أكد رئيس مجلس الأعمال السعودي المالطي في اتحاد الغرف السعودية عبدالهادي بن حسين الحبابي، أن اليوم الوطني السعودي يمثل مناسبة لاستحضار رحلة وطن انطلقت من ملحمة التوحيد، ووصلت اليوم إلى مرحلة من الحضور الاقتصادي والاستثماري والدولي غير المسبوق، مشيراً إلى أن هوية «عزّنا بطبعنا» تختصر منظومة قيم راسخة شكّلت الشخصية السعودية عبر تاريخها، وتمنحها اليوم الثقة للانفتاح على العالم.

وقال الحبابي لـ«عكاظ»، إن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (رحمه الله) وحّد البلاد على أسس راسخة من الدين والقيم والهوية العربية الأصيلة، وصنع من مجتمع متعدد المناطق دولة واحدة، لتصبح الوحدة والصلابة والوفاء للوطن من السمات المتجذرة في الشخصية السعودية.

عزّنا بطبعنا.. هوية صنعت الوحدة

وأوضح الحبابي، أن الطبع السعودي يتجاوز مفهوم الموروث الاجتماعي إلى منظومة قيم أسهمت في بناء الدولة، وقال: «الشجاعة والكرم والفزعة والوفاء والأصالة قيم رافقت رحلة التوحيد، واستمرت مع الأجيال حتى أصبحت جزءاً من هوية الإنسان السعودي وطريقته في التعامل مع وطنه ومجتمعه والعالم». وأضاف، أن قوة المملكة في حاضرها تنطلق من هذا العمق التاريخي؛ فالتحديث الاقتصادي والاجتماعي المتسارع يسير متوازياً مع الاعتزاز بالهوية والثقافة والقيم الوطنية.

من كرم المجتمع إلى عطاء الدولة

الحبابي أشار إلى أن الكرم السعودي تطور من قيمة اجتماعية متوارثة إلى منظومة إنسانية ومؤسسية تعبر الحدود، موضحاً أن حضور المملكة في إغاثة المتضررين ودعم البرامج التنموية والمبادرات الإنسانية حول العالم يمثل امتداداً حديثاً لقيمة قديمة في المجتمع السعودي «الكرم لدينا ثقافة، والجود ممارسة، والفزعة تظهر عند الحاجة. وحين تنتقل هذه الصفات إلى مستوى الدولة والمؤسسات فإنها تتحول إلى قوة إنسانية تعزز مكانة المملكة وثقة العالم بها».

عزّنا بطموحنا.. من التوحيد إلى 2030وربط الحبابي بين طموح الملك عبدالعزيز في توحيد دولة مترامية الأطراف والطموح التنموي الذي تقوده المملكة اليوم في عهد خادم الحرمين وولي العهد.

وأضاف: «رؤية السعودية 2030 نقلت مفهوم الطموح إلى مستوى جديد؛ فالمملكة تبني اقتصاداً أكثر تنوعاً، وتستثمر في التقنية والسياحة والصناعة والطاقة واللوجستيات والرياضة والثقافة، وتفتح أسواقها أمام الشراكات الدولية، وفي الوقت ذاته تدفع شركاتها ورأس مالها الوطني نحو فرص عالمية جديدة».

وأكد، أن هذه المرحلة تمنح القطاع الخاص السعودي مسؤولية أكبر في تحقيق مستهدفات الرؤية عبر الاستثمار، وتوطين المعرفة والتقنية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وبناء شراكات قادرة على صناعة قيمة اقتصادية طويلة الأجل.

عزّنا بفزعتنا.. مجتمع يقف صفاً واحداً

ولفت الحبابي إلى أن «الفزعة» واحدة من السمات التي تكشف طبيعة المجتمع السعودي عند الملمات، إذ تتحول المسؤولية الفردية سريعاً إلى حالة من التكافل والعمل الجماعي. وقال إن التلاحم بين القيادة والشعب يمثل امتداداً لقيمة صاحبت المملكة منذ مراحل التوحيد، فيما تظهر اليوم بصورة مختلفة من خلال المشاركة في التنمية والعمل التطوعي والمبادرات المجتمعية وخدمة الوطن.

أصالة تمنح الانفتاح قوتهوأوضح الحبابي، أن الانفتاح السعودي المتسارع على الاقتصاد والثقافة والأسواق العالمية يأتي من أرضية وطنية صلبة، مضيفاً: «الأصالة تمنحنا الثقة في التعامل مع العالم. نستطيع بناء شراكات دولية واسعة لأننا نعرف هويتنا ونعتز بها، وهذا عنصر قوة في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية».

ويرى، أن هذه المعادلة أصبحت واضحة في نموذج المملكة الجديد: هوية راسخة، واقتصاد منفتح، وطموح عالمي.

القيم تتحول إلى شراكات

واختتم الحبابي حديثه قائلاً: «في اليوم الوطني نستحضر ما صنعه الملك عبدالعزيز ورجاله، ونعيش ما تحقق في عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وننظر بثقة إلى ما ينتظر المملكة. عزّنا بطبعنا يعني أن قيمنا ترافقنا أينما وصل طموحنا».

وأضاف: «السعودية اليوم تقدم نفسها للعالم بهويتها، واقتصادها، وإنسانها، وطموحها. وطن يعرف جذوره جيداً، ولهذا يعرف إلى أين يتجه».

استعرض الحبابي تطور العلاقات الاقتصادية السعودية المالطية، مؤكداً أن مجلس الأعمال السعودي المالطي يعمل على نقل العلاقة إلى مرحلة أكثر عمقاً، تقوم على الاستثمار والتجارة والتقنية والخدمات المالية والسياحة والضيافة واللوجستيات والقطاع البحري والطيران.

وأشار إلى أن تحركات المجلس خلال الفترة الماضية، شملت لقاءات بين قطاعي الأعمال في البلدين، وزيارة وفد أعمال سعودي إلى مالطا، وصولاً إلى توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف السعودية وغرفة مالطا للتجارة والمشاريع والصناعة، بما يؤسس لمسار أكثر تنظيماً للشراكات بين الشركات والمستثمرين.

وقال الحبابي: «هدفنا تحويل العلاقات المميزة إلى فرص ومشاريع قابلة للتنفيذ، وفتح مسارات جديدة أمام القطاع الخاص السعودي، والاستفادة من موقع مالطا وعلاقاتها الأوروبية في بناء شراكات تمتد إلى أسواق أوسع».

تاريخ نصنع منه المستقبل