في إطار تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية لإعادة إطلاق مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، بعد فترة من التوتر والتصعيد، كشفت مصادر مطلعة أن إيران أبلغت مسؤولين باكستانيين أنها لم تنسحب من المفاوضات، وإنما علّقتها، مؤكدة استعدادها لمواصلة الحوار وفق مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن.

ونقلت قناتا «العربية/الحدث» عن المصادر أن طهران طلبتاستئناف المفاوضات من المرحلة التي توقفت عندها، وأشارت المصادر إلى أن إيران أكدت استعدادها لمواصلة التفاوض في جنيف أو الدوحة أو إسلام آباد.

وحسب المصادر، فإن إيران أبلغت الجانب الباكستاني رفضها إنشاء ممر جديد في مضيق هرمز، مؤكدة موقفها بشأن ترتيبات الملاحة في الممر البحري الحيوي. وأفادت بأن إيران تطالب باستئناف المحادثات بملف هرمز ثم الأموال المجمدة ثم الملف النووي.

وكانتمصادر مطلعة، كشفت أن الولايات المتحدة وإيران سلمتا رديهما على مقترح باكستاني قطري، يهدف إلى استئناف المحادثات.


وأفادت المصادر الأسبوع الماضي بأن وسطاء بين الولايات المتحدة وإيران طرحوا مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بهدف تهدئة التوترات ودفع واشنطن وطهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.


وكانت مصادر سياسية أفادت بأن واشنطن وطهران رفضتا المقترح الجديد، وتبادلتا طرح الشروط وعرقلة مقترحات الهدنة المؤقتة، إذ تطالب الولايات المتحدة بضمانات أطول وشروط مسبقة، بينما ترفض إيران الاتفاقات المؤقتة التي لا تحسم القضايا الجوهرية مثل مضيق هرمز.


ويتضمن مقترح الهدنة الجديد شرطين أساسيين لوضع واشنطن وطهران مرة أخرى على مسار التفاوض وإنقاذ مذكرة التفاهم بينهما، هما: وقف الأعمال القتالية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية.


وينص الاقتراح على إعادة فتح ممري الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، بحيث يصبح الممر الجنوبي عبر المياه العمانية خالياً من الهجمات الإيرانية، على أن يكون الممر الشمالي عبر المياه الإيرانية خالياً من الحصار البحري الأمريكي.


ويهدف وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام إلى إتاحة المجال لصياغة حل للأزمة المتعلقة بحركة الشحن في مضيق هرمز، والتي تُعد القضية الرئيسية التي أدت إلى انهيار مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين الشهر الماضي، بعدما أعلن الجانبان عملياً أنها لم تعد سارية المفعول.


وتأتي هذه الخطوة وسط مساعٍ لخفض التصعيد والبحث عن صيغة تفاوضية تعالج الملفات الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران، وعلى رأسها الملف النووي والعقوبات والقضايا الأمنية الإقليمية.


في غضون ذلك، أشارت مصادر مطلعة إلى أن الوسطاء يحاولون البناء على اقتراح سبق أن نوقش بين سلطنة عُمان وإيران وقطر في مسقط يوم 11 يوليو، عندما طالبت الولايات المتحدة إيران بالالتزام علناً بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.


ومن المتوقع أن تتفاوض الولايات المتحدة وإيران على ترتيب طويل الأمد لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال فترة الهدنة المؤقتة، وفق «أكسيوس».


ووفقاً لمصدر مطلع، فإن أحد الخيارات المطروحة ينص على السماح لإيران بتحصيل «رسوم خدمة منطقية» مقابل خدمات الأمن البحري، مشيراً إلى أن مضيق ملقا نموذج لهذا الاقتراح، حيث تفرض ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوماً على السفن مقابل خدمات محددة بدلاً من رسوم عبور شاملة.


وهناك فكرة أخرى تقضي بإيداع هذه الرسوم في صندوق مشترك، يدار بمشاركة المنظمة البحرية الدولية.


وشهدت إيران، ليل (السبت /الأحد) ليلة ثانية على التوالي من الهدوء لم تتخللها ضربات أمريكية. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن «الأمريكيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين»، مضيفاً «بما أن إستراتيجيتنا قائمة في الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا أيضاً عملياتنا العسكرية».