شدّد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الوزاري الذي استضافته الرياض لوزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية، على أن الاعتداءات الإيرانية على دول الجوار وحرية الملاحة تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن المجتمعين أجمعوا على ضرورة وقف هذه الهجمات، وإدانة السلوك الإيراني الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وقال وزير الخارجية إن الاجتماع الوزاري أكد بوضوح ضرورة وقف الهجمات الإيرانية على السفن، ووقف الاعتداءات على دول الجوار، مشيراً إلى أن ما تقوم به طهران يعكس إصراراً على زعزعة أمن واستقرار المنطقة، ويمثل امتداداً لنهج قائم على الابتزاز ورعاية الميليشيات.
إدانة صريحة ونهج عدائي
وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن إيران «أعدت مسبقاً» لهذه الهجمات، ما يكشف ـ بحسب تعبيره ـ أن الاعتداءات الآثمة لم تكن تصرفات عابرة، بل جاءت ضمن سلوك ممنهج وسياسة متراكمة تقوم على الضغط والتصعيد. وأضاف أن هذا النهج لا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار، ولا مع ما تفرضه المواثيق والعهود، فضلاً عن مخالفته الصريحة لتعاليم الدين الإسلامي.
وأكد أن الاعتداء على دول الجوار يعد انتهاكاً للعقود والمواثيق، ويعكس استمرار النظرة العدائية الإيرانية تجاه محيطها الإقليمي، قائلاً إن طهران لم تتعامل مع جيرانها بروح الأخوة، بل بنظرة عدائية، واستمرت في التمادي بالاعتداءات ثم مطالبة الآخرين بالتضامن معها.
لا ثقة ولا شراكة
وأشار وزير الخارجية إلى أن الثقة بإيران «تحطمت بالكامل»، وأنه لا يمكن لطهران أن تكون شريكاً وهي تتصرف بهذه الطريقة، لافتاً إلى أن سلوكها يؤكد أنها لا تؤمن بالحوار الحقيقي مع دول الجوار، بقدر ما تعتمد سياسة فرض الضغوط والابتزاز السياسي والأمني.
وأضاف أن الأعذار الإيرانية لم تعد مقنعة، وأنها ليست سوى محاولة للتغطية على سياسة الابتزاز التي تنتهجها، محذراً من أن هذا المسار سينعكس على إيران سياسياً وعلى مختلف الصعد، إذا استمرت في حساباتها الخاطئة وتقديراتها غير الواقعية.
الرياض: نحتفظ بحق الرد
وفي رسالة حازمة، أكد الأمير فيصل بن فرحان أن المملكة تحتفظ بالحق في اتخاذ أي إجراءات عند الضرورة، مشدداً على أن القرار المناسب سيتخذ حين يحين الوقت. وقال إن إيران مخطئة إذا كانت تظن أن دول الخليج غير قادرة على الرد، مؤكداً أن دول المنطقة تعرف كيف تحمي أمنها وتصون استقرارها وتدافع عن مصالحها.
ودعا وزير الخارجية الإيرانيين إلى مراجعة حساباتهم الخاطئة، والتوقف عن السياسات التي تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، محملاً طهران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع بسبب إصرارها على التصعيد وتهديد الملاحة والاعتداء على جيرانها.
طهران بددت فرصة «اتفاق بكين»
وأكد وزير الخارجية السعودي أن المملكة مدّت يد الأخوة إلى طهران، وفتحت باب التهدئة والتعاون عبر اتفاق بكين، إلا أن إيران لم تجعل البناء والتنمية والتعاون الاقتصادي أولوية، بل اختارت طريق المواجهة والمصادمة وبث النفوذ.
اتفاق بكين.. فرصة أهدرتها طهران
وقال الأمير فيصل بن فرحان إن المملكة سعت بصدق إلى فتح صفحة جديدة مع إيران، ومدّت يد الأخوة بما يخدم استقرار المنطقة، وهو ما تُوّج باتفاق بكين، غير أن طهران -على حد وصفه- لم تتعامل مع تلك الفرصة بروح الدولة الحريصة على التنمية والتعاون، بل فضّلت الاستمرار في سياسات النفوذ والتصعيد.
وأضاف أن المملكة كانت تراهن على أن يقود الاتفاق إلى بيئة إقليمية أكثر هدوءاً، لكن الممارسات الإيرانية أثبتت أن أولوية النظام ليست البناء، بل إدارة الأزمات وتصدير التوترات.
استهداف الرياض.. رسالة تصعيدية والرد حق مشروع
وأكد وزير الخارجية أن استهداف الرياض خلال وجود دبلوماسيين من دول خليجية وإسلامية لا يمكن قراءته باعتباره أمراً عرضياً، بل يحمل دلالات تصعيدية واضحة، ويكشف إصرار طهران على توجيه رسائل عدائية حتى في ذروة الحراك الدبلوماسي.
وقال إن هذا الاعتداء يثبت أن إيران «لن تتوقف» ما لم تواجه موقفاً حازماً، مشدداً على أن المملكة لا تخشى شيئاً، وأنها تحتفظ بحق الرد عسكرياً إذا لزم الأمر، دفاعاً عن أمنها وسيادتها وحمايةً لاستقرار المنطقة.
شعارات مرفوعة.. واعتداءات على دول إسلامية
وفنّد الأمير فيصل بن فرحان الخطاب الإيراني الذي يرفع شعارات نصرة الإسلام، قائلاً إن الوقائع تناقض هذه الادعاءات، إذ إن إيران هاجمت -بصورة مباشرة أو عبر أذرعها- عدداً من دول العالم الإسلامي، بينها المملكة والبحرين والكويت وقطر وعُمان والإمارات والأردن وأذربيجان وتركيا ولبنان.
وأشار إلى أن طهران تختبئ خلف الشعارات، فيما تستخدم أدواتها ووكلاءها لخدمة مصالحها الخاصة، لا لخدمة استقرار المنطقة أو قضاياها.
ذريعة «الوجود الأمريكي».. حجة لا تصمد
ورفض وزير الخارجية التبريرات الإيرانية التي تحاول ربط الهجمات بالتواجد الأمريكي في المنطقة، مؤكداً أن هذه الحجة غير مقنعة لأي عقل يرى حقيقة ما يجري على الأرض، لأن الاستهداف طال دولاً ومنشآت ومصالح لا علاقة لها بهذه الذريعة المعلنة.
وأضاف أن ما يحدث يكشف بوضوح أن السلوك الإيراني يتجاوز أي مبررات سياسية معلنة، ويتجه إلى استهداف الأمن الإقليمي وتهديد استقرار الدول المجاورة.
استهداف الطاقة.. وعواقب منتظرة
وحذر الأمير فيصل بن فرحان من استمرار الاعتداءات الإيرانية على قطاع الطاقة في المملكة، مؤكداً أن على الإيرانيين أن يدركوا أن لهذه الأفعال عواقب، وأن المساس بإمدادات الطاقة والبنية التحتية الحيوية لا يهدد المملكة وحدها، بل ينعكس على أمن الأسواق واستقرار الاقتصاد الدولي.
نهج الجرائم ثم الإنكار
واختتم وزير الخارجية تصريحاته بالتأكيد على أن النظام الإيراني اعتاد ارتكاب الجرائم ثم إنكارها، في نمط متكرر لم يعد خافياً على المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن هذا السلوك لا يهدد دول الجوار فحسب، بل يضع المنطقة كلها أمام تحديات أمنية متواصلة تتطلب موقفاً واضحاً وحاسماً
رسالة الرياض.. الأمن الإقليمي خط أحمر
وعكست تصريحات وزير الخارجية السعودي موقفاً واضحاً وحاسماً من خطورة التصرفات الإيرانية، ورسالة مباشرة بأن أمن دول الجوار وحرية الملاحة واستقرار المنطقة تمثل خطوطاً حمراء لا يمكن التساهل معها، وأن سياسة المراوغة والتبرير لم تعد قادرة على حجب حقيقة السلوك الإيراني أمام المجتمعين العربي والإسلامي والدولي.