باستلهام كل ما ورد في كتب التراث العربي والغربي من روايات بطولية لقادة ملهمين نقشوا أسماءهم ومنجزاتهم في وجدان المجد بمداد يستعصي على المحو والنسيان، يقف التاريخ المعاصر اعتزازاً بولي العهد الأمير الملهم محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، المستلهم من تاريخ أسلافه معاني الإمامة والزعامة، فالأمير محمد هو سر جدّه وأبيه، ووارث خصال الملوك العظام، وسليل مجد مؤثل أعانه على إحياء تقاليد ملك عريق في ثباته، وفق رؤية معاصرة، غايتها الارتقاء بإنسان وأوطان، وإعادة الاعتبار للمكان بكل لسان، ليغدو الزمن شاهد عيان.
جينات وراثية وتربية وجدانية
مثلما روى لنا تاريخ آل سعود ووثّق الجوانب المضيئة لأسرة تعد ظاهرة في جسارتها ونموذجاً على امتداد سيرة الأمم، فهم الأرومة المنتمية بثبات لجغرافيتها، والتي لم يخامر الشك تاريخها، باعتمادها بالوعي والعقل والقلب (عقيدة التوحيد) منطلقاً ومبدأً لحكمها، فالتوحيد يوحّد، والانسجام مع دين الإسلام أساس التوفيق، كونه من العمل الحسن، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وبمجرد إيراد اسم آل سعود، يرد المنجز الذي لم يتحقق لجزيرة العرب من قبل.
هيبة الكاريزماتية
مفتاح الشخصية القيادية
للكاريزما مقوّمات منها المعنوي، متمثلاً في صفاء ونقاء عقيدة صاحبها، إضافةً إلى حرصه على مرضاة ربه، بالتمسك بكل قول وفعل وأخلاق، ومثلما شابه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الملك عبدالعزيز في خلقته، فهو امتداد أخلاق في الأمانة والفطانة، والبسالة والبساطة، والصدق والنزاهة، والقيادة والشجاعة، ولا أدلّ على ذلك من تبنيه أكبر عملية إصلاحية، للتجديد والتطوير، بلباقة كأنما التاريخ يعيد إلى المشهد الملك المؤسس في عهد زاهر، ليبارك ويشهد ثمار غرسه على يد حفيده، الذي كان أميناً مؤتمناً وأهلاً لما أهّله الله تعالى له، ومحل ثقة السلف والخلف.
بناء الشخصية الملكية
لا خلاف على أن عناية الملك سلمان بن عبدالعزيز بأولاده الأمراء أوسع وأنصع من أن يلم بها مؤرخ، إذ منها المألوف المحسوس متمثلاً في التدريس والنقاشات والتأكيد على القيم، ومنها المعنوي الذي يُدرك إلا أنه لا يقال (فهناك النظرة بالعين، والإشارة، ولون الملامح)، وهناك الاصطحاب في مجلسه، الذي يؤمه علية ونخب المجتمع. فولي العهد منذ خاض غمار مسؤولياته وهو يستلهم مكانة ومتانة وعظمة الوطن المنزلي، الذي يغذي المشاعر بكل المعاني السامية، ويثري الجَنان بالسرد اليومي لسيرة أهله، وتراث وطنه وأمته، إضافة إلى أن القرب من يوميات الملك سلمان يخلق في روح المحظوظ بالقرب معنى احترام الوقت واستثماره في ما هو نفع في الدنيا والآخرة، واستدراك ما فات وإن بتخطي المراحل.
نجاحات الحفيد من نجاحات الأب والجد
برز اسم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أول مرة في وسائل الإعلام وهو يحصد المرتبة الأولى دراسياً، خصوصاً في المرحلة الثانوية، إذ كان ضمن العشرة الأوائل على مستوى المملكة. شهد ملوك البلاد حفل التخرج، ونقلته التلفزة والإذاعة والصحف. ومن يعود لسماع ومشاهدة كلمة الخريجين التي ألقاها في ذلك الاحتفال، وتفاعل الملوك والأمراء والشعب معها، يدرك أن القيادة موهبة من الله، والزعامة والقبول عطاء من الله، ولم تمضِ أعوام إلا وحاز ولي العهد درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود.
مناصب ومهام تفتخر بمن تولاها
تقلّد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مناصب عدة، منها عمله مستشاراً متفرغاً بهيئة الخبراء في مجلس الوزراء، ومستشاراً خاصاً لأمير منطقة الرياض، ثم أميناً عاماً لمركز الرياض للتنافسية، ومستشاراً خاصاً لرئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، وعضواً في اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية، ومستشاراً خاصاً لوالده الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومستشاراً ومشرفاً على المكتب الخاص والشؤون الخاصة لولي العهد، ورئيساً لديوان ولي العهد ومستشاراً خاصاً له بمرتبة وزير، ووزيراً للدفاع، ونائباً لرئيس مجلس الوزراء، ورئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتم اختياره وليّاً للعهد، ثم رئيساً لمجلس الوزراء، وكان يعزّز حضوره ويبتني مكاناً ومكانةً في الأنفس بنجاحاته المتوالية، ليغدو كل منصب تولاه ولي العهد مفاخراً بالشخصية القيادية الاستثنائية التي تشرّف المنصب بها.
رؤية وطن تختصر الزمن
بدأ الأمير محمد بن سلمان بوضع الأسس لبرنامج حكومي بقرارات إصلاح إداري واقتصادي واجتماعي، وعزّز دور هيئة مكافحة الفساد، وتمثلت الإصلاحات في معالجات آنية وخطط مستقبلية منها: تمكين المرأة، والخروج التدريجي من الاعتماد على النفط باعتباره مصدراً وحيداً للدخل، وفتح آفاق لاستقطاب المواهب الشابة. وكانت الرؤية الوطنية محور اهتمام الداخل والخارج، وعناوينها الرئيسية: مجتمع حيوي: ينعم بالرفاهية، والاعتزاز بالتراث والثقافة، ونمط حياة صحي مستدام، واقتصاد مزدهر: تنوّع مصادر الدخل، دعم الشركات، الاستثمار في وظائف المستقبل، وزيادة الإنتاج غير النفطي، ووطن طموح: شعاره الالتزام بالكفاءة، والشفافية، والمساءلة، وحكومة فاعلة عالية الأداء.
