أصدر النائب العام المصري قراراً بإحالة تشكيل عصابي دولي، متهم بارتكاب جرائم قرصنة إلكترونية عابرة للحدود، إلى المحاكمة الجنائية، وذلك عقب انتهاء نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال من تحقيقاتها، التي كشفت تورط المتهمين في عمليات قرصنة على نطاق عالمي.
ووجهت النيابة العامة إلى 5 متهمين مصريين اتهامات بتكوين وإدارة تشكيل عصابي دولي أنشأ منصات إلكترونية متخصصة في تقديم خدمات «التصيد الاحتيالي» مقابل الدفع بالعملات المشفرة، مستهدفين من خلالها مؤسسات مالية دولية وحسابات تابعة لشركة مايكروسوفت.
وأوضحت التحقيقات، بحسب مصدر قضائي، أن المتهمين احترفوا ما يُعرف بجرائم «القرصنة كخدمة»، حيث قدموا دعماً تقنياً لعملائهم لتنفيذ هجمات إلكترونية معقدة استهدفت أنظمة مايكروسوفت وبُنى رقمية لمؤسسات عالمية كبرى.
ووفقاً للمصادر، تُصنَّف هذه العصابة ضمن أخطر 5 شبكات إجرامية سيبرانية على مستوى العالم، نظراً لحجم أنشطتها وتأثيرها الواسع.
وأضاف المصدر أن المتهمين أنشؤوا وأداروا نحو 240 موقعاً احتيالياً، استخدمت في تنفيذ هجمات تصيد إلكتروني مكثفة، أسفرت عن سرقة بيانات وحسابات رقمية، والتسبب في تعطيل شبكات معلوماتية وإلحاق خسائر مالية جسيمة بالجهات المستهدفة.
وكانت محكمة المنصورة الاقتصادية قد أصدرت حكماً سابقاً في عام 2024 بإدانة المتهمين، وقضت بسجنهم مدداً راوحت بين عامين وثلاثة أعوام، إلى جانب توقيع غرامات مالية كبيرة، مع مصادرة الأجهزة المستخدمة في عمليات القرصنة والعملات المشفرة المضبوطة.
إلا أن نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال أعادت فتح التحقيقات استناداً إلى معلومات فنية قدمها مختصون في الأمن السيبراني، أكدت أن المتهمين قاموا بتسويق خدمات القرصنة عبر منصتين إلكترونيتين تحملان اسمي «ONNX Store» و«Caffeine»، مقابل الحصول على مدفوعات بالعملات المشفرة.
وبناءً على تكليف من النيابة العامة، باشرت جهات التحري المختصة أعمالها، حيث تمكنت الأجهزة المتخصصة بوزارة الداخلية من تتبع البصمات الرقمية للمتهمين، وربطها بالمنصات المشار إليها.
وأسفرت التحريات، مدعومة باعترافات المتهمين، عن تحديد أدوار كل منهم بدقة في عمليات القرصنة والاحتيال الإلكتروني، فضلاً عن الوصول إلى الحسابات والمحافظ الرقمية المستخدمة، والتحفظ عليها.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المنصتين محل الاتهام أُنشئتا خصيصاً لارتكاب جرائم معلوماتية، تمثلت في بيع أدوات وخدمات تقنية متكاملة لمجرمي الإنترنت مقابل مبالغ مالية تُسدد بالعملات المشفرة.
كما شددت المحكمة على ثبوت قيام المتهمين بإنشاء مواقع وحسابات وبريد إلكتروني تنتحل صفة جهات اعتبارية حقيقية، وعلى رأسها شركة مايكروسوفت، بهدف خداع المستخدمين والاستيلاء على بياناتهم السرية وأموالهم، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بسمعة تلك الجهات وساهم في سرقة بيانات عملائها.
