تشكّل حملة مكافحة الفساد في العراق، التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي، خطوة طال انتظارها، إلا أن نجاح هذه الحملة يتوقف على إحداث نقلة نوعية في بنية الدولة وإعادة ثقة المواطن بالمؤسسات.

الفساد في العراق يمثل أبرز التحديات التي أعاقت التنمية والاستقرار منذ عام 2003، بعد أن تشابكت المصالح السياسية مع النفوذ الاقتصادي، ما جعل ملفات الفساد أكثر تعقيداً من مجرد مخالفات قانونية، وهو ما أدى لتراجع مستوى الخدمات، وتعطيل المشاريع، واستنزاف الموارد العامة، في وقت يواجه العراق تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

وتسعى الحكومة الحالية إلى إظهار جدية وصلابة في ملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة، مستفيدة من الدعم الشعبي الذي يطالب بإصلاحات حقيقية.

ومن المؤمل أن تشمل حملة مكافحة الفساد إصلاحات مؤسسية واسعة، تبدأ بتطوير آليات الرقابة والشفافية، وتحديث الإدارة الحكومية والاعتماد على التحوّل الرقمي، وصولاً إلى إغلاق المنافذ التي تسمح بإهدار المال العام، إذ إن المعالجة الأمنية والقضائية وحدها لا تكفي إذا بقيت البيئة الإدارية المنتجة للفساد على حالها.

ومن هنا، فإن العراق يقف أمام فرصة مهمة لتحويل مكافحة الفساد من شعار سياسي إلى سياسة دولة، ويبقى المعيار الحقيقي هو بناء منظومة مؤسساتية قادرة على حماية المال العام، وترسيخ سيادة القانون، وضمان أن تكون المساءلة قاعدة ثابتة لا استثناءً تفرضه الظروف السياسية.