في مشهد يعيد للأذهان مشاهد أفلام قانون الغاب، تحولت حقول إقليم سيدي قاسم في المغرب إلى مسرح لعدالة انتقامية خاصة، بعدما قرر مجموعة من المزارعين ألا يكتفوا بضبط سارق يحاول نهب محاصيلهم الزراعية، بل أقدموا على تقييده بالحبال إلى جذع شجرة وتعريضه لأبشع صنوف العنف والمهانة وتوثيق جريمته عبر عدسات الهواتف.

وتفجرت خيوط القضية حين تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صدم الرأي العام المغربي، يظهر فيه شخص مكبل بحبل حول شجرة، بينما ينهال عليه أشخاص بالضرب والتنكيل والتهديد، في محاولة للقصاص بأنفسهم بعيداً عن مؤسسات الدولة وقنواتها القانونية المعتمدة.

غير أن رياح الانتقام لم تجرِ بما تشتهي سفن المزارعين، فبينما أثبتت التحقيقات الأولية أن الضحية كان فعلاً متورطاً في سرقة محاصيل لم تُجنَ بعد وصدر بحقه حكم قضائي سابق، تحركت المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم بصرامة للتصدي للفوضى، ووجهت المركز القضائي للدرك الملكي بفتح بحث عاجل لا يعترف بقانون الشارع.

وأسفرت التحقيقات عن الإطاحة بثلاثة أشخاص متورطين في تعذيب اللص والتشهير به، ليُحال الجميع إلى القضاء بتهم عدة تشمل احتجاز شخص دون سند قانوني، والإيذاء العمدي، والعنف، وبث وتوزيع صور شخص بقصد التشهير، حيث أُودع بعضهم السجن في حالة اعتقال بينما تقرر الإفراج عن الآخرين بكفالة مالية، لتؤكد العدالة أن ارتكاب الجريمة لمواجهة الجريمة لا يعقبه سوى السجن.