تواجه الحكومة الإيطالية انتقادات متزايدة بسبب بطئها في دعم مشاريع الطاقة المتجددة، في وقت تتصاعد فيه أزمة الطاقة العالمية وترتفع أسعار الوقود الأحفوري بصورة حادة، ما يفاقم الضغوط على الأسر والشركات داخل البلاد.

وبحسب وكالة رويترز، أعربت شركة كوبنهاغن إنفراستركتشر بارتنرز الدنماركية، المتخصصة في الاستثمار في مزارع الرياح البحرية، عن استيائها من تأخر روما في تنفيذ خططها الخاصة بإطلاق مزادات مشاريع طاقة الرياح البحرية، رغم أن قانوناً أُقرّ عام 2024 منح حوافز للمطورين الراغبين في الاستثمار بهذا القطاع الحيوي.

وبعد مرور عامين على إقرار القانون، لم تعلن الحكومة الإيطالية حتى الآن الجدول الزمني للمزادات التي تعهدت بتنظيمها قبل عام 2028، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين من فقدان إيطاليا فرصاً إستراتيجية لتعزيز أمنها الطاقي وتقليل اعتمادها على الغاز المستورد.

وقال المدير الإقليمي لقطاع المشاريع البحرية في الشركة الدنماركية ميشيل شيافوني، إن صمت الحكومة لا يعيق التقدم فحسب، بل يعيدنا إلى الخلف، معتبراً أن التباطؤ الإيطالي يمثل خطأً إستراتيجياً يصعب تصديقه.

اعتماد مرتفع على الغاز

وتُعد إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية اعتماداً على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، إذ يشكل نحو نصف مزيج الطاقة الكهربائية لديها، وفق بيانات صادرة عام 2025 عن مؤسسات دولية متخصصة في شؤون الطاقة.

ويفوق هذا المعدل بكثير دولاً أوروبية أخرى مثل إسبانيا وألمانيا وفرنسا، التي نجحت في توسيع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة أو الطاقة النووية في أنظمتها الكهربائية.

ومع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الأحفوري منذ اندلاع المواجهة العسكرية المرتبطة بإيران نهاية فبراير الماضي، ازدادت الضغوط الاقتصادية على المستهلكين الإيطاليين، خصوصا أن البلاد تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال القادمة عبر منطقة الخليج.

ورغم هذه التحديات، اختارت روما تكثيف البحث عن موردين جدد للغاز، بدلاً من تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة، وهو النهج ذاته الذي اتبعته بعد الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

تباطؤ التحول الأخضر

وتشير بيانات أوروبية إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء الإيطالي ارتفعت بشكل محدود بين عامي 2020 و2024، لتصل إلى 41% فقط، مقارنة بقفزات أكبر حققتها دول أوروبية أخرى خلال الفترة نفسها.

ويرى خبراء اقتصاد وطاقة أن البيروقراطية، واعتراضات الحكومات المحلية، ونفوذ شركات الطاقة التقليدية، إضافة إلى تحفظات حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تجاه التحول البيئي، كلها عوامل ساهمت في إبطاء التحول نحو الطاقة النظيفة.

وقال وزير البنية التحتية الإيطالي السابق إنريكو جيوفانيني إن بلاده خاضت حرباً ضد الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع تكاليف الطاقة الحالية.

معارضة محلية وخلافات حكومية

من جهته، أرجع وزير الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيكيتو فراتين، جزءاً كبيراً من المشكلة إلى المعارضة المحلية لمشاريع الطاقة الجديدة، إضافة إلى الخلافات الإدارية بين وزارة البيئة ووزارة الثقافة بشأن إجراءات الترخيص.

وكانت جورجيا ميلوني قد وصفت سابقاً التحول البيئي بأنه تحول أيديولوجي، معتبرة أنه لا يستند بالكامل إلى أسس علمية، وهو ما أثار انتقادات من جماعات بيئية أوروبية.

كما خفّضت حكومتها نسبة الأموال المخصصة للمشاريع الخضراء ضمن خطة التعافي الأوروبية لما بعد جائحة كورونا، لتقترب من الحد الأدنى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، تدافع الحكومة الإيطالية عن توجهها نحو إعادة إحياء الطاقة النووية باعتبارها حلاً متوسط الأجل لأزمة الطاقة، رغم أن الإيطاليين رفضوا هذا الخيار مرتين عبر استفتاءات شعبية خلال العقود الماضية، إلا أن العديد من الاقتصاديين يرون أن العودة للطاقة النووية تحتاج إلى وقت طويل واستثمارات ضخمة، ما يجعلها غير قادرة على معالجة الأزمة الحالية بسرعة.

المستثمرون ينتظرون

وفي ظل استمرار الجدل السياسي، تترقب الشركات الدولية إطلاق مزادات طاقة الرياح البحرية، التي يقول المستثمرون إنها قد توفر لإيطاليا إنتاجاً كهربائياً يفوق الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية بكفاءة أعلى.

وأكد شيافوني أن التعاون بين الحكومة والمستثمرين بات ضرورة ملحة، قائلاً: إيطاليا تحتاج إلينا، ونحن أيضاً بحاجة إلى وضوح من الحكومة.