صيغ وصف “الحجامة” بأنها شفاء اختلفت في روايات الحديث:
* الحديث الأول:
ورد ذكرها مُعرَّفة بالألف واللام مفيدة العموم “الشفاء في ثلاثة”... الحديث، وللشفاء في لغة العرب معنيان: الدواء، والبُرْءُ، والمراد في هذا الحديث الدواء فكأن ظاهر هذه العبارة يفيد حصر الدواء النافع لكل الأمراض في هذه الثلاثة. هذا الفهم يتعارض وأحاديث أخرى كثيرة وصف فيها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسائل أخرى كالعلاج ببعض الأعشاب والنباتات والعلاج بالألبان وبالماء وغير ذلك. إذًا فالعموم ليس مقصودًا، وقصر الوسائل على الثلاثة فقط ليس بمقصود أيضًا، ويؤكد ذلك بقية صيغ الأحاديث الأخرى التي تتحدث عن نفس الوسائل العلاجية الثلاثة والتي رواها الإمام البخاري أيضًا.
* الحديث الثاني:
“إن كان أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم”.. الحديث.
الحديث الثالث:
كانت العبارة أكثر وضوحًا:”إن كان في أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم”.
* الحديثان الرابع والخامس:
كانت الصيغة واضحة في أن الحجامة من أفضل وأمثل الطرق العلاجية، وهذا لا يمنع وجود وسائل أخرى لها نفس الفضل ولها نفس المثلية في التداوي بها، وروى البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:”الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي”، وفي رواية عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن أجر الحجام فقال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبه وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه وقال:” إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري”، وفي مسند أحمد عن أيوب بن حسن بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما سمعت أحدا قط يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا في رأسه إلا قال:”احتجم ولا وجعا في رجليه إلا قال اخضبهما بالحناء”، وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي، إلا قالوا عليك بالحجامة وفي لفظ مر أمتك بالحجامة”.
روى البخاري عن ابن عباس احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لحي جمل وقال محمد بن سواء أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به.
وعن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ من وجع كان به، وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم فوق رأسه وهو يومئذ محرم.
وعن أبي داود وابن ماجة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ثلاثـا في الأخدعين والكاهل، و”الأخدع” عرق جانب الرقبة، و”الكاهل” بين الكتفين. وكان جابر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم على كاهله من أجل الشاة التي أكلها حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن.