تحولت حركة شبابية ساخرة نشأت على منصات التواصل الاجتماعي إلى مشهد احتجاجي لافت في شوارع الهند، بعدما خرج المئات من مؤيدي حزب «الصراصير» اليوم (السبت) في أول تحرك ميداني منظم منذ تأسيسه قبل أسابيع قليلة.

من السخرية إلى الشارع.. حزب «الصراصير» يهز العاصمة الهندية

وتجمع المحتجون في منطقة «جَنْتَر مَنْتَر» بالعاصمة الهندية نيودلهي، وهي الساحة التقليدية للاحتجاجات قرب البرلمان، فيما ارتدى عدد منهم أقنعة على شكل صراصير، وحملوا لافتات ووروداً للتأكيد على الطابع السلمي للتحرك.

وطالب المتظاهرون باستقالة وزير التعليم الاتحادي دهارميندرا برادهان، على خلفية أزمة تسريب أسئلة امتحانات وطنية مهمة، من بينها امتحان NEET-UG، وهي القضية التي أثارت غضباً واسعاً بين الطلاب وأسرهم خلال الفترة الماضية.

من السخرية إلى الشارع.. حزب «الصراصير» يهز العاصمة الهندية

غضب الشباب

وركز المحتجون أيضاً على قضايا البطالة بين الشباب، وتراجع كفاءة النظام التعليمي، وغياب الشفافية في الامتحانات التنافسية، وهي ملفات تشكل مصدر قلق متزايد لدى شريحة واسعة من الشباب الهندي.

وتعود بداية الحزب إلى 16 مايو الماضي، عندما أثارت تصريحات لرئيس المحكمة العليا الهندية سوريا كانت جدلاً واسعاً بعد تشبيهه الشباب العاطلين عن العمل بـ«الصراصير» و«الطفيليات»، وهو ما دفع مجموعة من الناشطين إلى تبني الوصف بصورة ساخرة وتحويله إلى رمز احتجاجي.

من السخرية إلى الشارع.. حزب «الصراصير» يهز العاصمة الهندية

من الإنترنت إلى الواقع

وأطلق الحركة الشاب أبهيجيت ديبكه، وهو إستراتيجي اتصالات سياسية يقيم في الولايات المتحدة، حيث بدأت كفكرة ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تتحول سريعاً إلى ظاهرة شبابية لافتة.

وخلال أيام قليلة، حققت حسابات الحزب انتشاراً واسعاً، متجاوزة عشرات الملايين من المتابعين، ما منح الحركة زخماً رقمياً غير مسبوق وجعلها محط اهتمام وسائل الإعلام والرأي العام.

ويؤكد الحزب أن الصرصور في شعاره لا يمثل السخرية، بل يرمز إلى «الجيل المهمش» القادر على الصمود والتكيف مع أصعب الظروف، في إشارة إلى معاناة الشباب مع البطالة والضغوط الاقتصادية.

من السخرية إلى الشارع.. حزب «الصراصير» يهز العاصمة الهندية

اختبار حقيقي

وحضر مؤسس الحزب من الولايات المتحدة للمشاركة في الاحتجاج، داعياً أنصاره إلى حمل الورود والكتب والعلم الهندي، والالتزام الكامل بالسلمية.

ولم تسجل السلطات أي حوادث عنف خلال التجمع، رغم الانتشار الأمني المكثف في محيط الاحتجاجات.

ويرى مراقبون أن المظاهرة تمثل أول اختبار فعلي لقدرة الحركة الساخرة على الانتقال من التأثير الرقمي إلى الحضور الميداني، في وقت تتزايد مشاعر الإحباط بين الشباب بسبب البطالة وأزمات التعليم، ما قد يمنح الحزب زخماً أكبر خلال الفترة القادمة.