يخوض عمدة بلدة مونتيكياري شمالي إيطاليا عملية بحث مكثفة عن سحلية عملاقة من نوع «التنين البابوازي»، بعد رصدها بالقرب من مزرعة في ريف إقليم لومبارديا، على بُعد أكثر من 13 ألف كيلومتر من موطنها الأصلي في بابوا غينيا الجديدة، وفق ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتعاملت السلطات الإيطالية مع ظهور السحلية بجدية، بعدما أكد عمدة مونتيكياري ماركو تونيي أن القضية ليست مزحة، محذرًا من أنها قد تشكل خطرًا حقيقيًا على السكان والسلطات المحلية. ودفع ذلك إلى فرض قيود على حركة المشاة في المنطقة، إلى جانب حشد إمكانات وموارد واسعة للعثور على الحيوان الذي شوهد للمرة الأولى بالقرب من المزرعة.

ولم تقتصر تداعيات الواقعة على عمليات البحث الميدانية، إذ تحولت المطاردة إلى مصدر ضغط إعلامي متواصل على الإدارة المحلية. وقال تونيي إن الصحف والقنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام تواصلت معه طوال اليوم للحصول على آخر المستجدات، فيما ناشد أي شخص يعثر على السحلية، في حال كانت نافقة، أن يضعها في مكان واضح على جانب الطريق، حتى تتمكن السلطات من إنهاء عمليات البحث وإغلاق الملف.

وبحسب صحيفة «إيل جيورنو برشيا»، تعمل السلطات على جمع أكبر عدد ممكن من البلاغات والمعلومات بشأن السحلية، مؤكدة أن العثور عليها لن يعرّض الشخص الذي يبلغ عنها لأي مساءلة قانونية. ويأتي ذلك في وقت يحظر فيه القانون الإيطالي حيازة زواحف من فصيلة «الفارانيدي» أو قتلها، باستثناء حالات الدفاع عن النفس.

وتستخدم فرق البحث وسائل متقدمة لتعقب الحيوان، من بينها الطائرات المسيرة والأقفاص المخصصة للإمساك به، إلى جانب كاميرات التصوير الحراري وتقنيات الرؤية الليلية. ويأمل الباحثون في الاستفادة من الفارق الحراري الناتج عن دفء جسم السحلية، كونها من الحيوانات ذوات الدم البارد وتعتمد على أشعة الشمس لتنظيم درجة حرارة جسمها.

ويبلغ طول السحلية التي تبحث عنها السلطات نحو 1.5 متر، وقد رُصدت ثلاث مرات خلال الأسبوعين الماضيين، دون أن تتمكن فرق البحث حتى الآن من تحديد مكانها بشكل حاسم. وتحظى الواقعة باهتمام واسع من وسائل الإعلام الإيطالية والدولية، بما في ذلك قنوات «راي» و«ميدياست»، التي تتابع تطورات المطاردة عن كثب.

وتُعرف «التنين البابوازي» أيضًا باسم «تنين التماسيح»، وهي سحلية تتمتع بقدرات بدنية قوية وسلوك عدواني عند الاقتراب منها. وتصفها موسوعة «بريتانيكا» بأنها ثالث أخطر سحلية في العالم، فيما تتميز برأس مستدير وأسنان طويلة وحادة ومخالب منحنية، ويمكن أن يصل طولها إلى نحو 2.5 متر.

ويعيش هذا النوع في المستنقعات والغابات المطيرة بجنوب شرق غينيا الجديدة، حيث يتغذى على الثدييات الصغيرة والطيور والزواحف الأصغر حجمًا. كما يواجه تهديدات مرتبطة بالصيد الجائر، ويخضع لحماية اتفاقية «سايتس» المعنية بتنظيم التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض.

ولا تزال الطريقة التي وصلت بها السحلية إلى شمال إيطاليا مجهولة، إلا أن العمدة تونيي يرجح أنها كانت محتجزة بصورة غير قانونية قبل أن تهرب أو يُسمح لها بالفرار. وقال إنه لم يصدق الرواية في البداية، قبل أن تتحقق السلطات من صحة الصورة الأولى التي وثقت وجودها في المنطقة.

وفي المزرعة التي ظهرت فيها السحلية للمرة الأولى، يسود القلق بين العمال، خصوصًا أولئك الذين يضطرون إلى الخروج ليلًا لأعمال الري، بعدما فر الحيوان واختفى عن الأنظار. وبينما تتواصل عمليات البحث، يبقى موقع السحلية مجهولًا، وسط ترقب محلي وإعلامي واسع لما ستؤول إليه هذه المطاردة غير المعتادة.