لطالما قلنا إن من أطرف الأشياء لدينا قراءة الإحصاءات الصادرة من أكثر من جهة عن موضوع واحد، لأن الفرق بين رقم وآخر ونسبة وأخرى ليس بالكسر العشري ولا بالعشرات والمئات بل أحيانا ليس بالألوف وإنما بالملايين، هكذا بكل بساطة وأريحية، ودون أي قلق أو توجس من استغراب الناس وتساؤلهم عن هذه الأريحية في استخدام الأرقام، واستنادا إلى ذلك قلنا وكررنا القول كثيرا كيف نستطيع تنفيذ أي خطة أو مشروع مستقبلي طالما نحن نستند إلى إحصاءات يشوبها الخلل وتفتقد الدقة.

يوم أمس نشرت «عكاظ» خبرا أن الهيئة العامة للإحصاء تفيد بأن ٦٣٪‏ يمتلكون منازل خاصة، وأضاف الخبر أن العقاريين يستغربون من هذه النسبة لعدم صحتها، كما علق على ذلك بعض المتخصصين الاقتصاديين الذين يتابعون هذا الملف مؤكدين أن هذه النسبة بعيدة عن الحقيقة، والطريف في الموضوع أن أسعار إيجار الشقق التي ذكروها ما زالت مرتفعة وبأسعار ليست في متناول ذوي الدخل المعقول (المشروع) الذين سيدخل كثير منهم شريحة أخرى ابتداء من هذا الشهر.

خلال الأسبوع الماضي نشرت الصحف خبرا عن تساؤلات أثيرت في مجلس الشورى عن ٢٥٠ مليارا سبق تخصيصها لوزارة الإسكان، واستحضر الشعب التويتري قصيدة لمواطن مكلوم مقهور يخاطب فيها وزارة الإسكان بحرقة حلمه الذي تلاشى بالحصول على سكن وهو يراقب أداء وزارة الإسكان وتخبطها في التعامل مع واحد من أهم الملفات التي تضغط على المواطن وتحول حياته إلى معاناة متزايدة تقترب من حافة اليأس المطلق.

ما فعلته وزارة الإسكان إلى الآن لا يزيد على وعود في وعود توجتها بالقرض المعجل، الذي سينتهي بالموت المعجل أو السجن المعجل. ويا شعبنا العظيم لا تكن حساسا من تصريحات بعض المسؤولين لأنها ستكثر هذه الأيام طالما الكلام (ما عليه جمارك) ولا أحد يحاسب عليه.