في غضون 20 يوماً فقط، نجحت الأجهزة الأمنية في محافظة البصرة العراقية بفك خيوط جريمة قتل غامضة، حاول من خلالها الجاني توجيه أصابع الاتهام نحو «شبح مجهول» للتنصل من فعلته، قبل أن يقع في شر أعماله بسبب تفصيل لم يحسب له حساباً.

تبعت فصول القضية مساراً درامياً؛ إذ بدأت ببلاغ تقدم به مواطن للشرطة مدعياً اختفاء شقيقه وانقطاع أخباره تماماً. وبعد مرور نحو ثلاثة أسابيع، عاد مقدم البلاغ نفسه ليعلن فجأة عثوره على جثة أخيه في حالة تفسخ متقدمة داخل منطقة «البترو» التابعة لقضاء الزبير.

الخيط الذي قطع الشك باليقين

عندما انتقلت فرق الأدلة الجنائية والتحقيق إلى الموقع، عثرت بالقرب من الجثة المتهالكة على ورقة غريبة، ترك فيها كاتبها اعترافاً ضمنياً بأنه «دهس الضحية بالخطأ» وطلب فيها العفو والصفح.

لكن الحيلة لم تنطلِ على محققي البصرة؛ إذ قادت الشكوك والتحقيقات الفنية الدقيقة إلى مطابقة الخط الموجود في الرسالة مع خط يد الشقيق (مُبلغ الواقعة). وجاءت النتيجة متطابقة تماماً، ليتوجّه إليه الاتهام مباشرة. وأمام الأدلة الدامغة، انهار المتهم واعترف صراحة بتصفية شقيقه بسلاح ناري إثر خلافات عائلية محتدمة، مرشداً الأمن إلى مكان السلاح المستخدم، لتتم إحالته فوراً إلى القضاء.