حين يصل الكرم إلى غرفة العمليات، يصبح أثره حياةً تُنقذ، وبصراً يعود، وقلباً ينبض، وطفلاً يبدأ رحلة جديدة. وفي سجل العطاء السعودي، امتدت الرعاية الطبية خارج الحدود عبر برامج وفرق تطوعية حملت خبراتها إلى عشرات الدول، وقدمت العلاج والجراحة والتأهيل مجاناً لملايين المستفيدين.

وتكشف بيانات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية حتى سبتمبر 2026 حجم هذا الامتداد؛ إذ نفذت الفرق السعودية نحو 1,446 برنامجاً طبياً وتطوعياً في 59 دولة، بمشاركة 84,388 متطوعاً، ووصل عدد المستفيدين إلى 2,857,813 شخصاً، فيما أجرت الفرق الطبية 273,350 عملية جراحية في تخصصات مختلفة.

ومن أبرز صور هذا العطاء البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي انطلق عام 1990 وتحول إلى تجربة طبية وإنسانية عالمية. وبحسب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، درس البرنامج حتى سبتمبر 2026 حالات 158 توأماً من 28 دولة موزعة على 5 قارات، وأجرى 72 عملية فصل ناجحة، ضمن منظومة تتحمل تكاليف العلاج والجراحة والتأهيل، إلى جانب نقل التوائم واستضافة أسرهم خلال رحلة العلاج.

وفي جراحة القلب، حمل برنامج «نبض السعودية» خبرات الأطباء السعوديين إلى المجتمعات المحتاجة. وتشير بيانات مركز الملك سلمان للإغاثة إلى تنفيذ البرنامج في 16 دولة عبر 108 برامج طبية تطوعية، وإجراء أكثر من 11 ألف عملية قلب مفتوح وقسطرة قلبية للأطفال والبالغين.

ويظهر تقرير «10 سنوات من العطاء»، الصادر عن مركز الملك سلمان للإغاثة، تسجيل 10,285 مستفيداً من برامج القلب التي وثقها التقرير، بتكلفة بلغت نحو 24.26 مليون دولار، بما يعادل نحو 91 مليون ريال، في صورة تعكس انتقال التطوع الطبي السعودي من المبادرات المحدودة إلى برامج متخصصة تتعامل مع حالات معقدة.

وفي مكافحة العمى وأمراض العيون، امتدت حملات «نور السعودية» إلى عدد من الدول لإجراء الفحوص والعمليات وتوفير النظارات الطبية. وفي نموذج حديث من الكاميرون، سجل مركز الملك سلمان للإغاثة في أبريل 2026 استفادة 4,679 شخصاً خلال حملة واحدة، مع توزيع 926 نظارة طبية وإجراء 448 عملية جراحية للعيون خلال أسبوع.

وامتدت الرعاية إلى من فقدوا أطرافهم نتيجة الحروب والإصابات؛ إذ تظهر بيانات برنامج الأطراف الصناعية التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة وصول خدمات البرنامج إلى 26,088 مستفيداً في اليمن وسورية، بينهم 25,340 مستفيداً في اليمن و748 مستفيداً في سورية، من خلال تركيب وصيانة الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي والتأهيل وتدريب الكوادر المحلية.

وفي محافظة مأرب وحدها، تشير بيانات المركز حتى مايو 2026 إلى تقديم خدمات الأطراف الصناعية والتأهيل والاستشارات لنحو 7,677 مستفيداً ضمن إحدى مراحل المشروع، بما يعكس أن رحلة المريض تستمر بعد تركيب الطرف عبر التأهيل والمتابعة واستعادة القدرة على الحركة والاندماج في الحياة اليومية.

وتتسع خريطة العطاء الصحي السعودي لتشمل تخصصات أخرى؛ من جراحات المسالك البولية والمخ والأعصاب والأطفال والجراحة العامة إلى زراعة القوقعة، والأسنان، وغسيل الكلى، والتأهيل والعلاج الطبيعي، ضمن برامج تنفذها فرق سعودية تطوعية في المجتمعات الأكثر حاجة.

وتكشف الأرقام جوهر القصة: 2.85 مليون إنسان استفادوا من البرامج الطبية والتطوعية، و273 ألف عملية جراحية، و59 دولة، وأكثر من 84 ألف متطوع. وهذه الأرقام تمثل حصيلة عامة تضم تحتها عدداً من البرامج الطبية المتخصصة؛ لذلك تُقرأ أرقام القلب والعيون والأطراف والتوائم بوصفها تفاصيل داخل منظومة العطاء، دون إضافتها مرة أخرى إلى الإجمالي.

وفي اليوم الوطني السعودي، يجد شعار «عزّنا بكرمنا» معناه الإنساني في طبيب يسافر آلاف الكيلومترات لإجراء عملية، وممرض يرافق مريضاً، وفريق يعيد البصر، وطرف صناعي يعيد الحركة، وجراحة تمنح طفلاً بداية جديدة؛ كرمٌ سعودي تجاوز المال إلى المعرفة والخبرة والوقت، ووصل إلى الإنسان حيثما احتاج إلى العلاج.