علمت «عكاظ» أنَّ لجنة المنازعات والمخالفات المصرفية والتمويلية أصدرت قراراً يقضي بإلزام أحد البنوك المحلية بنقل ملكية عقار لورثة تاجر سعودي، وهم خمسة أبناء وزوجتان إحداهما امرأة تزوجها سراً (مسيار) بعقد صحيح وشرعي قبل شهر من وفاته، واكتسب الحكم القطعية وذيّل القرار بالصيغة التنفيذية «يطلب من جميع الدوائر والجهات الحكومية المختصة العمل على تنفيذ هذا القرار بجميع الوسائل النظامية المتبعة ولو أدى إلى استعمال القوة الجبرية عن طريق الشرطة».

وطبقاً للتفاصيل التي تنشرها «عكاظ»، رفع ورثة تاجر دعوى قضائية أمام لجنة المنازعات والمخالفات المصرفية والتمويلية أفادوا فيها بأن عقاراً عبارة عن فيلا جديدة (شمال جدة) كانت مملوكة للمتوفى، اشتراها بخمسة ملايين سكناً للزوجة الجديدة بمناسبة زواجه عن طريق تمويل من أحد البنوك، وظلت (الفيلا) رهناً للبنك الذي امتنع عن نقل ملكيتها للورثة بذريعة مطالبته الورثة بسداد بقية الأقساط.

وأبلغ محامي الورثة أن الفقيد توفي وترك خمسة أبناء وبنات ووالدتهم، وزوجة كان قد تزوجها سراً بعقد رسمي وشرعي قبل 120 يوماً من وفاته، وأبلغ ابنته الكبرى بتفاصيل الزواج كونها كانت صديقة جامعية لزوجته السرية، وأن الراحل ترك مجموعة من العقارات في مدن عدة، من بينها فيلا كان المتوفى قد أبرم عقد تمويل مع أحد البنوك لشرائها ليتخذها سكناً للزوجة الجديدة، على أن يتنازل البنك عن بقية الأقساط المستحقة ويفرغ العقار للورثة في حال الوفاة وفق نصوص العقد المبرم بينهما، إلا أن البنك رفض تنفيذ ذلك عقب وفاة المشتري رغم التزامه بالسداد حتى تاريخ وفاته.

وبينت لائحة الدعوى أن عقد التمويل المبرم مع البنك ينص على الإعفاء من أي أقساط في حال وفاة طالب التمويل، وخلصت المطالبة إلى إلزام البنك بنقل ملكية العقار للورثة.

شركة التأمين رفضت الإعفاء

ممثل البنك أجاب عن الدعوى بمذكرة جوابية أشار فيها إلى أن شركة التأمين الوسيطة رفضت الإعفاء بسبب تأخر الورثة في توفير المستندات المطلوبة وشهادة الوفاة خلال المدة النظامية المقررة في وثيقة التأمين، وطلب ممثل البنك رد دعوى الورثة وفسخ عقد التمويل محل النزاع وإلزام الورثة باستكمال دفع بقية أقساط العقار، فيما رد محامي الورثة على المذكرة بأنه لا ‏علاقة للورثة بوثيقة التأمين المبرمة بين البنك وشركة التأمين التي اشترطت مدة محددة لا يعتد بها ولم ترد في عقد التمويل بين المشتري والبنك، واعتبرها ذريعة للتنصل من مسؤولية إنفاذ العقد، وختم محامي الورثة بتمسك موكليه بإلزام البنك بإفراغ العقار للورثة حالاً.

وتداولت لجنة المنازعات والمخالفات المصرفية والتمويلية الدعوى وفحصت المستندات المقدمة من الطرفين واطلعت على مذكرات الدفوع، وبعد الدراسة والتأمل من لجنة مكونة من ثلاثة مختصين خلصت إلى إصدار منطوق قرارها بالإجماع بإلزام البنك بإنهاء إجراءات إفراغ العقار محل الدعوى لصالح الورثة وفق النظام، وفي وقت لاحق اكتسب الحكم القطعية عقب استئناف البنك الحكم. وأكدت مصادر «عكاظ» أن البنك والورثة نفذوا الحكم وجرى تنفيذ قرار لجنة المنازعات والمخالفات المصرفية والتمويلية بنقل ملكية الفيلا للورثة بموجب صك حصر الإرث.

وقال محامي الورثة «إن الراحل تعمّد الشراء بالتقسيط لحاجته المستمرة للسيولة لاهتمامه بشراء وبيع الذهب الصافي»، وأفاد بأنه جرى الاتفاق بين أسرة الفقيد في توزيع الإرث بحسب النصاب الشرعي على أفراد الأسرة على أن تحصل زوجة والدهم المسيار على الفيلا المرهونة، إضافة إلى مبلغ نقدي وذهب صافٍ بحسب حقها الشرعي في احتساب الميراث.

30 يوماً للاعتراض

أوضح المحامي سعد مسفر المالكي لـ«عكاظ» أن لجان الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية شُكّلت بمرسوم ملكي، وتتكون اللجنة من دائرة أو أكثر، وتصدر قراراتها بالأغلبية، ويجوز الاعتراض على قراراتها خلال 30 يوماً من تاريخ التبليغ بالقرار، وإلا يصبح القرار نهائياً غير قابل للطعن، وأضاف أن اللجنة تختص بالفصل في المخالفات والمنازعات ودعاوى الحق العام والخاص الناشئة من تطبيق أحكام نظام مراقبة شركات التمويل وأحكام نظام الإيجار التمويلي ولائحتيهما والقواعد والتعليمات الخاصة بهما، وكذلك بالفصل في تظلمات ذوي المصلحة من قرارات البنك المركزي ذات الصلة، ويكون التظلم خلال 60 يوماً من تاريخ التبليغ بالقرار، يضاف لاختصاص اللجنة جميع الصلاحيات الضرورية للتحقيق والفصل في الدعاوى الداخلة في اختصاصها بما في ذلك سلطة استدعاء الشهود وإصدار القرارات وفرض العقوبات والأمر بتقديم الأدلة والوثائق، فضلاً عن اختصاص اللجنة في الفصل في المنازعات الناشئة من عقود التمويل العقاري المبرمة بين المستفيدين والممولين العقاريين.

8 أيام للرد على «التمويلية»

المحامية منال الحارثي أشارت إلى أن الدعاوى أمام لجان المنازعات والمخالفات المصرفية والتمويلية تقدم من خلال الخدمات الإلكترونية في موقع الأمانة العامة للجان المنازعات والمخالفات المصرفية والتمويلية؛ وفقاً لخطوات محددة عقب الدخول للخدمات الإلكترونية واتباع الخطوات، وإرفاق كافة المستندات المطلوبة، ويتم قبول الدعوى بعد تدقيقها من قبل الفريق المختص، وإبلاغ طرفي الدعوى بقبول الدعوى برسالة نصية. وبعد تقديم الدعوى وقيدها، يتم تبليغ المدعى عليه وإمهاله ثمانية أيام عمل للرد على الدعوى، ثم يُطلب تعقيب المدعي، ويُمهل ثمانية أيام عمل للرد، ثم يُطلب تعقيب أخير من المدعى عليه، ويُمهل ثمانية أيام عمل للرد، وبعدها يتم تحضير الدعوى ودراستها ومن ثم تحديد موعد لنظرها أمام اللجنة المختصة.

وقالت: إن المجال المصرفي والتمويلي يخضع لإشراف وتنظيم البنك المركزي السعودي بموجب الأنظمة المرعية والقرارات ذات العلاقة، ويتمثل ذلك في لجان الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية المكونة من ثلاث لجان؛ أولاها: لجان المنازعات والمخالفات المصرفية، وثانيتها: لجان الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية، وثالثتها: لجنة النظر في مخالفات نظام المعلومات الائتمانية.

إيداع المبلغ بالخطأ

عضو لجنة تراحم المحامية نسرين علي الغامدي أكدت أن مدونة المبادئ القضائية في المنازعات المصرفية والتمويلية تضمنت إلزام بنوك بإعادة مبالغ حصلت عليها من قروض لعملاء زيادة عن المستحق، وأحكاماً بإلزام عملاء برد ما أودع في حساباتهم من مبالغ أودعت بالخطأ وليس لهم حق فيها بثبوت إثراء العميل بلا سبب، وقرارات تخص بطاقات الفيزا والتحويلات والإيداعات الخاطئة وسرقة البطاقات البنكية والائتمانية، وقرارات بثبوت أن السحب من الصراف الآلي باستعمال بطاقة العميل ورقمه السري الذي لا يعلمه سواه مؤداه صحة عملية السحب. فضلاً عن مسؤولية صاحب البطاقة الائتمانية عن ديونها حتى إخطاره البنك بفقدها أو سرقتها، ومن بين القرارات الصادرة ثبوت مخالفة أحكام نظام مراقبة شركات التمويل وغير ذلك، كلها تعكس الحالة التنظيمية للجان الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية.