لم تعش المملكة منذ تأسيسها حراكا للتغيير والتطوير لمواجهة المواقف الصعبة السياسية والاقتصادية والأمنية مثل الحراك الذي تعيشه في هذه الأيام بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن نايف وولي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان. وكما يقول علماء الإدارة والقيادة تقاس قوة وحنكة ودبلوماسية وحزم القيادة في المواقف الصعبة. وكأحد أبناء الوطن ومتابع لحراك التغيير والتطوير في المملكة أجزم أن هناك دورا متميزا وحكيما تقوم به القيادة رغم الظروف السياسية والاقتصادية العالمية والإقليمية. ومن يحلل خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في مجلس الشورى الأسبوع الماضي يتأكد أن القيادة عازمة وبإصرار على التعاون مع مواطنيها في تعزيز المكتسبات ومعالجة المعوقات بما يسهم في الارتقاء بالوطن. وعلى الجميع أن يتأكد أن القيادة لن تتراجع ورغم جميع الظروف الاقتصادية عن مواصلة البرامج التنموية السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، فإن القيادة عازمة على مواصلة النمو الحقيقي للاقتصاد، وذلك من خلال رفع كفاءة الإنفاق الحكومي والاستفادة من الموارد الاقتصادية وزيادة عوائد الاستثمارات الحكومية. لقد أكد خادم الحرمين الشريفين في كلمته على أهمية دور المرأة وأشاد بكفاءتها في أداء دورها من خلال المشاركة في مختلف المجالات وعلى رأسها المشاركة الفاعلة في الانتخابات البلدية.
وهذا يؤكد أن في المرحلة القادمة سيكون للمرأة دور بارز في التنمية الشاملة في مختلف القطاعات. وهي إجابة واضحة وصريحة للمشككين بدور المرأة في المستقبل. إن تأكيد القيادة على أهمية دور المواطن ووصفه برجل الأمن الأول وعضد قيادته وحكومته في دحر الحاقدين يؤكد اهتمام القيادة بالمواطن وأهميته في استقرار الأمن والسلام في بلادنا.. نعم إنه تحد كبير لأبناء هذا الوطن لأن يقفوا جميعا صفا واحدا خلف قيادتهم في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة. وأجزم أن أبناء هذا الوطن حريصون كل الحرص على مشاركة قيادتهم المسؤولية وتحمل مواجهة الظروف الصعبة وعلى وجه الخصوص الظروف الاقتصادية التي أربكت جميع دول العالم وعانى ولازال يعاني شعوب بعض الدول من الأزمة الاقتصادية والتي جير بعض القادة في العالم معالجة الأزمة الاقتصادية لأبناء شعوبهم فارتفعت نسب البطالة وأعلن عن التوجه إلى رفع الدعم وزيادة الضرائب وتسريح الآلاف من الموظفين الحكوميين أو تخفيض رواتبهم. وهو أمر لم تلجا إليه القيادة في المملكة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها نتيجة لانخفاض أسعار البترول الرافد الرئيسي لإيرادات الدولة. وأحمد الله أن السياسة الحكيمة لقيادة المملكة لم تجير نتائج الأزمة على شعبها وسكانها وذلك نتيجة سياسة التحوط الحكيمة في المحافظة على فوائض دخلها أيام الوفرة وارتفاع أسعار البترول للاستفادة من تلك الفوائض لمواجهة الأزمات المستقبلية ومنها الأزمة التي نعيشها. وتخفيف أثر انخفاض أسعار البترول على عائدات إيرادات الميزانية.
توجه صحيح وحكمة في التصرف وجدارة في الخطط والسياسات المالية. ومن أهم المؤشرات الاقتصادية في خطاب خادم الحرمين الشريفين الأسبوع الماضي هو الإعلان عن التوجه لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على البترول كإيراد رئيسي، ومن المتوقع أن تظهر ميزانية المملكة غدا بهيكلتها الجديدة بصورة تحقق التنمية المستدامة رغم الانخفاض الكبير جدا في أسعار البترول، وإن الإعلان عن الميزانية يعزز لنا الثقة في خطط القيادة الاقتصادية في المرحلة القادمة. وحتى لو تأثرت بنود الميزانية ومشاريعها سلبيا إلا أن الإعلان عن استمرار الدولة لدعم قطاع الصحة والتعليم يؤكد لنا مدى حرص الدولة على القطاعات التي تمس المواطن مباشرة، وبأي صورة ستظهر غدا الميزانية فإننا مقدرون ومتفهمون ومتوقعون لأي انخفاض في بنودها وأطالب جميع المواطنين وأخص رجال الأعمال بأن يكون لهم دور أكبر في تفعيل الاقتصاد ونموه من خلال رفع مستوى الناتج المحلي وترسيخ دعائم التنمية الاقتصادية الشاملة. والعمل جميعا على رفع مستوى التشغيل للشباب السعودي لخفض نسب البطالة. إن الظروف التي تواجه منطقتنا تدفعنا وبقوة على زيادة ترابطنا وتأكيد وحدتنا للدين والوطن والقيادة. وعلينا أن نعمل يدا واحدة لمحاربة الإرهاب ومحاربة كل من يعتدي على وطننا وعلى قيادته. ورغم جميع التوقعات للميزانية وأرقامها غدا علينا أن نقدم المصلحة العامة للدولة قبل مصالحنا الخاصة. ودعونا جميعا أن نعمل لإثبات أن المملكة شعبا وقيادة كيان واحد لا يمكن اختراقه أو زعزعته، وسنعمل سويا لدحر كل من يحاول خرق وحدتنا والمساس بأمننا واستقرارنا.