من أكثر ما يميز أمانة مدينة جدة الخلق العظيم والأدب الجم الذي يتصف به أمينها معالي الأستاذ الدكتور هاني أبو رأس. وهي حقيقة لا مزايدة ولا مبالغة فيها. فهو شخصية حسنة الخلق والخلق أكرمه الله بها لمواجهة الصعاب والحوار الصعب من داخل وخارج الأمانة أعانه الله.
ولكن من أكثر ما يعيب على أمانة محافظة جدة الروتين والبيروقراطية والتعقيدات في المعاملات الإجرائية، وهي أيضا حقيقة لا مبالغة فيها ولا يعرفها إلا من يتعامل مع أمانة جدة في أي موضوع كان، حتى كونت الأمانة عداوات كبيرة بينها وبين عملائها من المواطنين العاديين أو المهندسين الفنيين أو رجال الأعمال المستثمرين حتى أصبحت نسب النمو العمراني في مدينة جدة تسير سير السلحفاة، وتعطلت الكثير من المشاريع التنموية سواء كانت صحية أو تعليمية أو عقارية أو خدمية. وانتهت العديد من الخلافات بين المواطنين والأمانة إلى ديوان المظالم ليحكم بينهم وتحولت الأمانة إلى خصم ضد المواطن والمستثمر. ونظرا لقضايا الفساد القديمة تحول المسؤولون في الأمانة إلى كتل تعقيدات نظامية خوفا من الوقوع في الخطأ ولجأ مسؤولو الأمانة أصحاب القرار إلى التنصل من استخدام حقهم نظاما في بعض المعاملات مثل تراخيص البناء وتغيير غرض الاستخدام لبعض من أراض رغم مواءمة التغيير مع النظام وشروطه لكن الخوف يدفعهم إلى تجيير المسؤولية إلى الوزارة في الرياض لاتخاذ القرار. وكم من أمثلة استعجب المسؤولون في الوزارة في الرياض من تهرب المسؤولين في أمانة جدة من حقهم في اتخاذ القرار.
إن من أهم أسباب تراجع الاستثمارات في مدينة جدة وعلى وجه الخصوص في القطاع التعليمي والصحي هو شروط البناء بالإضافة إلى تعقيدات إدارة الاستثمار في أمانة مدينة جدة عند طرح مناقصات تأجير الأراضي بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع إدارة الاستثمار. ويعلل البعض هذا الأسلوب برغبة الأمانة في تحويل جميع المشاريع الاستثمارية على أراضي الأمانة إلى شركة الامانة للاستثمار والتي تبالغ في قيمة تأجير الأراضي وتحولت شركة الأمانة إلى منافس للقطاع الأهلي في جميع المشاريع الصغيرة والكبيرة. وكم من مشاريع حرم منها المواطنون والقطاع الأهلي لصالح شركة الأمانة للاستثمار. وتقف العديد من المشاريع العمرانية التطويرية على كورنيش مدينة جدة سنوات نتيجة خلاف بين الأمانة وأصحاب المشاريع. وتخصص المسؤولون في الأمانة في البحث عن أخطاء المستثمرين فقط دون مساعدتهم لتجاوز الأخطاء إذا وجدت، وتحول المسؤولون في البلديات الفرعية إلى آلية لتصيد الأخطاء. وكما يروي رئيس أحد أكبر مشاريع التطوير العمراني شمال مدينة جدة. والذي يتجاوز حجمه الألف وحدة سكنية يقول (لم نعرف الأمانة إلا من خلال المراقبين الباحثين عن المخالفات وتسجيل الغرامات، ولم نر كلمة دعم ومساندة وتشجيع أو زيارة مسؤولين لتفقد المشروع وتشجيعه سوى تعطيل المشروع وتعطيل منحه تراخيص الخدمات التعليمية والصحية)، وكما روى لي أحد المسؤولين عن أحد أكبر المشاريع العمرانية على كورنيش جدة إذ يقول (لقد أقمنا خمسة مشاريع مشابهة أكبر من مشروع كورنيش جدة خلال خمس سنوات ماضية في دبي ولم نستطع أن نكمل مشروع كورنيش جدة في خمس سنوات نتيجة للتعقيدات الإجرائية من الأمانة). وعندما يتحول المواطن أو القطاع الأهلي إلى خصم للأمانة وينتهي الأمر بهم إلى ديوان المظالم للفصل بينهم تصبح العلاقة مشوشة ومكهربة بين الطرفين وتكون حديث المجتمع والإعلام.
آمل أن لا يتضايق المسؤولون في الأمانة من الحقيقة التي لا يرونها لأنهم ينظرون للأمور من منظور آخر. كما آمل أن يكون هناك حوار صريح بين المواطن والقطاع الأهلي والأمانة تحت مظلة المجلس البلدي أو من خلال الغرفة التجارية الصناعية بجدة للمكاشفة والمصارحة المؤدبة الهادفة لتحقيق المصلحة العامة.
كما آمل من معالي وزير البلديات منح كامل الصلاحيات لأمانة محافظة جدة لاتخاذ القرارات التنموية ومنح استثناءات الوزير للأمين تعديلا لسير الأمور وتحقيقا للمصلحة العامة.
وكم كنت أتمنى أن تتحقق بعض اقتراحاتنا الخاصة بالمناطق وأهمها إلحاق ارتباط جميع الإدارات الحكومية بما فيها الأمانات في المناطق بصلاحية أمير المنطقة ليكون هو المرجع لهم ويلتزمون بقراراته وتوجيهاته. لأنه كما يبدو أن صلاحيات ومسؤوليات أمين المدينة أوسع من صلاحيات أمير المنطقة.
عفوا أمانة جدة
12 ديسمبر 2015 - 22:43
|
آخر تحديث 12 ديسمبر 2015 - 22:43
تابع قناة عكاظ على الواتساب
