة في الصين التي لا يزال اقتصادها يقود الاقتصاد العالمي رغم جميع المؤامرات الدولية عليه ورغم جميع الظروف الاقتصادية العالمية إلا أن الاقتصاد الصيني لا يزال يسجل نموا بمعدل 7.3% في العام السابق 2015، وهو النمو الأقل منذ 25 عاما ويمثل أدنى مستوى له. ورغم شماتة المنافسين في أمريكا وأوروبا إلا أن مقومات الاقتصاد الصيني قوية وكما قال الرئيس الصيني الأسبوع الماضي (إن الأسس الاقتصادية طويلة المدى في بلاده ما زالت قوية رغم ضغوط النمو واضطراب أسواق الأسهم أخيرا). وعودة إلى فكرة مشروع (الجامعة السعودية الصينية) أتمنى أن يكون للجولة الثانية في العلاقات السعودية الصينية بين القادة في الدولتين مشروع إنشاء القطاع الخاص جامعة مشتركة باسم الجامعة الصينية السعودية في المملكة أو في الصين تعنى أولا بنقل العلم والمعرفة في تخصصات علمية واقتصادية وصناعية، وتركز على تعليم اللغة الصينية، حيث بادرت الصين منذ سنوات طويلة بتعليم اللغة العربية لأبنائها ويدخل برنامج تعليم اللغة العربية في الصين، علما بأنه درس في الصين 630 ألف طالب وافد غير صيني من 170 دولة ومنطقة في العالم وسيلعب هؤلاء دورا مهما في بلادهم في دعم وبناء وتنمية بلدانهم ودفع التبادل والتعاون في مختلف المجالات بين بلدانهم والصين. ونحن للأسف أدرنا ظهرنا للعلم في الصين واللغة الصينية ووجهنا بعثاتنا لأمريكا وأوروبا وأستراليا وغيرها وأهملنا الصين صاحبة أكبر اقتصاد في العالم وعضو مجلس الأمن الدائم وصاحبة حق الفيتو في آسيا، صديقة العرب والقضايا العربية عميدة قارة آسيا الثقل الاقتصادي الأهم في العالم. فهل سنرى قريبا مشروعا علميا مشتركا في صورة جامعة صينية سعودية مشتركة في الصين أو في السعودية، تنقل العلم والمعرفة وعلى وجه الخصوص في المجال الاقتصادي والتقني في الصناعة؟، أم سنظل أكبر المستوردين للمنتجات الصينية فقط؟.
abdullahdahlan@yahoo.com
