كانت الثقافة ولا تزال عنصر التجديد والتجدد في كل مجالات ومفاصل الحياة، والإرث الثقافي السعودي عنصر تجدد وتجديد، ويعدّ امتداداً لثقافات وطن منذ فجر التاريخ. إذ يشارك المثقفون في يوم الوطن نثراً وشعراً اعتداداً بالمنجز واستشرافاً للمستقبل.
استحضار مسيرة وطن
تؤكد عضو مجلس الشورى الدكتورة ريمة اليحيا «أننا في اليوم الوطني لا نستعيد تاريخ وطن فحسب، بل نستحضر مسيرة وطن عرف كيف يجعل من جذوره منطلقاً لطموحه، ومن هويته قوة تدفعه نحو المستقبل، ونستذكر محطات صنعت حاضر المملكة وإنجازات حققها أبناء هذا الوطن على امتداد أرضه ونستشرف مستقبلاً تتجدد فيه معاني الانتماء والاعتزاز».
وعدّت اليحيا الإرث الثقافي السعودي، أحد أهم روافد هذه المسيرة، فهو ليس مباني تاريخية نرممها أو مقتنيات نحفظها أو حكايات نرويها للأجيال بل منظومة حية من القيم والمعارف والحرف والفنون والعادات والذاكرة الاجتماعية التي شكلت هوية الإنسان والمكان في المملكة. ولفتت إلى أنه بتحويل الحرف التقليدية إلى صناعات إبداعية، والمواقع التاريخية إلى وجهات ثقافية وسياحية، والموروث المحلي إلى مصدر للإبداع والتصميم، والمعارف المتوارثة إلى فرص للبحث والابتكار وريادة الأعمال، فإننا لا نحافظ على التراث فقط، بل نجعله شريكاً في التنمية ومصدراً للفرص الاقتصادية ووسيلة لخلق الوظائف وتعزيز جودة الحياة وتنمية المجتمعات المحلية.
استدامة الإرث الثقافي
اليحيا ترى، أن استدامة الإرث الثقافي لا تتحقق بحماية المكان وحده، وإنما بحماية الإنسان الذي يحمل ذاكرته الحرفي والفنان والراوي والمزارع وكل من يحمل معرفة توارثتها الأجيال، ومن هنا تأتي أهمية نقل هذه المعارف إلى الشباب وإدماجها في التعليم والمجتمع والاقتصاد الإبداعي والتقنيات الحديثة حتى لا ينقطع الخيط الذي يصل الأجيال الجديدة بتاريخها. وأضافت: «في وطن يتطلع إلى المستقبل بثقة وطموح يصبح الإرث الثقافي عنصراً أصيلاً في معادلة التنمية المستدامة لأن التنمية الحقيقية ليست فقط ما نبنيه من مشروعات وسياسات وإنما أيضاً ما نحفظه من هوية وما ننقله من قيم وما نصنعه من علاقة متوازنة بين الإنسان والمكان والتاريخ، كون الأوطان العظيمة لا تختار بين أصالتها ومستقبلها بل تصنع مستقبلها من قوة أصالتها».
«يا مليكاً بكلّ ضلعٍ يُفدّى»
آثر الشعرُ أن يشــدّ رحَالا
صوبَ نجدٍ صبابةً وامتِــثالا
أيّها الركبُ والحنينُ انتبــاهٌ
عرّجوا بي فلا أطيقُ احْــتمالا
إنّ نجــدًا وألفُ آهٍ لنـجدٍ
علّلتني ولم أذقها وصالا
جئتُ غيمًا من الكلامِ مقفّى
أبتغي نجــــدَ هيبةً ورمالا
قلتُ «سلمانُ» فالقصائدُ زهوٌ
كلّ حرفٍ بكَ استطـابَ ومَالا
إيه «سلمانُ» دولةُ الحبِّ حكمٌ
عبــقريٌّ بهِ الزمـــانُ تـــــوالى
الرياضُ التي اسْــتبدّ صباهَا
عانقت فيكَ منطقاً وفِعــالا
منذ «خمسين» والرياضُ الحنايا
بنتكَ البكرُ صُغْــتُ منها الخيالا
كلُّ حلمٍ سَقتهُ روحك بُــشــرى
روّض الصعبَ والليالي الطِّوالا
شأنكَ الناس تطلقُ الخيرَ خيلاً
عــاديــاتٍ ومن يحنّ استمَالا
إيه «سلمانُ» كان للعلم حظٌّ
من تجلّيكَ فاكتمــلتَ سُــؤالا
سرعةٌ في البديهة، الحقُّ يُبلى
في التواريخِ رحــلة ورجالا
في الإراداتِ أنتَ وقفةُ عزمٍ
ينقضِي الأمرُ لا تُميلُ عِــقالا
والسياساتُ في إهابكَ طبعٌ
قد تساميْـتَ موقفًا ومقالا
جاءكَ الملكُ حكمةً وجَلالاً
من يُجاريكَ حِكمةً وجلالا
يامليكًا بك العدالةُ أرستْ
منهج الحُكمِ حِنكةً واعتِــدالا
نحنُ عينــــاكَ فامتـحنّا نُلبّي
سوفَ نرسُو عَلى الجبالِ جبالا
واقترحْـنا على هواكَ جنوبًا
واقترحْـنا على هَواكَ شمالا
يا مليكاً بهِ الجهــــات أمانٌ
قل لأرضٍ تطيبُ نفساً ومَالا
هل أناجيكَ «توسِعَاتٍ» أضاءتْ
أم أغنّيكَ «مَــجْـمعاً» واحتفــالا
قد تجــلّيت منــطقاً رؤيوياً
يسبـقُ الوقت مُمكناً ومحالا
سيرةُ المرأةِ استعادتْ سموّاً
من حنــاياكَ رِفــعةً وكمَالا
عهدك الضوء قدْ كشفتَ حجاباً
فلــســفيّاً، وما اكتفــيتَ مـنالا
كلّ ما كان غــائماً وبعيداً
صغتهُ أنتَ بهجةً وجمَـالا
يــا مليــكاً بكلّ ضلعٍ يُفدّى
طِــبْ عُـلوّاً (ليعْلُونْ من تعَــالى).
د. مستورة العرابي - جامعة الطائف
قصيدة نبطية
عبدالله بن حسين الراجحي القيفي - اليمن
يتجدد المجد السعودي وينعاد
بـطلتك يا عيد في يوم مشهود
يوماً ولد فيه الإبا خير ميلاد
وأشرق بها التوحيد بقيادة العود
فاضت حدود المملكة فخر وأمجاد
تسعة عقود حققت كل مجهود
من عهد ميلاد الأشاوس والأجداد
آل السعود مطوعت كل نمرود
دام السعودي حكمهم خير وإسعاد
ولشعبهم كم حققوا حلم منشود
حتى أصبحوا للمجد قادة ورواد
وللعروبة والعرب ظل ممدود
وصيتهم فوق العلم جمر وقاد
منحوته أرقامه على كل جلمود
حرك وجوده كل مرصد وعداد
والمستحيل أصبح به اليوم موجود
يحكى ويتخلد على كل الأبعاد
ويزيد بالخيرات من فايض الجود
سلمان عنوان التحدي والإسناد
مليكها تبقى على العز وتسود
اسمك وتاريخك على روس الأشهاد
ومحمد الشامخ به الخير موعود
شواهد الماضي عناوين الأجواد
واليوم ما ظني على مجدهم زود.
