تحت أضواء الفضائح الغذائية التي لا تنطفئ، عاش الشارع اللبناني أياماً من الرعب الصحي على وقع أزمة «داء التريشينيلا» أو ما يعرف بـ«طفيلي الشعرينات». فقد تحولت الأطباق التراثية المفضلة لدى الكثيرين، وعلى رأسها «الكبة النيئة»، إلى مصيدة بيولوجية خطيرة بعد تسجيل إصابات مؤكدة بين عدد من اللبنانيين، ما دفع السلطات المختصة للتحرك العاجل وإغلاق مطعم شهير في قلب العاصمة بيروت إلى جانب مستودع رئيسي لتوريد اللحوم يزوده بالمنتجات.

وبينما تتواصل التحقيقات الوبائية والفحوص المخبرية المكثفة بتوجيهات من وزارة الصحة اللبنانية لتتبع شبكة التوزيع ومعرفة ما إذا كان هناك مطاعم أخرى متورطة، دقت الأوساط الطبية ناقوس الخطر من مخاطر الاستهانة بطهي اللحوم. وأوضح الدكتور علي التنير أن الطفيلي القاتل يبدأ رحلته في الجهاز الهضمي قبل أن تهاجم اليرقات مجرى الدم وتستقر في الأنسجة العضلية، مسببة أعراضاً مرعبة تبدأ باضطرابات البطن والحمى الحادة، ولا تنتهي بالتورم حول العينين والمضاعفات العصبية الخطيرة التي تهدد حياة المريض.

ولم تسلم منظومة الرقابة من الانتقادات، إذ أشار أمين سر نقابة تجار المواشي في لبنان ماجد عيد، إلى وجود ممارسات غش مزمنة تشمل خلط اللحوم الطازجة بالمثلجة وإخفاء بلد المنشأ، وسط مطالبات شعبية ونيابية بتشديد العقوبات وتفعيل أنظمة التتبع الصارمة لحماية المستهلكين. وبينما يحذر الخبراء من الاعتقاد الخاطئ بأن التمليح أو التدخين يقضي على الطفيليات، يبقى السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه على كل مائدة: متى تنتهي فوضى اللحوم المكشوفة في الأسواق العربية؟