منذ توحيد المملكة عام 1932 على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، مضى الكرم السعودي في مسار تتوارثه الأجيال وتثبته الأرقام. فلسطين أخذت مكاناً متقدّماً في هذا السجل: القدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة، ومخيمات اللاجئين، والجامعات، والمستشفيات، والمنازل، والمدارس، والمياه، والغذاء، ودعم الميزانية.
تحوّل العطاء من قيمة اجتماعية إلى قوة إنسانية ذات أثر عابر للحدود، وتسجل منصة المساعدات السعودية لفلسطين 5.577 مليار دولار، نحو 20.9 مليار ريال، عبر 332 مشروعاً ومساهمة.
ومن هذا الإجمالي، بلغ دعم الميزانيات الفلسطينية 2.521 مليار دولار، نحو 9.45 مليار ريال، وسجلت المساعدات الإنسانية متعددة القطاعات 1.209 مليار دولار، إلى جانب 675 مليون دولار للمشاريع التنموية متعددة القطاعات.
الأرقام أخذت شكلاً ملموساً
في التعليم، امتد التمويل السعودي إلى أكثر من 400 مدرسة، ودعم جامعات الأزهر وبيرزيت وبيت لحم بنحو 741 مليون ريال.
وفي الصحة، وُجّه نحو 525 مليون ريال لإنشاء وتجهيز أكثر من 30 مركزاً صحياً و40 عيادة ودعم مستشفيات ومرافق علاجية، وصولاً إلى خدمات مرتبطة بالمسجد الأقصى.
وفي الإسكان، تجاوز الإنفاق 1.59 مليار ريال، وشمل إنشاء أكثر من 2,300 وحدة سكنية وترميم وإعادة إعمار نحو 60 ألف منزل في مناطق فلسطينية متعددة.
وحضر الكرم السعودي في القدس عبر دعم الأوقاف الإسلامية، وفي الضفة عبر التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية، وفي غزة عبر الإعمار والإغاثة والغذاء والدواء والمياه، وفي مخيمات الشتات عبر دعم اللاجئين وخدماتهم الأساسية.
كما تجاوز الدعم السعودي المقدّم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» مليار دولار، ليصل أثره إلى أجيال من الفلسطينيين في التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.
قيمة وطنية ممتدة
يقول المحلل الإستراتيجي عيد العيد: إن الكرم في الوجدان السعودي يُمثّل قيمة وطنية ممتدة من الفرد إلى الدولة، ويأخذ معناه الأعمق حين يتحوّل إلى أثر يحفظ كرامة الإنسان ويصنع له فرصة للحياة. ويرى أن التجربة السعودية قدّمت نموذجاً يربط الجود بالمسؤولية، ويجعل العطاء جزءاً من الحضور الأخلاقي والسياسي للمملكة في محيطها العربي والإسلامي.
ويضيف العيد، أن فلسطين تقدّم شاهداً ممتداً على هذا المعنى، فالعطاء السعودي وصل إلى الإنسان في بيته ومدرسته ومستشفاه ومخيمه، واستمر عبر أجيال متعاقبة تحت راية دولة جعلت الإغاثة والبذل امتداداً طبيعياً لقيم المجتمع.
وفي اليوم الوطني، تقرأ السعودية تاريخها في معنى يتجاوز الأرقام: «عزّنا بكرمنا»؛ ذاكرة دولة وثقافة مجتمع؛ من يدٍ تستقبل الضيف إلى وطنٍ تمتد يده إلى الإنسان، ومن بيت سعودي يعرف الجود إلى دولة كتبت في فلسطين أعوماً من العطاء.