كشفت مصادر لـ«عكاظ» أن وزارة العدل ألزمت القضاة بعدم إنهاء أي قضية أو النطق بالحكم فيها دون حضور المدعي العام ليوقع على ذلك، سواء بقناعته أو رفضه.
وكان نظام الإجراءات الجزائية أجاز للقاضي سابقا عقد الجلسة دون حضور المدعي العام، خاصة في القضايا الصغيرة، وذلك في ظل قلة عدد ممثلي الادعاء العام، وعليه حدد النظام وجوب حضور المدعي العام في القضايا الكبرى والحدود، فضلا عن القضايا التي يرى القاضي وجوب إحضار الشهود والبينة.
من جانبه فسر القاضي السابق طالب آل طالب في تصريحات لـ«عكاظ» تفاصيل القرار، بأنه يجب من الآن وصاعدا حضور الادعاء أثناء النطق بالحكم، والتأكيد على القضاة بأخذ قناعته تحديدا على الأحكام الصادرة، وإذا كان حضور المدعي العام غير ضروري في القضايا اليسيرة بنص النظام، فإن حضوره أثناء مرحلة الحكم واجب على آية حال في جميع القضايا وضمانة أكيدة لعدالة سير القضية.
إلا أن ذلك -حسب آل طالب- يتطلب توفير عدد كبير من أعضاء الادعاء في المحاكم ليتمكنوا من تلبية ومتابعة الأحكام الجزائية الكثيرة التي تصدر من المحاكم، مبينا أنه كان معمولا به في السابق عدم حضور المدعي العام، وعند عدم حضوره يكتفي بعبارة (ولم يبد المدعي العام اعتراضا) كعبارة ضمنية فضفاضة أو يعرض عن الإشارة له مطلقا وهذا الأمر يسبب حرجا للجهات التنفيذية بعد ذلك عند عدم الرضا بالحكم الابتدائي، وقد يستدعي قبول التماس إعادة النظر في القضية من جديد لأهمية تسجيل الاعتراض وأخذ تأييد محكمة الاستئناف.
ولفت إلى أن القرار كفيل بفرض المساواة بين الخصوم وإن كان أحد اطراف الدعوى مدعيا عاما، موضحا أنه لا بد من النظر في قناعة أي طرف من أطراف الدعوى أثناء الحكم الجزائي خاصة وعليه لا يصح أن يصدر أي حكم جزائي غيابي.
يذكر أن المادة السادسة والخمسين بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية نصت على «أنه يجب أن يحضر المدعي العام جلسات المحكمة في الحق العام، وذلك في الجرائم التي تحددها لوائح هذا النظام، وعلى المحكمة سماع أقواله والفصل فيها»، وذكرت المادة الثانية والتسعون بعد المائة «أن للمحكوم عليه وللمدعي العام وللمدعي بالحق الخاص؛ طلب استئناف أو تدقيق الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى خلال المدة المقررة نظاما، وعلى المحكمة التي تصدر الحكم إعلامهم بهذا الحق حال النطق بالحكم، ويحدد المجلس الأعلى للقضاء الأحكام التي يكتفى بتدقيقها من محكمة الاستئناف، ويكون تدقيق الحكم من محكمة الاستئناف دون ترافع أمامها، ما لم تقرر نظر الدعوى مرافعة».