شهد حزب العمال البريطاني أمس (الخميس) تطورات سياسية دراماتيكية هزت أركان الحزب الحاكم، ووضعت رئيس الوزراء كير ستارمر في أخطر مأزق يواجهه منذ توليه السلطة.

فقد أعلن وزير الصحة ويس ستريتنغ استقالته من الحكومة، ووجه رسالة لاذعة إلى ستارمر انتقد فيها «الفراغ السياسي» و«التردد» في القيادة، قائلاً: «حيث نحتاج إلى رؤية، نجد فراغاً.. وحيث نحتاج إلى توجيه، نجد تردداً».

تهديد حقيقي لستارمر

وبعد دقائق فقط من نشر الرسالة، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية عن تفاهم سريع بين ستريتنغ وزميله السابق أندي بورنهام عمدة مانشستر الكبرى، المعروف بلقب «ملك الشمال»، يقضي بجدول زمني ممتد لمنافسة قيادية تتيح لبورنهام العودة إلى مجلس العموم والترشح.

وأكد النائب جوش سيموندز تنازله الفوري عن مقعده البرلماني في دائرة ميكرفيلد لتمهيد الطريق أمام بورنهام، في خطوة أعطت زخماً قوياً لحركة المعارضة الداخلية.

وبحسب مصادر رفيعة داخل الحكومة، يحظى هذا التوجه بدعم ثلثي أعضاء الحكومة، ونصف الكتلة البرلمانية للحزب، بالإضافة إلى جميع النقابات العمالية المنتسبة، حيث نقلت الصحيفة عن أحد الوزراء في تصريح خاص: «نحن الآن أمام وضع تتوحد فيه أبرز الأسماء المنافسة خلف جدول زمني لرحيل ستارمر.. لقد ورط ستارمر نفسه بشكل كامل».

استقالات وتحالفات داخلية تهز حزب العمال البريطاني وتضع ستارمر في مأزق

محاولات فاشلة للانقسام

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن مقر رئاسة الوزراء حاول إحداث انقسام بين المتمردين — بين مؤيدي منافسة طويلة تخدم بورنهام، ومؤيدي منافسة سريعة تخدم ستريتنغ — إلا أن الإستراتيجية انقلبَت عليهم، ووحّدت المعسكرين بدلاً من تفريقهم.

وأشارت المصادر إلى دور بارز لوزيرة الداخلية شبنه محمود، التي انفصلت عن ستارمر مؤخراً، وعلاقتها الوثيقة بجوش سيموندز، الذي طالب بترقيته إلى وزارتها.

نفي واتهامات متبادلة

من جانبه نفي مستشارو ستريتنغ وبورنهام وجود اتفاق رسمي، لكنهم يؤكدون أن الطرفين تحدثا يوم الجمعة، أما حلفاء ستارمر فيصرون على أن ستريتنغ فشل في جمع التأييد الكافي (81 نائباً) لبدء تحدٍ فوري، واضطر للتراجع.

في المقابل، يرى حلفاء ستريتنغ أن السبب الحقيقي هو إدراك ستريتنغ أن أي فوز بدون مشاركة بورنهام سيكون «مشوباً بالشك» وسيؤدي إلى انقسام الحزب.