تخيل أن تبدأ يومك بصورة طبيعية في مكتبك، ثم تُستدعى فجأة إلى اجتماع طارئ مع الإدارة المالية، لتكتشف أن طفلك البالغ من العمر تسع سنوات قد أنفق ثروة صغيرة من أموال الشركة دون أن تدري!
هذا ما حدث بالضبط مع أب يُدعى «ديف»، عندما أراد تقديم درس بسيط لابنه الصغير «مايك» الذي كان يعاني من ضعف المتابعات على قناته المخصصة للألعاب. كان الطفل يبث مقاطع لألعاب شهيرة مثل «ماينكرافت» و«روبلوكس» من جهازه الشخصي دون أن تتجاوز مشاهداتها أرقاماً متواضعة للغاية تتراوح بين خمس و11 مشاهدة.
لرفع معنويات الصغير، قرر ديف شراء حملة ترويجية إعلانية له بقيمة 20 دولاراً فقط عبر أدوات يوتيوب الإعلانية، وشرح له خطوات العملية أمام الشاشة. لكن ما لم يحسب الأب حسابه، هو أن حساب قوقل الذي أُجريت منه العملية كان مرتبطاً ببطاقة ائتمان تعود للشركة التي يعمل بها، وبقيت البيانات محفوظة ومتاحة داخل الحساب المشترك.
فهم الطفل آلية إطلاق الإعلانات بسرعة فائقة، لكنه أخطأ في فهم مفهوم الميزانية، ظن أن الـ20 دولاراً هي تصريح مفتوح لإنشاء إعلانات متكررة وليست حداً أقصى للإنفاق. وعلى مدار ثلاثة أسابيع متواصلة، أطلق الصغير حملات متتالية لترويج مقاطعه باسم «مايتي مايك»، وكانت البطاقة تُقبل تلقائياً في كل مرة دون أن يوقفها أحد أو يطلب تأكيداً إضافياً.
والنتيجة أن مشاهدات المقاطع قفزت إلى مئات الآلاف، لكن الثمن كان باهظاً جداً: 118 ألف دولار أمريكي خُصمت بالكامل من حساب الشركة!
تلقى الأب الصدمة في مكتبه عندما واجهه المديرون بأسماء الحملات الغريبة المقترنة ببطاقة المؤسسة. واليوم، تقف العائلة في موقف معقد بين التخوف من فقدان الأب لوظيفته أو مطالبته بسداد هذا المبلغ الضخم، بينما تم إيقاف القناة مؤقتاً.
تُسلط هذه الواقعة الضوء على ثغرة تربوية وتقنية شائعة، تتجلى في: دمج حسابات العمل مع الاستخدام العائلي، وحفظ بيانات الدفع دون وضع حدود قصوى للإنفاق، وهو ما جعل نقرة طفل يبحث عن بعض المشاهدات تتحول إلى فاتورة صادمة من ستة أرقام.
