لا تقتصر آثار الجلوس لساعات طويلة أمام الهاتف أو الكمبيوتر على إجهاد العينين وآلام الرقبة والظهر، فقد تمتد أيضًا إلى طريقة التنفس، نتيجة وضعية الجسم وقلة الحركة خلال الاستخدام المطول للشاشات.

وفي هذا السياق، أوضح استشاري طب الجهاز التنفسي وأمراض الرئة التداخلية الهندي الدكتور سانديب جاين، أن العلاقة بين وقت الشاشة والتنفس ليست مباشرة، لكنها قد تنشأ عن سلسلة من التأثيرات المرتبطة بوضعية الجلوس والخمول البدني.

ونقلت صحيفة Hindustan Times، عن الطبيب أنه قد يؤدي الانحناء إلى الأمام أثناء تصفح الهاتف، مع استدارة الكتفين والبقاء في وضعية غير مريحة لفترات طويلة، إلى الحد من حرية حركة الصدر والحجاب الحاجز، ما قد يساهم في حدوث ما يُعرف بـ«التنفس السطحي».

كيف تؤثر وضعية الجلوس في التنفس؟

يحدث التنفس السطحي عندما تكون الأنفاس أقصر وأقل عمقاً من المعتاد. وقد ترتبط هذه الحالة بطريقة الجلوس، خاصة عندما يميل الشخص برأسه إلى الأمام ويحدب ظهره أثناء استخدام الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية.

ويوضح جاين أن هذه الوضعية قد تجعل حركة الصدر والحجاب الحاجز أقل حرية، الأمر الذي يؤثر في نمط التنفس لدى بعض الأشخاص.

ولا تتوقف الآثار المحتملة عند وضعية الجسم؛ إذ إن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات قد يقلل الحركة والنشاط البدني، وهو ما قد ينعكس سلباً على اللياقة القلبية التنفسية، أي قدرة القلب والرئتين على دعم الجسم أثناء النشاط البدني.

هل التنفس السطحي علامة على مرض في الرئة؟

قد يثير تغير نمط التنفس القلق بشأن وجود مشكلة صحية، لكن الطبيب يوضح أن التنفس السطحي لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض في الرئة، فقد يتأثر بالتوتر ووضعية الجسم وقلة الحركة.

ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن جميع مشكلات التنفس ناتجة عن استخدام الشاشات؛ فهناك أعراض تستدعي الانتباه، من بينها ضيق التنفس والصفير أثناء التنفس والسعال المزمن وألم الصدر أو التراجع الملحوظ في القدرة على ممارسة التمارين.

وقد ترتبط هذه الأعراض بأسباب متعددة، مثل الربو والتهابات الجهاز التنفسي والحساسية وأمراض القلب وغيرها من الحالات الصحية، ولذلك ينبغي تقييمها طبيًا بدلاً من إرجاعها تلقائيًا إلى الجلوس أمام الهاتف.

6 عادات تساعدك على تحسين نمط التنفس

ينصح الطبيب بالاهتمام بوضعية الجسم وزيادة الحركة على مدار اليوم، مع إدخال تعديلات بسيطة على طريقة استخدام الأجهزة الإلكترونية.

تحرك بانتظام: لا تبقَ جالساً لساعات متواصلة؛ انهض وتحرك بين الحين والآخر، حتى لو كانت الاستراحة قصيرة.

حافظ على وضعية جلوس مريحة: اجلس مع استقامة الظهر بصورة طبيعية، وتجنب الانحناء المفرط إلى الأمام أثناء تصفح الهاتف أو العمل على الكمبيوتر.

اضبط ارتفاع الشاشة: ضع الشاشة في مستوى مريح يقلل حاجتك إلى إمالة الرأس والانحناء نحو الجهاز، بما يساعدك على الحفاظ على وضعية أفضل.

مارس تمارين تمدد الصدر والكتفين: خصص وقتاً لتمارين التمدد الخفيفة خلال فترات الراحة، للمساعدة على تخفيف التوتر الناتج عن البقاء في وضعية واحدة طويلاً.

لا تهمل النشاط البدني: احرص على ممارسة التمارين والحركة بانتظام، لأن الخمول قد يؤثر في اللياقة القلبية التنفسية والقدرة على تحمل المجهود.

أرخِ كتفيك وتنفس بهدوء: انتبه إلى نمط تنفسك، وحاول ممارسة التنفس البطيء واللطيف باستخدام الحجاب الحاجز دون إجبار النفس أو المبالغة في عمقه، ما لم يسبب ذلك انزعاجاً.

لماذا تمثل الحركة أهمية لصحة الرئتين؟

مع تزايد الاعتماد على الهواتف والأجهزة الإلكترونية، أصبح الجلوس لفترات طويلة جزءًا من الروتين اليومي لدى كثيرين. لكن تقليل الحركة قد يؤثر في اللياقة البدنية، بينما تساعد الأنشطة المنتظمة ووضعية الجسم المريحة على دعم كفاءة الجهازين القلبي والتنفسي.

ويشدد الطبيب على أهمية الجمع بين الحركة المتكررة، والجلوس بطريقة مريحة، والانتباه إلى أي تغيرات غير معتادة في التنفس.