ثراء غير مشروع ينمو في الظل، تنبع مصادره من أنشطة غير مشروعة، وتحويلات مشبوهة وغسل الأموال، وجرائم مالية متنوعة.
ولم تتوقف الأجهزة المختصة بمكافحة التستر، فتتبعت المخالفات وشكّلت منظومة رقابية متكاملة تعتمد على تحليل البيانات، ورصد مؤشرات الاشتباه، والاستهداف المسبق للأنشطة الأكثر عرضة للممارسات غير النظامية.
وتهدف الأنظمة إلى حماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز عدالة المنافسة، ورفع مستوى الامتثال في الأسواق، وملاحقة المتسترين وشركائهم ومعاقبة المتورطين.
التشهير بـ 119 مواطناً في 8 مناطق
شهّرت وزارة التجارة بــ 119 مواطناً ومقيماً أدينوا بارتكاب جريمة التستر التجاري، وصدرت أحكام قضائية نهائية ضدهم من المحاكم المختصة تضمنت معاقبتهم بالتشهير وعقوبات أخرى تضمنت غرامات مالية، والسجن والإبعاد عن المملكة لبعض المدانين، بالإضافة إلى العقوبات التبعية الأخرى.
وضبطت الوزارة، جرائم ومخالفات التستر للمشهر بهم في مناطق: الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والجوف، والمنطقة الشرقية، وعسير، ونجران، وجازان، وشملت أنشطة المنشآت التي ثبت تورطها: المقاولات، والمطاعم وخدمات الإعاشة، وتجارة الجملة، وتجارة التجزئة، والإلكترونيات، وقطع غيار السيارات، والأجهزة الكهربائية، والمستلزمات الطبية، والأثاث المنزلي، والملابس، وغيرها.
مندوب مبيعات.. تاجر جوالات
كما شهّرت وزارة التجارة بمواطنين ومقيم يمني، بعد صدور حكم قضائي يدينهم بارتكاب جريمة التستر التجاري. وتتعلق القضية بنشاط تجاري في مجال مستلزمات وإكسسوارات الهواتف النقالة بمدينة الرياض.
إذ ثبت تورط مالك المؤسسة ووكيلها في التستر على المقيم، ما سمح له بمزاولة النشاط التجاري لحسابه الخاص دون الحصول على رخصة استثمار أجنبي، ومنحاه صلاحيات كاملة للتصرف في المنشأة، كما كشفت التحقيقات زيادة حجم التعاملات المالية للمقيم بشكل لا يتناسب مع دخله الشهري كـ«مندوب مبيعات»، وتحويل الأموال الناتجة عن نشاطه غير المشروع إلى خارج المملكة.
وتضمنت العقوبات التشهير بالمدانين، وغرامة مالية قدرها 15 ألف ريال تُدفع مناصفة بينهم، وشطب السجل التجاري وإلغاء الترخيص وتصفية نشاط المؤسسة، واستيفاء الزكاة والرسوم والضرائب، مع المنع من مزاولة النشاط، وإبعاد المتستر عليه (المقيم) عن المملكة ومنعه من العودة للعمل.
التستر في عيادة أسنان
في قضية تستر أخرى، شهّرت وزارة التجارة بمواطن ومقيم من جنسية عربية، وبعد صدور حكم قضائي بإدانتهما بجريمة التستر التجاري وثبوت تمكين المتستر عليه من العمل لحسابه الخاص عبر منشأة طبية بمدينة الرياض والكشف عن تصرف المتستر عليه في تسيير أعمال المنشأة إدارياً ومالياً مقابل مرتب شهري، بالإضافة إلى ما يعادل 35 % من الأرباح.
وتضمن الحكم الصادر من المحكمة الجزائية بالرياض فرض غرامة مالية قدرها 120 ألف ريال، وإغلاق المنشأة وتصفية النشاط وإلغاء الترخيص والمنع من مزاولة النشاط نفسه، بالإضافة إلى عقوبة الإبعاد عن البلاد للمتستر عليه بعد تنفيذ الحكم وعدم السماح له بالعودة إليها للعمل، والتشهير عبر نشر الحكم في صحيفة محلية على نفقة المخالفين.
وكانت وزارة التجارة تلقت بلاغاً عن وجود حالة اشتباه مخالفة تستر تجاري بعيادة طبية للأسنان بمدينة الرياض، وبمباشرة الحالة واستجواب المدانين ثبت تمكين المتستر للمتستر عليه من مزاولة نشاط غير مرخص له بممارسته أو الاستثمار فيه والعمل لحسابه الخاص.
وتم ضبط مستندات تؤكد تصرف المتستر عليه في تسيير وإدارة أعمال المنشأة تصرف المالك، وبناء عليه تمت إحالة القضية للجهات القضائية لمعاقبتهم وفقاً لنظام مكافحة التستر.
تضخم حساب مقيم
في واقعة أخرى، كشف تضخم حساب بنكي عن تستر مواطنين على مقيم مصري، وأثبت الحكم قيام المواطنَين بتمكين المقيم من الاستثمار وممارسة نشاط غير مرخص له، في مخالفة صريحة لنظام مكافحة التستر.
وكشفت الوزارة أنها ضبطت أدلة مادية تؤكد تورط مالكَي المؤسسة في التستر على المقيم، إذ مكّناه من مزاولة نشاط المقاولات لحسابه الخاص، فضلاً عن عدم تناسب حركته المالية مع دخله المُعلَن، وتبيّن من خلال أعمال الاستدلال أن الوافد هو المتصرف الفعلي في المنشأة.
ونص منطوق الحكم القضائي على تغريم المتسترَين والمتستَّر عليه مبلغ 10 آلاف ريال لكلٍ منهم، والسجن مدة ثلاثة أشهر.
متحصلات التستر.. 26 سيارة
وشهّرت وزارة التجارة بمواطنين اثنين وأربعة مقيمين من الجنسيتين اليمنية والفلسطينية؛ لتورطهم في جريمة تستر في قطاعات المقاولات والأجهزة الطبية ومنتجات التبغ بمنطقة القصيم، وصدر ضد المُدانين الستة حكم قضائي نهائي مؤيد من محكمة الاستئناف بالقصيم يدينهم بارتكاب جريمة التستر.
وثبت تورط المواطنين في تمكين الوافدين الأربعة من مزاولة النشاط التجاري لحسابهم الخاص دون رخصة استثمار أجنبي ومنحهم أدوات التصرف في شركة وأربع مؤسسات تابعة لهما بشكل مطلق، كما ثبت زيادة حجم تعاملاتهم المالية بما لا يتناسب مع دخلهم الشهري ومهنتهم «مندوبي مبيعات» وتحويلهم الأموال الناتجة عن نشاطهم غير المشروع إلى خارج المملكة.
وبيّنت الوزارة الحكم القضائي المتضمن مصادرة متحصلات جريمة التستر وقدرها (239,292,602.25) ريالًا و(26) سيارة، والسجن لمدة سنتين لكل من المتستر الثاني والمتستر عليهم، وغرامة مالية قدرها (350,000) ريال على المحكوم عليهم، ونشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليهم.
وتضمنت العقوبات التبعية لجريمة التستر: إغلاق المنشآت، وتصفية نشاطها وإلغاء التراخيص، وشطب السجلات التجارية، واستيفاء الزكاة والرسوم والضرائب، وإبعاد المتستر عليهم وعدم السماح بعودتهم للعمل.
إلزام التعامل بالفواتير
ويرتكز البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري على تنفيذ عدد من الإجراءات للقضاء على ممارسات التستر التجاري والذي يعد أحد المسبّبات الرئيسية في انتشار الغش التجاري ورفع مستوى البطالة.
وتتمثل تلك الإجراءات في مراقبة مصادر الأموال من خلال فرض فتح حسابات بنكية للمنشأة التجارية وضرورة التعامل بالفواتير مما يسهم في الحد من الحوالات الخارجية المشبوهة، وتوفير معلومات دقيقة عن الممارسات التجارية المخالفة ومعالجتها.
من هو الشريك في التستر؟
المحامية والمستشارة القانونية نجود القاسم، أوضحت أن عقوبة المخالفين لنظام مكافحة التستر تتمثل في السجن لمدة لا تزيد على (5) سنوات وبغرامة لا تزيد على (5) ملايين ريال، على أن يُراعى عند تحديد العقوبة حجم النشاط الاقتصادي محل الجريمة، وإيراداته، ومدة مزاولة النشاط، والآثار المترتبة على الجريمة.
ووفقاً للنظام، يُعد من الجرائم التي يعاقب عليها النظام قيام شخص بتمكين غير السعودي من أن يمارس لحسابه الخاص نشاطاً اقتصادياً في المملكة غير مرخّص له بممارسته، ويشمل ذلك تمكين غير السعودي من استعمال اسمه، أو الترخيص أو الموافقة الصادرة له، أو سجله التجاري، أو اسمه التجاري، أو نحو ذلك، وكذلك قيام غير السعودي بممارسة نشاط اقتصادي لحسابه الخاص في السعودية غير مرخص له بممارسته، وذلك من خلال الشخص الممكن له.
وشدّدت على أنه يُعد شريكاً في الجريمة كل من حرض أو ساعد أو قدّم المشورة في ارتكابها، مع علمه بذلك متى تمت الجريمة أو استمرت بناءً على هذا التحريض أو المساعدة أو المشورة، إضافة إلى عرقلة أو منع ممارسة المكلفين بتنفيذ أحكام النظام من أداء واجباتهم بأي وسيلة، بما في ذلك عدم الإفصاح عن المعلومات، أو تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة.
1,017 حالة اشتباه في 2025
نفذ البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري 35,280 زيارة تفتيشية في جميع مناطق المملكة خلال العام 2025م، استناداً إلى الدلالات ومؤشرات الاشتباه بالتستر. وأسفرت الزيارات التفتيشية عن ضبط 1,017 حالة اشتباه أولية بالتستر، كما تمّت مباشرة 6,373 بلاغاً عن شبهة تستر تجاري في المنشآت التجارية بمختلف قطاعاتها.
وشهد العام 2025م، إحالة 724 مخالفة إلى لجنة النظر في مخالفات نظام مكافحة التستر، فيما بلغ إجمالي الغرامات الصادرة بحق المخالفين 8.69 مليون ريال. كما جرى خلال العام نفسه إحالة 47 مخالفة إلى النيابة العامة لاستكمال تطبيق العقوبات الرادعة بحق المخالفين وفقاً لأحكام نظام مكافحة التستر.