تكشف مناورات «بوكر» النووية جانباً من استعدادات فرنسا لتعزيز قدرات الردع، في ظل تصاعد التوتر مع روسيا، واستمرار الحرب في أوكرانيا، وتزايد التساؤلات بشأن مستقبل المظلة الأمنية الأمريكية لأوروبا.


وذكرت مجلة «بوليتيكو»، أن القوات الجوية الفرنسية تنفذ المناورات أربع مرات سنوياً، بمشاركة نحو 50 طائرة عسكرية، لمحاكاة تنفيذ ضربة نووية ضد دولة معادية، مع الاستفادة من دروس الحروب الحديثة لتطوير التكتيكات والقدرات العسكرية.


محاكاة الضربات النووية


وقال قائد القوة النووية في سلاح الجو الفرنسي الجنرال ستيفان فيريم إن سيناريوهات التدريب تتكيف مع التطورات التكنولوجية والعسكرية، بما يشمل الطائرات وأنظمة الرصد والدفاعات الجوية والأقمار الصناعية. وأضاف أن المناورات تتضمن محاكاة إطلاق الصاروخ الجوال «ASMPA-R» القادر على حمل رأس نووي، دون إطلاق صاروخ حقيقي، إلى جانب تقييم الخسائر المحتملة أثناء اختراق الدفاعات الجوية المعادية. وأشار إلى أن الهدف يتمثل في ضمان قدرة القوات الفرنسية على تجاوز دفاعات الخصم وإلحاق أضرار غير مقبولة به إذا تعرضت المصالح الحيوية للبلاد للتهديد.


توسيع المظلة النووية الأوروبية


وتتجاوز التحركات الفرنسية تطوير القدرات العسكرية، إذ يسعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بحث سبل التعاون النووي مع دول أوروبية، بينها ألمانيا والسويد وفنلندا وبولندا، في خطوة قد تتيح مشاركة هذه الدول في بعض أنشطة الردع الفرنسية. وتؤكد باريس أن مفهوم مصالحها الحيوية يحمل بُعداً أوروبياً، لكن توسيع المظلة النووية يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد فرنسا لتحمل مسؤولية حماية مصالح دول أخرى، ومدى مصداقية ردعها خارج حدودها.


تحديث الترسانة وزيادة الإنفاق


وعلى صعيد التحديث العسكري، تتضمن الموازنة الفرنسية المقترحة لعام 2027 إنفاقاً دفاعياً يبلغ 63.4 مليار يورو، مقارنة بنحو 57 مليار يورو في العام الحالي، مع تخصيص قرابة 12% من الإنفاق العسكري للردع النووي، وفق «بوليتيكو».


وتخطط فرنسا لإعادة تشغيل قاعدة جوية نووية في لوكسوي، لتصبح الرابعة ضمن منظومتها الجوية النووية. وبحلول عام 2035، من المقرر أن تستضيف القاعدة سربين من مقاتلات «رافال» المطورة، والمجهزة مستقبلاً بالصاروخ النووي «ASN4G».


تحديات الأسطول الجوي


ولا تقتصر التحديات على التكنولوجيا، بل تشمل حجم القوات الجوية. فقد أشار فيريم إلى أن فرنسا قد تحتاج إلى نحو 230 طائرة مقاتلة، مقابل قرابة 185 حالياً، لضمان تلبية متطلبات الردع والمهام التقليدية. وتعكس هذه الخطط توجهاً فرنسياً لتعزيز الاستقلال الدفاعي الأوروبي، في وقت تراقب فيه موسكو التحركات النووية الغربية، وسط استمرار التوترات الأمنية في القارة.