قبل دقائق من الإقلاع، وبينما كان الركاب قد صعدوا بالفعل إلى الطائرة، توقفت الرحلة بشكل مفاجئ داخل مطار إسطنبول. لم يكن السبب عطلًا فنيًا أو ظرفًا جويًا، بل قرارًا قضائيًا ترك الطائرة على أرض المطار بسبب دين مالي بملايين الدولارات.

وحجز القضاء التركي طائرة تابعة لشركة "كاسبيان إيرلاينز" الإيرانية، على خلفية مستحقات مالية تبلغ 3.4 مليون دولار لصالح شركة تركية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام تركية وإيرانية الثلاثاء.

وكانت الطائرة، وهي من طراز "بوينغ 737"، قد استكملت إجراءات صعود الركاب وكانت تستعد للمغادرة، الاثنين، قبل أن تتدخل السلطات التركية وتمنعها من الإقلاع.

وأعلنت "كاسبيان إيرلاينز" أن إحدى طائراتها واجهت "قيودًا تشغيلية مؤقتة" بسبب مشكلة إدارية في تركيا، من دون أن تقدم في بيانها تفاصيل إضافية حول طبيعة الإجراء.

من جانبه، أكد التلفزيون الرسمي الإيراني الواقعة، موضحًا أن الركاب اضطروا إلى مغادرة الطائرة، مشيرًا إلى أن الأمر يتعلق بدين قيمته 3.4 مليون دولار مقابل خدمات قُدمت في مطار إسطنبول.

وبحسب وكالة "الأناضول" التركية، وصل محامون يمثلون الشركة الدائنة إلى المطار برفقة مأموري التنفيذ، لتنفيذ قرار الحجز الصادر عن المحكمة بحق الطائرة.

ولم تربط التقارير بشكل مباشر بين قرار الحجز والإجراءات الأمريكية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، رغم أن شركات الطيران الإيرانية تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة بسبب العقوبات والعزلة التشغيلية.

تأتي الواقعة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الإيراني قيودًا متصاعدة، بعدما فرضت الولايات المتحدة في مطلع سبتمبر عقوبات على القطاع بأكمله، متوعدة باتخاذ إجراءات ضد الشركات الأجنبية التي تقدم له المساعدة، بما قد يعرضها بدورها للإدراج على القوائم السوداء.

وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى الإمارات اعتبارًا من 24 سبتمبر، وحتى إشعار آخر، مشيرة إلى أن القرار جاء على خلفية الحظر الأمريكي المفروض على شركات الطيران الإيرانية واستخدامها المطارات في عدد من دول العالم.

ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ أعلنت شركة "ماهان إير"، إحدى أبرز شركات الطيران الإيرانية، تعليق جميع رحلاتها إلى تركيا بناءً على طلب من أنقرة.

كما أعلن مطار النجف الدولي في العراق وقف جميع الرحلات الجوية القادمة من إيران والمغادرة إليها حتى إشعار آخر، في وقت بدأت فيه آثار القيود والعقوبات تظهر تدريجيًا على حركة الطيران الإيراني في عدد من المطارات والوجهات الإقليمية.

ومع اتساع نطاق القيود، اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء عدد من رحلاتها الدولية، بينما أفادت وكالة سفر في طهران لوكالة فرانس برس بتعليق رحلات إلى بغداد وعدد من عواصم المنطقة، إضافة إلى جورجيا وأذربيجان، في حين بقيت وجهات أخرى، من بينها الصين، متاحة.