لم تكن صرخات الاستغاثة التي هزت قرية «فاو قبلي» بمحافظة قنا المصرية مجرد حادثة عابرة، بل كانت الستار الذي انقشع ليكشف واحدة من أبشع القصص الإنسانية التي شهدها صعيد مصر. قصة بدأت بكلمات الحب، وانتهت برصاصات الغدر، وبطلتها «ابنة» اختارت أن تضحي بوالدها من أجل «وهم» لم يكتمل.

الرفض القاتل.. «لا» التي فجرت البركان

الحكاية بدأت بشاب تقدم لخطبة ابنة خاله، كان يرى فيها مستقبله، لكن الأب (المجني عليه) كان له رأي آخر. رفض الأب الزيجة بشكل قاطع، ظناً منه أنه يحمي ابنته، لكنه لم يدرك أن هذا الرفض سيتحول إلى «حكم إعدام» سينفذه أقرب الناس إليه.

المفاجأة الصادمة التي فجرتها تحقيقات الأمن، هي أن الشاب لم يتحرك من تلقاء نفسه. وكشفت التحريات أن الابنة، التي كانت تمثل دور «المكلومة» بوفاة والدها، كانت هي «العقل المدبر».

لم تكتفِ الفتاة بالتمرد، بل مارست ضغطاً نفسياً رهيباً على حبيبها (ابن عمتها)، مهددة إياه بإنهاء حياتها والانتحار إذا لم يجد «حلاً نهائياً» لوالدها الذي يقف عائقاً أمام زواجهما.

ليلة الرصاص.. «المهر» كان غدراً

تحت وطأة «التهديد بالانتحار» وعمى الحب، تحول الشاب من طالب قرب إلى سفاح. تسلل في عتمة الليل إلى منزل خاله، وبدلاً من أن يحمل باقة ورد، كان يحمل سلاحاً نارياً أفرغه في جسد الرجل الذي فتح له بيته لسنوات. سقط الأب غارقاً في دمائه، وفرّ القاتل، بينما بدأت الابنة في ممارسة دور «الضحية» أمام الجيران ورجال الشرطة.

وقطعت يقظة رجال المباحث في قنا الطريق على «السيناريو السينمائي» الذي رسمه العاشقان. وبمواجهتهما بالأدلة وتفريغ كاميرات المراقبة، انهار الشاب واعترف بتفاصيل الجريمة، مؤكداً أن ابنة المجني عليه حرضته وأجبرته على القتل.

والآن، يقف «العريس المرفوض» والابنة «المحرضة» خلف القضبان، لا يجمعهما بيت الزوجية الذي حلموا به، بل أسوار السجن ومصير أسود ينتظرهما أمام منصة القضاء، لتظل قرية «فاو قبلي» تهمس بسؤال مرير: «هل يستحق أي حب في الدنيا أن يُسفك من أجله دم الأب؟».