لم يتوقف الكرم السعودي عند الغذاء والدواء والإغاثة؛ فالمعرفة كانت حاضرة في مسيرة العطاء، عبر تمويل الجامعات والكليات والمدارس والمكتبات والمختبرات في الدول النامية، لتتحول المساعدات السعودية من استجابة لحاجة آنية إلى استثمار يمتد أثره عبر أجيال.
وفي اليوم الوطني السعودي، يبرز التعليم بوصفه إحدى صور «عزّنا بكرمنا»، إذ حمل التمويل السعودي فرص الدراسة والمعرفة إلى مجتمعات مختلفة في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وتكشف بيانات الصندوق السعودي للتنمية الخاصة بالتوزيع القطاعي لمشاريعه حتى نهاية عام 2020 تمويل 78 مشروعاً وبرنامجاً في قطاع التعليم بقيمة 6.433 مليار ريال، شكلت 9.28% من إجمالي قيمة تمويلات الصندوق المسجلة في ذلك التصنيف، لتشمل مشاريع إنشاء وتطوير المؤسسات التعليمية والبنية التحتية المرتبطة بها.
وفي باكستان، تحول الدعم السعودي إلى مدينة جامعية متكاملة؛ إذ يؤكد الصندوق السعودي للتنمية، أن السعودية قدمت منحة بقيمة 90 مليون دولار، تعادل نحو 337.5 مليون ريال، لتمويل جامعة أزاد جامو وكشمير. ويمتد المشروع على مساحة تقارب 365 ألف متر مربع، ويضم 15 كلية و6 مبانٍ سكنية للطلاب والطالبات و6 مرافق مساندة، ويستفيد منه أكثر من 10 آلاف طالب وعضو هيئة تدريس وموظف.
ووصل الكرم التعليمي السعودي إلى قلب أوروبا؛ ففي البوسنة والهرسك، تشير بيانات الصندوق السعودي للتنمية إلى تقديم المملكة منحة بقيمة 22 مليون دولار، نحو 82.5 مليون ريال، لتشييد وتجهيز مكتبة جامعة سراييفو.
وتبلغ مساحة المكتبة، وفق الصندوق، نحو 13,590 متراً مربعاً، وتربط 28 مكتبة فرعية في كليات الجامعة. ويستفيد منها أكثر من 22 ألف طالب وطالبة، إلى جانب نحو 1,618 موظفاً وعضو هيئة تدريس و10 آلاف مستفيد من خارج الجامعة؛ أي أن نطاق الاستفادة المعلن يتجاوز 33 ألف شخص.
وفي سريلانكا، افتتح خلال يوليو 2026 مشروع آخر يحمل أثر الاستثمار السعودي في الإنسان؛ إذ يوضح الصندوق السعودي للتنمية أنه أسهم في تمويل إنشاء كلية الطب بجامعة سابرموا بقيمة 50 مليون دولار، نحو 187.5 مليون ريال.
ويضم المشروع، بحسب الصندوق، مجمعاً متكاملاً يتكون من 14 مبنى، إلى جانب المختبرات الطبية والمرافق الأكاديمية والتعليمية والبنية التحتية وسكن الطلاب والطالبات، بهدف توسيع فرص التعليم الطبي وتأهيل الكفاءات ودعم القطاع الصحي في سريلانكا. ويأتي المشروع ضمن تعاون تنموي سعودي مع سريلانكا بدأ عام 1981، قدم خلاله الصندوق تمويلات تقارب 422.7 مليون دولار عبر 15 قرضاً تنموياً دعمت 12 مشروعاً في قطاعات متعددة.
وامتدت خريطة التعليم السعودي إلى القارة الأفريقية؛ إذ يظهر التقرير السنوي للصندوق السعودي للتنمية تمويل مشروع لدعم قطاع التعليم في سيراليون بقيمة 93.75 مليون ريال، يستهدف تنمية الموارد البشرية ورفع جودة وكفاءة التعليم وتقليص الفجوة التعليمية والمعرفية.
وتكشف هذه المشاريع طبيعة مختلفة للعطاء؛ فتمويل مدرسة أو جامعة أو كلية طب يتجاوز عمر المشروع الإنشائي، لأن الطالب الذي يدخل فصلاً ممولاً من المملكة قد يتحول إلى طبيب أو مهندس أو معلم، ثم ينقل أثر المعرفة إلى مجتمع كامل.
ومن هنا تأخذ عبارة «منحة علم.. تغيّر حياة» معناها بالأرقام: 6.433 مليار ريال، و78 مشروعاً وبرنامجاً تعليمياً وفق بيانات الصندوق القطاعية، وحرم جامعي في باكستان يخدم أكثر من 10 آلاف مستفيد، ومكتبة في سراييفو يصل نطاق المستفيدين منها إلى أكثر من 33 ألفاً، وكلية طب حديثة في سريلانكا، ومشاريع تعليمية امتدت إلى أفريقيا وآسيا وأوروبا.
وفي اليوم الوطني، يحكي هذا السجل وجهاً آخر من «عزّنا بكرمنا»؛ كرمٌ يمنح الإنسان معرفة، ويضع بين يديه كتاباً ومختبراً ومقعداً جامعياً، ويترك أثره في الأجيال بعد انتهاء التمويل بسنوات طويلة.
