في واقعة مأساوية فجرت موجة عارمة من الغضب والاستنكار في الشارع المصري، تحولت نزهة عابرة لفتاة في أرقى أحياء القاهرة الجديدة إلى ساحة اعتداء دموي، بعدما أطاح مقطع فيديو مسرب انتشر كالنار في الهشيم بمحاسب شاب، إثر تورطه في سحل وتشويه فتاة وسط الشارع لمجرد أنها تجرأت ورفضت خضوعها لمعاكسته وقررت الدفاع عن كرامتها.
شرارة القضية التي تحولت سريعاً إلى قضية رأي عام ساخنة، بدأت بمنشور استغاثة أطلقته شقيقة الضحية أرفقته بمقطع فيديو يوثق الكارثة، معلنةً تعرض أختها لاعتداء جسدي وحشي في منطقة «التجمع» بعدما حاولت توبيخ الشاب وعتابه على الكلمات الخادشة التي ألقاها على مسامعها أثناء سيرها في الشارع.
كدمات وضرب مبرح
وفقاً لأقوال الضحية المحطمة في المحاضر الرسمية، فإن الموقف تطور في ثوانٍ معدودة من ملاسنة كلامية إلى هجوم بربري من قِبل المتهم:
- الانتقام من الرفض: الشاب لم يتحمل كبرياؤه أن ترد عليه الفتاة، فاندفع نحوها مسدداً لجسدها لكمات وضربات متتالية، ما أسفر عن إصابتها بسحجات وكدمات متفرقة في أنحاء جسدها وسط ذهول المارة.
- الاستنفار الأمني المباغت: فور رصد الفيديو على منصات التواصل، صدرت توجيهات أمنية عاجلة، إذ نجحت مباحث القاهرة الجديدة في تحديد هوية الضحية، وخلال كمين محكم، تم إلقاء القبض على المتهم واقتياده مقيّداً إلى قسم شرطة التجمع الأول.
رواية تثير الريبة
أمام جهات التحقيق، فجّر المتهم الذي يعمل «محاسباً» مفاجأة من العيار الثقيل بمحاولته الهروب من حبل المشنقة المجتمعية، إذ نفى جملة وتفصيلاً تعمده معاكسة الفتاة، زاعماً أن الأزمة بدأت بـ«خلاف كلامي عابر» في الطريق وتطور إلى «مشاجرة متبادلة» واشتباك باليد بين الطرفين، معترفاً بوقوع الضرب لكن مبرراً إياه بـ«الدفاع عن النفس».
بين رواية الأميرة المجني عليها التي تؤكد دفعها ثمن عفتها في منطقة راقية، وبين محاولات المحاسب تجميل جريمته، تباشر النيابة العامة تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادثة للتأكد من لحظة انطلاق الشرارة الأولى، لتظل هذه الواقعة جرحاً مفتوحاً يطالب فيه رواد منصات التواصل الاجتماعي بإنزال أقصى عقوبة بالمتهم لتكون ردعاً لكل من يستبيح حرمة الشارع وجسد النساء.

