كشف أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي نسخة معدلة من مشروع قانون العقوبات على روسيا، تتضمن تخفيفاً للرسوم الجمركية المقترحة على الدول المستوردة للنفط والغاز الروسيين، وفي مقدمتها الصين والهند، مع الإبقاء على ضغوط اقتصادية واسعة تستهدف موسكو وقطاع الطاقة الروسي، بحسب ما أفادت به وكالة رويترز.
ويحظى مشروع القانون بدعم من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين، ويهدف إلى فرض عقوبات إضافية على مسؤولين روس، إلى جانب استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة للضغط على الدول التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة الروسية، من أجل تقليص هذا الاعتماد.
وتأتي النسخة الجديدة بعد تعديلات أُدخلت على المشروع الأصلي الذي قُدم في أبريل 2025، حيث خُفِّض الحد الأقصى للرسوم الجمركية على أكبر خمسة مستوردين للنفط والغاز الروسيين إلى 100%، بدلاً من المقترح السابق الذي كان ينص على فرض رسوم موحدة تصل إلى 500% على جميع المشترين.
كما يتضمن المشروع استثناءً للدول التي تستورد أقل من 15% من صادرات الغاز الطبيعي الروسي، شريطة أن تتخذ خطوات ملموسة لتقليص تلك الواردات، وهو ما قد يشمل دولاً مثل اليابان وفرنسا وبلجيكا والمجر.
وبحسب مساعدين في مجلس الشيوخ، فإن أكبر مستوردي النفط الخام الروسي هم الصين والهند وسلوفاكيا والمجر وأذربيجان، بينما تضم قائمة أكبر مستوردي الغاز الروسي الصين وفرنسا واليابان والمجر وبلجيكا.
ولا يقتصر مشروع القانون على الرسوم الجمركية، بل يشمل أيضاً فرض عقوبات على ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي من ناقلات النفط، الذي يعمل خارج منظومة الخدمات البحرية الغربية، إضافة إلى استهداف مؤسسات مالية روسية، من بينها البنك المركزي الروسي، ومشاريع الطاقة الحكومية الكبرى، مثل يامال للغاز الطبيعي المسال ومشاريع القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال (Arctic LNG).
وتمنح الصيغة المعدلة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صلاحية تعليق تطبيق العقوبات إذا رأى أن ذلك يخدم المصالح القومية للولايات المتحدة.
وأكد مساعدون في مجلس الشيوخ أن التعديلات جاءت بعد أشهر من المفاوضات مع الإدارة الأمريكية لضمان توافق سياسي واسع، مشيرين إلى أن المشروع بصيغته الحالية يحظى بدعم يسمح بتمريره ويُعد الخيار الأكثر واقعية لمواصلة الضغط على روسيا.
من جانبه، قال الرئيس دونالد ترمب إن المشروع قد يتوسع ليشمل عقوبات على إيران وجماعة حزب الله، واصفاً هذه الخطوة بأنها ستكون «كبيرة للغاية» إذا أُقرت، إلا أن السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال دعا إلى عدم توسيع نطاق المشروع في الوقت الحالي، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لإقرار الصيغة الحالية دون إدخال أهداف جديدة قد تعرقل تمريرها.
وأشار أحد مساعدي مجلس الشيوخ إلى أن نص المشروع يتضمن بالفعل أحكاماً تسمح بفرض عقوبات ورسوم على دول، من بينها إيران، إذا ثبت تعاونها مع القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية.
وأعرب ترمب عن ثقته بإقرار مشروع القانون، معتبراً أنه يمثل إرثاً سياسياً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي كان من أبرز الداعمين لتشديد العقوبات على روسيا، وقال إن فرص تحوله إلى قانون «كبيرة».