رغم التطمينات العراقية والأمريكية بعدم دخول أي قوات باستثناء الجيش والشرطة إلى الموصل، إلا أن سيناريو الفلوجة وعمليات القتل على الهوية التي ارتكبتها ميليشيات «الحشد الشعبي» الطائفية لا تزال ماثلة في الأذهان.

ويتخوف زعماء سنة في العراق ودبلوماسيون غربيون من أن ترتكب عناصر «الحشد» انتهاكات أسوأ في الموصل. وأثارت الشعارات الطائفية والرايات التي ترفعها هذه الميليشيات أثناء زحفها إلى الموصل، المخاوف من عمليات انتقام طائفية تخطط لها ضد السكان السنة في المدينة، وهو ما دفع الأمم المتحدة ومنظمات دولية وإقليمية إلى التحذير والتعبير عن مخاوفها من إقدام ميليشيات «الحشد» التي تشارك في المعركة، من تنفيذ عمليات قتل ممنهجة بحق الأهالي.

«حمام دم».. هذا هو ما حذر منه وزير الخارجية عادل الجبير عندما عبر عن مخاوفه من أن مشاركة ميليشيات «الحشد» الطائفية في معركة الموصلة يمكن أن تتسبب في حمام دم، كما عبرت دول ومنظمات أخرى عن خشيتها من وجود «الحشد» ضمن تشكيلات معركة الموصل، خصوصا أن المعلومات مبهمة حول حجم مشاركة هذه الميليشيات المذهبية في معركة الموصل.

ولا توجد أي ثقة من قبل الأطراف الإقليمية والدولية في تعهدات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بعدم دخول أي قوات غير الجيش والشرطة إلى الموصل إذ إنه سبق أن تعهد بذلك لكنه لم ينجح، فضلا عن أنه يعد الراعي الأكبر لميليشيا «الحشد» باعتماده ميزانية ضخمة لها ضمن الميزانية العراقية.

ولفت مراقبون عراقيون إلى هذه التعهدات وتلك الوعود أطلقت قبل وأثناء معركة استعادة الفلوجة من تنظيم «داعش» الإرهابي في يونيو الماضي، بتحجيم دور ميليشيات «الحشد» التي يقدر عددها في محافظة نينوى بنحو 40 ألفا، إلا أنها تبخرت في الهواء، وضربت بها إيران وميليشياتها «عرض الحائط»، ونفذت أجندتها الطائفية في التعذيب والقتل الطائفي في الفلوجة، وهو ما وثقته الأمم المتحدة ومنظماتها عن انتهاكات بحق السكان. ولعل ما يؤجج هذه المخاوف لجهة انتقام «الحشد» هو أن الحكومة العراقية ترفض حتى الآن إجراء أية تحقيقات في انتهاكات هذه الميليشيات الطائفية في الفلوجة، ما دفع البعض إلى اتهامها بالتواطؤ على هذه الجرائم ما يشجع «الحشد» على التمادي فيها. وكشفت الأمم المتحدة أن لديها قائمة بأسماء أكثر من 600 شخص اختفوا على يد «الحشد الشعبي» أثناء معركة الفلوجة، وأن 50 آخرين أعدموا أو عذبوا حتى الموت.