أكد تربويون لـ«عكاظ» أن برنامج «الماجستير المهني في التدريس» يعزز إعداد المعلم قبل دخوله الميدان، ويربط تأهيله الأكاديمي بالممارسة داخل الصف، مشددين على أن الشهادة وحدها لا تكفي للحكم على قدرته على التدريس، وأن قيمة التأهيل تظهر في مهاراته وقدرته على إدارة التعلم وتوجيه الطلاب.

وأوضح المتخصص في التدريب والتطوير المهني الدكتور زيد الخمشي أن أهمية البرنامج تكمن في بدء الإعداد قبل دخول المعلم إلى الميدان، وربط التأهيل الأكاديمي بالممارسة المهنية واحتياجات المدرسة.

وقال إن مبادرات تطوير المعلمين واجهت على مدى سنوات سؤالاً أساسياً حول كيفية ردم الفجوة بين الإعداد والممارسة الفعلية داخل الصف، مبيناً أن البرنامج يتعامل مع هذه الفجوة من خلال الجمع بين التأهيل الأكاديمي والتطبيق المهني.

وأضاف أن التدريس مهنة تتطلب، إلى جانب المعرفة التخصصية، مهارات إدارة التعلم وفهم المتعلم واتخاذ القرار المهني، مؤكداً أن إعداد المعلم لا يُقاس بحجم معرفته وحدها، بل بقدرته على تحويلها إلى تعلم فعلي داخل الصف.

ورأى الخمشي أن التحول الأهم يتمثل في الانتقال من تطوير المعلم بعد التحاقه بالمهنة إلى إعداده قبل دخولها، بما يجعل التطوير المهني قائماً على بناء الجاهزية للممارسة، بدلاً من معالجة الاحتياجات بعد ظهورها.

بدوره، أكد التربوي سعيد الأحمري أن التأهيل المهني يعزز مكانة التدريس بوصفه مهنة تخصصية، لكنه شدد على أن الشهادة تقيس ما تعلمه المتقدم، ولا تكفي وحدها للحكم على قدرته على التدريس.

وأوضح أن البرنامج ينبغي أن يركز على بناء مهارات المعلم بما يتناسب مع المرحلة الدراسية؛ فتعليم طفل في السابعة يتطلب الصبر والقدرة على التبسيط، فيما يحتاج تدريس طالب في المرحلة الثانوية إلى عمق معرفي ومهارة في الحوار.

ودعا الأحمري إلى اعتماد مقابلات تستند إلى مواقف صفية ومحاكاة للتدريس، لتقييم سلامة اللغة والاتزان والقدرة على إدارة الصف ومدى ملاءمة المتقدم للمرحلة التي سيدرّسها.

وأضاف أن التقييم لا ينتهي بالقبول، بل يستلزم مراجعة دورية للأداء، مشيراً إلى أن من أبرز مؤشراته في المرحلة الابتدائية قدرة الطالب على القراءة بطلاقة، والكتابة بصورة سليمة، وإتقان الحساب الأساسي، لأن الفاقد في هذه المهارات يتراكم ويصعب تعويضه.

من جانبه، رأى التربوي محمد المضياني أن الماجستير المهني يمثل مساراً لتطوير إعداد المعلم، في ظل تغير دوره داخل الصف وتطور وسائل الوصول إلى المعرفة.

وأوضح أن دور المعلم يتجاوز نقل المعلومات وتلقين المعارف إلى توجيه عملية التعلم، وتوظيف الاستراتيجيات الحديثة والتقنيات، ومساعدة الطالب على البحث والتفكير النقدي وتطبيق ما يتعلمه في حياته.

وأشار إلى أن المعلمين يتعاملون اليوم مع جيل تتاح له المعلومات بسهولة عبر التقنية والذكاء الاصطناعي، ما يزيد الحاجة إلى إكسابه مهارات التعامل معها وتقييمها ونقدها وتوظيفها.

وأكد المضياني أن قيمة التأهيل المهني ترتبط بما يضيفه إلى ممارسة المعلم وقدرته على توجيه الطلاب، بما يسهم في تحسين جودة التعليم.

وفي ما يتعلق بطبيعة البرنامج، أوضح المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي أن الماجستير المهني في التدريس لا يتطلب رسالة علمية، وأن شهادته مهنية ولا تؤهل لاستكمال درجة الدكتوراه، مبيناً أنه يستهدف تأهيل حملة البكالوريوس للالتحاق بمهنة التعليم، من خلال إعداد أكاديمي ومهني يجمع بين المعرفة والممارسة.

وبيّن المعهد أن البرنامج يُنفّذ في ست جامعات، هي: جامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وجامعة الملك خالد، وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، وجامعة تبوك، وفق الإطار والمنهجية المعتمدين من المعهد، وبواسطة كوادر أكاديمية أُعدّت لتقديمه.

وأشار إلى أن البرنامج يركز على تجهيز المرشحين مهنياً وعملياً قبل دخول مهنة التعليم، بما يرفع جودة إعداد المعلمين، ويساعد المدارس على استقبال معلمين أكثر استعداداً للممارسة، ويدعم تنمية رأس المال البشري وتحسين أداء المملكة في المؤشرات التعليمية الدولية.