تتصاعد المخاوف في أوروبا من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للتوسع المتسارع في إنشاء مراكز البيانات، مع تزايد الطلب على الطاقة والمساحات العقارية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسط تحذيرات من أن يأتي هذا التوسع على حساب احتياجات السكان، وفي مقدمتها الإسكان وتوفير الكهرباء.

وتسلط حملة أوروبية عابرة للحدود الضوء على مجموعة من التأثيرات الاجتماعية المرتبطة بالتطور التكنولوجي، تشمل تأثير روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية، والمخاوف من اختفاء وظائف بفعل الأتمتة، فضلًا عن إعطاء الأولوية لإنشاء مراكز البيانات على حساب مشروعات الإسكان.

في المقابل، تدافع شركات التكنولوجيا عن التوسع في هذه المنشآت، مؤكدة أنها توفر فرص عمل خلال مراحل البناء والتشغيل، وتسهم في تحفيز النمو الاقتصادي من خلال دعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخدامها.

250 مشروعًا عالميًا يرفع الطلب على الكهرباء

وتكشف بيانات المشروعات المعلنة بين عامي 2021 و2024 عن حجم التوسع في هذا القطاع، إذ جرى الإعلان عن نحو 250 مشروعًا عالميًا لمراكز بيانات، يتجاوز الطلب الكهربائي لكل منها 100 ميغاواط.

ويعادل استهلاك الطاقة المتوقع لكل مشروع تقريبًا احتياجات 300 ألف منزل، فيما تستحوذ المشروعات الواقعة في أمريكا الشمالية على النصيب الأكبر من قائمة المشروعات المنتظرة.

طلب مراكز البيانات يتجاوز ذروة استهلاك بريطانيا

وتبدو الضغوط أكثر وضوحًا في المملكة المتحدة، حيث تنتظر 315 مركز بيانات الموافقة على الاتصال بشبكة الكهرباء، بإجمالي طلب متوقع يبلغ 73 غيغاواط.

ويزيد هذا الرقم على ذروة الطلب الكهربائي في بريطانيا بأكملها، البالغة نحو 45 غيغاواط، ما يعكس حجم التحديات التي يفرضها التوسع في البنية التحتية اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

وتضع هذه الأرقام صناع القرار أمام تحدٍ يتمثل في الموازنة بين جذب الاستثمارات التكنولوجية وتلبية احتياجات السكان من الطاقة والسكن، مع ضمان ألا يؤدي التوسع في مراكز البيانات إلى زيادة الضغوط على البنية التحتية والموارد المتاحة.