أكد وزير حقوق الإنسان اليمني مشدل محمد عمر، أن عملية «فجر اليمن»، تعتبر محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية، وإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة العاصمة صنعاء، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.

وقال، في حوار أجرته معه «عكاظ»، إن من المهم التأكيد على أن هذه العملية لا ينبغي النظر إليها من زاوية عسكرية فقط، بل باعتبارها مساراً وطنياً شاملاً لاستعادة الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، وإنهاء معاناتهم، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وأوضح، أن ما ترتكبه مليشيات الحوثي الإرهابية بحق اليمنيين لم يعد مجرد انتهاكات متفرقة أو تجاوزات عابرة، بل أصبح نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدنيين وتطال مختلف فئات المجتمع. مشيراً إلى أن وزارة حقوق الإنسان وضعت ملف توثيق الانتهاكات في مقدمة أولوياتها، إضافةً للعمل على تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز التنسيق مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، والجهات الحكومية المختصة، والسلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن جمع المعلومات والتحقق منها وحفظها وفق معايير مهنية تراعي سلامة الضحايا والشهود وسرية بياناتهم. وتطرق وزير حقوق الإنسان اليمني إلى مواضيع مهمة من خلال الحوار التالي:

• كيف تنظرون إلى عملية «فجر اليمن»، وهل ترون أنها حققت أهدافها؟

•• هي محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية، وإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة العاصمة صنعاء وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.

ومن المهم التأكيد ،أن هذه العملية لا ينبغي النظر إليها من زاوية عسكرية فقط، بل باعتبارها مساراً وطنياً شاملاً لاستعادة الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، وإنهاء معاناتهم، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، والعملية مستمرة، وما تحقق من تقدم يمثل مؤشراً مهماً على جدية الدولة في استعادة مؤسساتها وإنهاء الانقلاب، وواثقون بأن تحقيق أهدافها سيفتح الطريق أمام سلام مستدام قائم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان، فحماية المدنيين وصون حقوقهم هي أولوية ملازمة لكل مراحل هذه العملية، وعودة مؤسسات الدولة مقرونة بعودة الخدمات والعدالة وسيادة القانون.

انتهاكات وتجاوزات المليشيات الحوثية

• كيف تعلقون على جرائم الحوثيين بحق الشعب اليمني؟

•• ما ترتكبه مليشيات الحوثي الإرهابية بحق اليمنيين لم يعد مجرد انتهاكات متفرقة أو تجاوزات عابرة، بل أصبح نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدنيين وتطال مختلف فئات المجتمع. ويتجلى ذلك بوضوح في الحصار الجائر الذي تفرضه هذه المليشيات على مدينة تعز منذ سنوات، وما يترتب عليه من معاناة إنسانية متفاقمة، جراء إغلاق الطرق الرئيسية، وعرقلة حركة المدنيين، ومنع أو تقييد دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية والحاجات الأساسية للسكان، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، واستخدام لمعاناة المدنيين وسيلةً للضغط والعقاب الجماعي. كما تمتد هذه الانتهاكات لتشمل النساء والأطفال والناشطين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، من خلال القتل خارج نطاق القانون والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتجنيد الإجباري للأطفال والتهجير القسري واستهداف الأعيان المدنية، ولعل أحدث الشواهد وأكثرها إيلاماً ما أُعلن عنه بشأن وفاة محمد إبراهيم محمد الشامي، الموظف لدى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن، داخل أحد معتقلات مليشيات الحوثي الإرهابية، بعد أكثر من عامين على اختطافه في يونيو 2024م. لقد حُرم الشامي طوال فترة احتجازه من التواصل مع أسرته أو استقبال زيارات منها أو حتى الاطمئنان عليه، وظلت أسرته محرومة من معرفة مصيره، إلى أن أُبلغت بوفاته داخل المعتقل، هذه الواقعة تكشف حجم الاستهتار بحياة الإنسان وحقوقه الأساسية داخل معتقلات هذه المليشيات.

ونحمل مليشيات الحوثي الإرهابية المسؤولية الكاملة عن اختطافه وإخفائه ووفاته أثناء احتجازه، ونعتبر هذه الجريمة دليلاً إضافياً على المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها المختطفون والمحتجزون في مناطق سيطرة المليشيات، كما أنها تضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تستوجب موقفاً حازماً إزاء هذه الممارسات، ولا تقتصر الانتهاكات على هذه الواقعة، بل تشمل القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب وسوء المعاملة، والإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والتجنيد الإجباري للأطفال، وزراعة الألغام، والتهجير القسري، والحصار، واستهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، وما شهدناه من تصعيد في محافظات تعز ومأرب والساحل الغربي وغيرها يؤكد أن المدنيين ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر لهذه الممارسات، ونؤكد أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن المسؤولية عنها تقع على مرتكبيها وكل من أصدر الأوامر أو ساهم أو شارك فيها، وفقاً لقواعد القانون الدولي، وأن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، ولا يمكن تحقيق سلام حقيقي في اليمن دون مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان إنصاف الضحايا وجبر ضررهم، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

ملف توثيق انتهاكات الحوثيين

• ماذا اتخذتم من أجل توثيق هذه الجرائم؟

•• وضعت وزارة حقوق الإنسان ملف توثيق الانتهاكات في مقدمة أولوياتها، انطلاقاً من قناعتنا بأن التوثيق المهني والدقيق هو الأساس الذي تُبنى عليه المساءلة القانونية والإنصاف وعدم الإفلات من العقاب، ونعمل على تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز التنسيق مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، والجهات الحكومية المختصة، والسلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن جمع المعلومات والتحقق منها وحفظها وفق معايير مهنية تراعي سلامة الضحايا والشهود وسرية بياناتهم، كما نولي اهتماماً خاصاً بتوثيق حالات الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي، والانتهاكات الواقعة على الأطفال والنساء، واستهداف المنشآت المدنية، وحالات التهجير والنزوح.

وقد حرصنا منذ تولينا المسؤولية على النزول الميداني والاطلاع المباشر على أوضاع المحتجزين، ومن ذلك زيارتنا للسجن المركزي في المنصورة بمحافظة عدن، والعمل على متابعة أوضاع السجون والسجناء ومعالجة أوجه القصور في الخدمات والرعاية الأساسية، ونؤكد أن هدفنا ليس إصدار بيانات الإدانة فحسب، وإنما بناء ملف حقوقي موثق يمكن الاستناد إليه أمام الآليات الوطنية المختصة، وصولاً إلى تحقيق العدالة للضحايا.

تواصل مستمر مع المجتمع الدولي

• كيف هو تواصلكم مع المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الإنسانية لوضعها في صورة هذه الجرائم؟

•• لدينا تواصل مستمر مع المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان والعمل الإنساني، وقمنا خلال أكتوبر الماضي بجولة من اللقاءات والتحركات الدبلوماسية والحقوقية في عدد من العواصم والمدن الأوروبية، شملت جنيف وبروكسل ولاهاي وبرلين، التقينا خلالها ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، ومسؤولين في عدد من الجهات الرسمية الأوروبية، إلى جانب منظمات ومؤسسات دولية وحقوقية.

وقد ركزت هذه اللقاءات على وضع الشركاء الأوروبيين أمام حقيقة الأوضاع الحقوقية والإنسانية في اليمن، واستعراض الأدلة والشواهد المتعلقة بالجرائم والانتهاكات التي ترتكبها مليشيات الحوثي الإرهابية، بما في ذلك الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب وتجنيد الأطفال واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، فضلاً عن تهديداتها للملاحة الدولية والأمن والاستقرار الإقليمي.

كما أكدنا، خلال هذه اللقاءات، أهمية الانتقال بالموقف الدولي من مجرد إدانة الانتهاكات إلى اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية أكثر جدية، وفي مقدمتها تصنيف مليشيات الحوثي منظمةً إرهابيةً، بالنظر إلى طبيعة ممارساتها وتهديداتها المتواصلة، وما تمثله من خطر على اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وقد بدأت هذه التحركات تحقق نتائج سياسية مهمة، كان من أبرزها قرار البرلمان الأوروبي رقم (2026/2939) الصادر في 22 أكتوبر الماضي، الذي دعا إلى إدراج مليشيات الحوثي على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

وننظر إلى هذا القرار باعتباره تطوراً مهماً وخطوةً في الاتجاه الصحيح، ورسالةً سياسيةً واضحةً تعكس تنامي الإدراك الأوروبي لخطورة هذه المليشيات وضرورة التعامل مع تهديداتها بجدية أكبر.

ونحن نواصل العمل مع شركائنا الأوروبيين والدوليين لتحويل هذا الموقف إلى خطوات عملية، وتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني، وحشد الدعم اللازم لمؤسسات الدولة اليمنية والآليات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان وتوثيق الانتهاكات.

قضية النزوح من أخطر التداعيات

• ما هي الخطوات التي اتخذتموها من أجل مساعدة النازحين على مواجهة ظروفهم الصعبة؟

•• قضية النزوح واحدة من أخطر التداعيات الإنسانية لاستمرار الحرب والانتهاكات الحوثية، ولذلك نعمل على التعامل معها من منظور حقوقي وإنساني متكامل، لا يقتصر على تقديم المساعدات العاجلة، وإنما يمتد إلى حماية النازحين وصون كرامتهم وضمان حقوقهم الأساسية، وفي هذا الإطار، نعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات الإنسانية على متابعة أوضاع مخيمات النزوح، ورصد الحاجات، وإيصال معاناة النازحين إلى الجهات المانحة والشركاء الدوليين، مع التركيز على توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم والمأوى والحماية.

كما نولي اهتماماً خاصاً بالنساء والأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن، وبالنازحين الذين يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة، ونعمل على تعزيز التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والجهات الإنسانية الأخرى لتوسيع نطاق التدخلات، ولدينا توجه لتعزيز برامج التعافي المبكر، بحيث لا يبقى النازح أسيراً للمساعدات الطارئة، بل تتاح له فرص العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى مناطق سكنه متى توافرت الظروف المناسبة، أو الاندماج في المجتمعات المضيفة، والحصول على سبل العيش والخدمات الأساسية.

دعم القيادة والشعب السعودي

• ما هي الدول والمنظمات التي تفاعلت معكم وقدمت مساعداتها الإنسانية للنازحين والمتضررين؟

•• لا يمكن الحديث عن الاستجابة الإنسانية في اليمن دون الإشادة بالدور الأخوي الكبير الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في دعم الشعب اليمني ومساندة الحكومة اليمنية على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية. ونثمن على وجه الخصوص الدور الذي يقوم به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الاستجابة الإنسانية وتنفيذ البرامج الإغاثية والتنموية في اليمن.

كما نقدر جهود الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، والدول المانحة، وما يقدمونه من دعم متواصل للتخفيف من معاناة اليمنيين، وعلى مستوى المنظمات الدولية، نثمن جهود المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، وبرنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وغيرها من المنظمات العاملة في المجالين الإنساني والحقوقي.

الوقاية والحماية والاستجابة والإنصاف

• ما هي أهم المشاريع المستقبلية التي سترى النور، ومن شأنها تحسين الأوضاع المعيشية لمن كانوا ضحايا الجرائم الحوثية؟

•• لدينا أجندة عمل طموحة في وزارة حقوق الإنسان، تقوم على الانتقال من التعامل مع الانتهاكات بعد وقوعها إلى بناء منظومة مؤسسية أكثر قدرة على الوقاية والحماية والاستجابة والإنصاف.

ومن أبرز المشاريع التي نعمل على تطويرها خلال المرحلة القادمة:

تعزيز منظومة الرصد والتوثيق الحقوقي: من خلال تطوير قدرات الوزارة والجهات الوطنية المعنية، وإنشاء آليات أكثر فاعلية لجمع المعلومات والتحقق من الانتهاكات وحفظ الأدلة وفق المعايير الدولية، وتعزيز حماية النساء والأطفال: عبر برامج متخصصة لمواجهة العنف ضد النساء، وحماية الأطفال من التجنيد والاستغلال، وإعادة تأهيل الأطفال المتضررين من النزاع وإعادة إدماجهم في المجتمع، وبرامج دعم ضحايا الألغام ومخلفات الحرب: من خلال تعزيز الشراكات مع الجهات الدولية والمانحين لتوفير الرعاية الطبية والتأهيل الجسدي والنفسي، والمساعدة على إعادة إدماج الضحايا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وحماية المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسراً: عبر تعزيز آليات متابعة أوضاع المحتجزين، ودعم الجهود الرامية إلى الكشف عن مصير المخفيين قسراً، ومساندة أسر الضحايا، وتحسين أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز الخاضعة لسلطة الدولة، وتعزيز برامج التعافي والتمكين الاقتصادي للضحايا: بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين، لإيجاد فرص التدريب والتأهيل المهني والمشاريع الصغيرة المدرة للدخل، بما يساعد الأسر المتضررة على استعادة قدرتها على الاعتماد على الذات، وتطوير الشراكة الدولية والمؤسسية: من خلال تفعيل مكتب فني للتنسيق الدولي في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز التواصل مع المانحين والمنظمات الدولية، وتوجيه الدعم نحو أولويات وطنية واضحة ومستدامة، ونؤكد أن رؤيتنا لا تقتصر على توثيق الانتهاكات وإدانتها، بل تمتد إلى إنصاف الضحايا، وجبر الضرر، وإعادة تأهيل المتضررين، وتمكينهم من استعادة حياتهم وحقوقهم وكرامتهم.