خلال يومين فقط، أظهر بحث علمي جديد أن تناول الشوفان يمكن أن يُحدث فارقًا ملحوظًا في صحة القلب، بعدما سجّل انخفاضًا سريعًا في مستوى الكوليسترول الضار بنسبة تقارب 10% لدى المشاركين. ويأتي هذا الاكتشاف ليعزز الاهتمام المتزايد بالخيارات الغذائية الطبيعية كخطوة أولى للحد من مخاطر أمراض القلب.

الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Communications، تابعت 66 شخصًا يعانون متلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من المؤشرات الصحية التي ترفع احتمالات الإصابة بالسكري وأمراض القلب؛ مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون. وخلال التجربة، تبيّن أن النظام الغذائي القائم على الشوفان لمدة 48 ساعة فقط كان الأكثر تأثيرًا في خفض الكوليسترول الضار.

ويشير اختصاصي أمراض القلب التداخلية في مركز (ميموريال كير سادلباك)، الدكتور تشنغ-هان تشين، إلى أن السيطرة على الكوليسترول تُعد عنصرًا محوريًا في الوقاية من أمراض القلب، وأن أي وسيلة طبيعية فعّالة لخفضه تمثل قيمة صحية مهمة. أما اختصاصي القلب الدكتور أندرو فريمان، فيرى أن سرعة الانخفاض التي رصدتها الدراسة تُعد مؤشرًا واعدًا، خصوصًا أن مستويات الكوليسترول بقيت أقل من معدلاتها الأساسية خلال متابعة امتدت لستة أسابيع حتى بعد التوقف عن تناول الشوفان، ما يشير إلى احتمال حدوث «إعادة ضبط» فسيولوجية لدى بعض المشاركين.

وتوضح خبيرة التغذية كيري غانس أن سر تأثير الشوفان يكمن في احتوائه على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان، المعروفة باسم (بيتا غلوكان)؛ وهي مركبات تساعد على خفض الكوليسترول وتحسين عملية الهضم، كما تسهم هذه الألياف في استقرار مستوى السكر في الدم وتعزيز الشعور بالشبع، ما يدعم التحكم في الشهية وإدارة الوزن.

ويخلص فريمان إلى أن الشوفان ليس «حلاً سحريًا»، لكنه مثال واضح على قدرة الأطعمة النباتية الغنية بالألياف وقليلة المعالجة على تحسين مؤشرات القلب عند استبدالها بالأطعمة عالية الدهون المشبعة. لذلك، قد يكون اختيار الشوفان على مائدة الإفطار خطوة بسيطة لكنها ذات أثر صحي ملموس.